يتجه ملف الصحراء المغربية نحو مرحلة جديدة تتسم بتسارع التحولات في مواقف عدد من الدول الفاعلة داخل النظام الدولي، في ظل تنامي القناعة بضرورة إنهاء نزاع طال أمده، ويبرز هذا المسار من خلال تزايد الدعم لمقترح الحكم الذاتي باعتباره إطارًا واقعيًا ينسجم مع متطلبات الاستقرار الإقليمي.
وفي هذا السياق، يندرج الموقف الكندي ضمن دينامية دولية أوسع تعكس تحولات في مقاربات القوى الكبرى تجاه هذا الملف، بما يعزز فرص الدفع نحو تسوية سياسية نهائية، وكما يفتح هذا التطور آفاقًا جديدة لفهم توازنات القوى الدولية وانعكاساتها على مستقبل المنطقة.
❖ تحول متوقع
يؤكد بوبكر أنغير، الباحث في العلوم السياسية وتاريخ العلاقات الدولية، أن الموقف الكندي الجديد يندرج ضمن تحولات دولية لم تكن مفاجئة، بل كانت منتظرة في ضوء تطور مواقف القوى الغربية؛ خاصة أن كندا غالبًا ما تتحرك في انسجام مع التوجهات الأمريكية.
وأوضح أنغير في تصريح لجريدة “الشعاع”، أن هذا التحول يعكس انتقالاً تدريجيًا داخل المنظومة الدولية نحو تبني مقاربات أكثر واقعية لحل النزاعات المزمنة، وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية.
وأشار الباحث في العلوم السياسية وتاريخ العلاقات الدولية، إلى أن الاعتراف بالحكم الذاتي لم يعد طرحًا معزولاً بل خيارًا يحظى بقبول متزايد.
وأضاف أن هذا التوجه يؤكد أن المجتمع الدولي بدأ يتجاوز مرحلة الجمود السياسي، متجهًا نحو حلول عملية قابلة للتطبيق، وهو ما يعزز من فرص تسريع تسوية هذا النزاع.
❖ وزن دولي
يشدد أنغير على أن أهمية الموقف الكندي تنبع من مكانة كندا داخل النظام الدولي، باعتبارها دولة ذات تأثير في عدد من المؤسسات الدولية، من قبيل الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان، ما يمنح لموقفها بُعدًا يتجاوز الإطار الثنائي.
وأشار إلى أن هذا الاعتراف يعزز مصداقية المقترح المغربي على الصعيد الدولي؛ خاصة وأنه صادر عن دولة وازنة لها حضور مؤثر داخل دوائر القرار الدولي، وهو ما يضفي عليه قوة سياسية ودبلوماسية إضافية.
وأبرز أنغير أن انخراط كندا في هذا المسار يعكس تحولاً في إدراك المجتمع الدولي لطبيعة النزاع، الذي لم يعد ينظر إليه كقضية إقليمية فقط، بل كملف يتطلب حلاً دوليًا مستعجلاً.
❖ دينامية متصاعدة
يوضح أنغير أن الموقف الكندي يندرج ضمن دينامية دولية متصاعدة تدعم مبادرة الحكم الذاتي، والتي باتت تعتبر الحل الواقعي والوحيد القابل للتطبيق في نظر عدد متزايد من الدول.
وأردف أن هذه الدينامية تساهم في تضييق الخناق على الأطروحات الانفصالية، التي أصبحت تواجه عزلة متزايدة مع توالي الاعترافات الدولية الداعمة للموقف المغربي.
وأشار إلى أن هذا التراكم في المواقف الدولية يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في كسب دعم واسع، وتحويل المقترح المغربي إلى مرجعية أساسية في النقاش الدولي حول القضية.
❖ تفوق دبلوماسي
يشير أنغير إلى أن هذا التحول يعكس تفوقًا دبلوماسيًا واضحًا للمغرب، الذي استطاع بفضل نهجه الاستراتيجي إقناع عدد من القوى الكبرى بوجاهة مقترحه.
وأكد على أن هذا النجاح يعود إلى تراكم الجهود الدبلوماسية؛ سواءً الرسمية أو الموازية، إضافة إلى الدور المحوري للمؤسسة الملكية في توجيه السياسة الخارجية للمملكة.
واعتبر أن المغرب بات اليوم يمتلك زمام المبادرة في هذا الملف، بعد أن تمكن من كسب دعم دولي واسع، ما يعزز موقعه داخل التوازنات الدولية.
❖ نحو الحسم
يبرز أنغير أن الاعتراف الكندي من شأنه أن يسرع وتيرة حل النزاع، نظرًا لثقل كندا داخل المنظومة الدولية وقدرتها على التأثير في مواقف دول أخرى.
وأضاف أن هذا التطور يعكس قناعة متزايدة لدى المجتمع الدولي بضرورة إنهاء هذا النزاع، الذي أصبح يشكل مطلبًا دوليًا قبل أن يكون مطلبًا إقليميًا أو وطنيًا.
وأكد على أن تزايد الاعترافات الدولية، ومنها الموقف الكندي، يشير إلى أن القضية تتجه نحو حل نهائي، في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بما يحقق الاستقرار الإقليمي ويضع حدًا لنزاع طال أمده.




تعليقات الزوار ( 0 )