أسفر المؤتمر الوطني السابع للكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) عن تغييرات عميقة في تشكيلة المكتب التنفيذي، عكست حدة التوترات والصراعات التنظيمية التي عاشتها المركزية النقابية خلال السنوات الأخيرة، وأدت إلى إبعاد أو غياب قيادات وازنة شكّلت لفترة طويلة ركائز أساسية في هياكل القرار والتسيير.
ووفق معطيات متطابقة، فقد شكل الإعلان عن لائحة المكتب التنفيذي الجديد مفاجأة لعدد كبير من المؤتمرين، بالنظر إلى حجم الأسماء التي غابت عنها، رغم وزنها التنظيمي وأدوارها التاريخية داخل الكونفدرالية. ويُعد غياب بوشتى بوخالفة، النائب الثاني للكاتب العام للكدش، من أبرز هذه المفاجآت، خاصة أنه يشغل أيضًا منصب الكاتب العام للاتحاد المحلي بمكناس، وعضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي منذ سنة 2011، ما فتح باب التساؤلات حول خلفيات هذا الإقصاء ودلالاته التنظيمية.
كما سجل المؤتمر غياب مصطفى شناوي، الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة التابعة للكدش، وهو قطاع يعتبر من أكثر القطاعات حيوية وتأثيرًا في المشهد النقابي، بالنظر إلى الاحتجاجات المتكررة التي يعرفها القطاع الصحي ودوره المركزي في ملفات الحوار الاجتماعي. وشملت التغييرات أيضًا عبد الله رحمون، كاتب الاتحاد المحلي للكدش بأكادير، صاحب تجربة تنظيمية طويلة على المستوى الجهوي، إلى جانب محمد المرس، الكاتب العام للنقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض، أحد أكبر القطاعات من حيث عدد المنخرطين والامتداد الترابي داخل الكونفدرالية.
وتربط مصادر نقابية هذه التحولات بالخلافات التنظيمية والسياسية التي تفجرت داخل الكدش خلال المرحلة الماضية، سواء تلك المرتبطة بتدبير المركزية، أو بمواقفها من الحوار الاجتماعي، أو بكيفية إدارة الاختلاف داخل الأجهزة التقريرية. وتشير المصادر ذاتها إلى أن المؤتمر السابع تجاوز كونه محطة تنظيمية دورية، ليصبح مناسبة لإعادة ترتيب موازين القوى داخل الكونفدرالية، عبر الدفع بوجوه جديدة مقابل إبعاد قيادات اعتُبرت «مراكز ثقل» داخل التنظيم أو دخلت في تعارض مع توجهات القيادة الجديدة.
في المقابل، يرى عضو بالمكتب التنفيذي للكدش أن ما جرى يندرج ضمن منطق التداول التنظيمي وتجديد النخب، وضخ دماء جديدة قادرة على مواجهة تحديات المرحلة واستعادة حضور الكونفدرالية داخل الساحة النقابية، خاصة في ظل تراجع التأثير خلال السنوات الأخيرة. غير أن عددا من المتابعين يحذرون من أن طريقة تدبير هذه التحولات، إذا لم تُواكب بحوار داخلي صريح وضمانات ديمقراطية واضحة، قد تؤدي إلى تعميق الانقسام داخل المركزية، بما قد ينعكس سلبًا على وحدتها وقدرتها على الدفاع عن القضايا الاجتماعية والعمالية، في سياق وطني يتسم بتصاعد الاحتقان الاجتماعي وتراجع الثقة في العمل النقابي.


تعليقات الزوار ( 0 )