أقدمت الجزائر على شراء نحو 200 ألف طن من القمح اللين المخصص للطحن عبر مناقصة دولية، في خطوة تعكس تحركات الدول المستوردة للحبوب في ظل الارتفاع الملحوظ للأسعار العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية.
ووفق ما نقلته تقارير إعلامية عن متعاملين في سوق الحبوب، فإن الشركة الجزائرية الحكومية للحبوب “OAIC” اقتنت هذه الكمية من القمح دون تحديد بلد المنشأ، مع ترجيح أن يكون مصدرها من منطقة البحر الأسود.
ومن المرتقب أن يتم تسليم الشحنات إلى مينائي مستغانم وتنس خلال فترات متفرقة تمتد بين الأول من أبريل ونهاية يونيو المقبل. أما في حال كانت الشحنات قادمة من أمريكا الجنوبية أو أستراليا، فمن المتوقع أن تصل قبل شهر من هذه المواعيد.
ولم تعلن السلطات الجزائرية رسمياً عن سعر الشراء، غير أن تقديرات المتعاملين تشير إلى أنه بلغ نحو 291 دولاراً للطن وفق صيغة التسليم “C&F”، وهو مستوى أعلى بنحو 30 دولاراً مقارنة بالمناقصات السابقة.
ويعكس هذا الارتفاع القفزة التي شهدتها أسعار القمح وتكاليف الشحن خلال الأسابيع الأخيرة، في ظل تداعيات الحرب في إيران التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة تتراوح بين 25 و30 في المائة، ما انعكس بدوره على تكاليف النقل والتأمين البحري وأسعار الحبوب عالمياً.
وكانت الجزائر قد اشترت في 24 فبراير الماضي نحو 600 ألف طن من القمح اللين ذي المنشأ الأوروبي أو من منطقة البحر الأسود، بسعر يتراوح بين 259 و260 دولاراً للطن للتسليم خلال شهري أبريل وماي.
وخلال الشهر الأخير، ارتفعت الأسعار في بورصات الحبوب العالمية بنسبة تتراوح بين 10 و12 في المائة، غير أن الأسعار في السوق الفعلية سجلت زيادة أقل نسبياً، بسبب أن الجزء الأكبر من الارتفاع يعود إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين.
وفي هذا السياق، بلغ سعر القمح الروسي بنسبة بروتين 12.5 في المائة نحو 239 إلى 240 دولاراً للطن وفق تسليم “FOB”، وهو أعلى مستوى يسجله خلال الموسم الحالي. في المقابل، ارتفعت أسعار القمح الأوكراني الغذائي المسلَّم إلى الموانئ بشكل طفيف، حيث تراوحت بين 216 و220 دولاراً للطن.
ويرى متعاملون في السوق أن الطلب العالمي لا يزال حذراً في ظل التوترات الدولية، حيث يفضل عدد من المشترين تأجيل صفقاتهم ترقباً لتطور الأوضاع وانخفاض الأسعار، خاصة في ظل وفرة نسبية في المعروض العالمي خلال الموسم الحالي.
وفي سياق متصل، أعلن الأردن إلغاء مناقصة كانت مقررة في 10 مارس لشراء 120 ألف طن من القمح اللين دون توضيح الأسباب، قبل أن يعلن مباشرة عن إطلاق مناقصة دولية جديدة لاقتناء الكمية نفسها.




تعليقات الزوار ( 0 )