أثار حرمان مرضى السرطان من تعويض أدوية موجهة موجة غضب وانتقادات واسعة طالت الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (كنوبس) والوكالة الوطنية للتأمين الصحي، في ظل بروز حالات إنسانية مأساوية كشفت عن كلفة العلاجات الحديثة الباهظة، وتعقيد المساطر الإدارية، وغياب آليات استعجالية تراعي خطورة المرض وحساسية الزمن العلاجي.
ووفق معطيات حصلت عليها جريدة “الشعاع”، فإن مريضا بمدينة الرباط شُخّص بإصابته بسرطان في مرحلة متقدمة (الدرجة الرابعة) خلال نونبر 2024، خضع في البداية لعدة حصص من العلاج الكيماوي، قبل أن يقرر الطاقم الطبي تغيير البروتوكول العلاجي واعتماد دواء “طاغريسو” كعلاج موجّه وضروري لحالته. غير أن القرار الطبي اصطدم برفض تعويض الدواء من طرف “كنوبس”، رغم أن ثمن العلبة الواحدة يقارب 57 ألف درهم، وهو ما وضع أسرة المريض أمام عبء مالي يفوق إمكانياتها.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن ملفاً طبياً متكاملا، مدعوماً بتقارير دقيقة تؤكد الطابع الاستعجالي للعلاج، وُضع لدى الجهات المعنية، غير أن المسطرة ظلت عالقة دون حسم أو تفاعل يتناسب مع خطورة الوضع الصحي. ومع مرور الوقت، تدهورت الحالة الصحية للمريض، قبل أن يفارق الحياة في 10 أكتوبر الماضي، دون أن يتم البت في ملف التعويض أو تمكينه من الاستفادة المنتظمة من الدواء الموصوف.
وأعادت هذه الواقعة إلى الواجهة إشكالية لوائح الأدوية المعوض عنها، ومدى مواكبتها للتطور المتسارع الذي تعرفه علاجات السرطان، خاصة الأدوية المبتكرة مرتفعة الكلفة، التي تمثل في كثير من الحالات آخر أمل علاجي للمرضى. كما سلطت الضوء على محدودية تدخل “كنوبس” والوكالة الوطنية للتأمين الصحي في تدبير الحالات الاستثنائية، حيث يرى متابعون أن التشبث الصارم بالمساطر، دون هامش للمرونة، قد يتحول إلى عامل إضافي يفاقم معاناة المرضى بدل التخفيف منها.
وفي هذا السياق، يؤكد فاعلون في القطاع الصحي أن حرمان مرضى السرطان من تعويض الأدوية لا يطرح فقط إشكالا مالياً، بل يثير تساؤلات جوهرية حول العدالة الصحية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى العلاج، خاصة في ظل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي من المفترض أن يكرس الحق في العلاج، لا أن يصطدم بعوائق إدارية ومالية قد تكون كلفتها حياة إنسان.


تعليقات الزوار ( 0 )