أخبار ساعة

15:00 - سفارة الجزائر بأمريكا تحذر جماهير “الخضر” من الشهب والمفرقعات خلال كأس العالم 202614:20 - مدرب اسكتلندا يرفع درجة التحذير قبل مواجهة المغرب في مونديال 2026: أسود الأطلس أقوى من نسخة نصف نهائي 2022 ويمثلون أحد أخطر منتخبات البطولة13:27 - الأسرة الملكية والشعب المغربي يخلدان الذكرى الـ56 لميلاد الأمير مولاي رشيد12:15 - شتور علي لـ”الشعاع”: بيع الأعشاب والمكملات الغذائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أصبح تهديدا حقيقيا للصحة العامة11:10 - أشرف حكيمي: انتظرت المحاكمة منذ اليوم الأول وأتطلع إليها لأتمكن من الحديث11:04 - استثمارات إماراتية تتجاوز 500 مليون درهم تعزز ريادة المغرب في سوق الفواكه الحمراء.. افتتاح مزرعة عملاقة بالقنيطرة يوفر آلاف فرص الشغل10:17 - الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 4 من جنوده بينهم قائد كتيبة باشتباكات في جنوب لبنان09:00 - طقس الجمعة .. أجواء حارة بعدد من الجهات وزخات رعدية مرتقبة بالأطلس المتوسط01:16 - احتجاجات بمقاطعة الحي الحسني.. الموظفون ينتفضون ضد “إساءة” مست كرامتهم00:56 - توقيف قاصر بتهمة تخريب منشأة اتصالات وقطع الخدمة عن المواطنين بالقنيطرة
الرئيسية » مقالات الرأي » إيران بين الاحتقان الاجتماعي وتصاعد موجات الاحتجاج

إيران بين الاحتقان الاجتماعي وتصاعد موجات الاحتجاج

في الثامن والعشرين من ديسمبر 2017، شهدت مدينة مشهد شرارة انتفاضة شعبية انطلقت احتجاجاً على الغلاء وتدهور الأوضاع المعيشية، قبل أن تتحول سريعاً إلى حركة سياسية واسعة رفعت شعارات مباشرة ضد رأس النظام. ولم تمض أيام قليلة حتى امتدت رقعة الاحتجاجات إلى أكثر من 140 مدينة إيرانية، في مشهد عكس حجم الغضب المتراكم خلال أربعة عقود من القمع والفساد وسوء الإدارة، وصولاً إلى لحظة الانفجار.

كشفت انتفاضة 2017، بسرعة انتشارها وجرأة شعاراتها، عن طاقة كامنة هائلة لدى المجتمع الإيراني، خصوصاً في صفوف الشباب. وقد شكلت هذه اللحظة نقطة تحول أنهت عملياً وهم الصراع بين أجنحة النظام، ورسخت قناعة شعبية بأن الأزمة بنيوية لا يمكن حلها عبر إصلاحات شكلية أو مساومات داخل السلطة.

تميّزت هذه الانتفاضة بشعاراتها الجذرية التي رفضت أي حلول ترقيعية، واستهدفت الاستبداد الديني بشكل مباشر. وأظهر الجيل الجديد، الذي تصدر المشهد، أنه أكثر وعياً وأقل قابلية للانخداع بخطابات الإصلاح المحدود. وكانت النساء والشباب في قلب هذه الحركة، بوصفهم القوة المحركة للاحتجاجات، وهو الجيل نفسه الذي يقود اليوم أشكالاً منظمة من المقاومة الداخلية.

ومنذ تلك اللحظة، لم تتوقف دينامية الاحتجاج، بل تطورت وتراكمت. فانتفاضة 2019 جاءت امتداداً مباشراً لانتفاضة 2017، كما أن حراك 2022 ولد من رحم التجارب السابقة، في سياق تصاعدي يؤكد أن جذوة الغضب لم تنطفئ، بل ازدادت تنظيماً ووضوحاً في الأهداف.

ذكرى الانتفاضة وتحركات المقاومة

مع اقتراب الذكرى السنوية لانتفاضة ديسمبر 2017، شهدت عدة مدن إيرانية، من بينها طهران وقم وأصفهان ومشهد، تحركات نوعية استهدفت رموز القمع. عكست هذه الأنشطة انتقال الاحتجاج من الفعل العفوي إلى أشكال أكثر تنظيماً، تحمل رسائل سياسية مباشرة، وتربط بين القمع المتصاعد وردود فعل الشارع.

كلما شددت السلطة قبضتها الأمنية، ازدادت جرأة هذه التحركات، في معادلة باتت واضحة: القمع لا يؤدي إلى الإخماد، بل إلى توسيع دائرة المقاومة وتعميقها.

تفاقمت الأزمة الاقتصادية في إيران بفعل سياسات مرتبكة وعجز واضح عن إدارة الملفات الحيوية. فقد تجاوز التضخم السنوي عتبة 52 في المئة وفق أرقام رسمية، فيما شهدت أسعار العملات والذهب قفزات غير مسبوقة. هذا التدهور السريع في القدرة الشرائية جعل قطاعات واسعة من المجتمع تعيش حالة ترقب مشحونة، تنتظر لحظة الانفجار الاجتماعي.

في هذا السياق، اندلعت احتجاجات جديدة في سوق طهران، انطلقت من مجمع علاء الدين، قبل أن تمتد إلى مجمعات تجارية أخرى. رفع المحتجون شعارات تعكس روح التضامن الجماعي، وانضم إليهم أصحاب المحلات الذين عبّروا عن غضبهم من الغلاء والضرائب وانهيار المداخيل. وجاءت هذه التحركات متزامنة مع قفزات حادة في سعر الدولار والعملات الذهبية، في مؤشر صارخ على عمق الأزمة.

إضرابات السوق ورسائلها السياسية

في اليوم التالي، استمر الإضراب في أجزاء واسعة من سوق طهران، وسط انتشار أمني مكثف. أغلق التجار محلاتهم احتجاجاً على التضخم المتصاعد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع الضرائب، في خطوة حملت دلالات سياسية تتجاوز المطالب المعيشية المباشرة.

لقد تحوّل السوق، باعتباره قلب النشاط الاقتصادي، إلى رمز للاحتجاج على الفساد الممنهج، ورسالة واضحة بأن الأزمة الاقتصادية باتت مرتبطة عضوياً بالأزمة السياسية، وأن أي حل حقيقي يتطلب تغييراً جذرياً في بنية الحكم.

خلاصة المشهد

تشير التطورات الأخيرة، مدعومة بمقاطع مصورة وتقارير ميدانية، إلى حالة غليان اجتماعي متصاعد. فإغلاق الأسواق، وتكرار الاحتجاجات، وتنامي الشعارات السياسية، كلها مؤشرات على أن المجتمع الإيراني يقف على حافة مرحلة جديدة، حيث يصبح كل ارتفاع في الأسعار شرارة محتملة لانفجار أوسع.

إن ما بدأ كانتفاضة مطلبية قبل سنوات، تطور اليوم إلى مسار احتجاجي أكثر تنظيماً ووضوحاً في الرؤية. ويبدو أن العلاقة بين القمع والمقاومة دخلت مرحلة جديدة، عنوانها أن التغيير لم يعد مجرد احتمال، بل خياراً يفرض نفسه بقوة الواقع المتأزم.

*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

خطورة المادة 36 من مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها

18 يونيو 2026 - 11:55 م

في محاولة سابقة معنونة ب«هل أعاد مشروع قانون الحيوانات الضالة إعادة الاعتبار للقانون؟» ومنشورة منذ أكثر من أربعة أشهر، توقفنا

تنظيم كأس العالم 2026 وتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية

18 يونيو 2026 - 8:17 م

شهد كأس العالم 2026 لأول مرة في تاريخ كرة القدم مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32 منتخباً، وهو أكبر توسع

الصراع المركب في مالي والتنافس الجيوسياسي في منطقة الساحل

18 يونيو 2026 - 2:45 ص

تعتبر مالي بقلبها النابض في منطقة الساحل الأفريقي، مسرحا لأزمة معقدة ومتعددة الأوجه تتجاوز بكثير التصورات التقليدية التي تختزلها في

حين تصطف النقابة مع الحكومة ضد جيوب المواطنين

17 يونيو 2026 - 11:56 م

لم يكن التصويت الذي شهده مجلس المستشارين بشأن مقترحي القانون المتعلقين بتسقيف أسعار المحروقات وإحياء مصفاة سامير مجرد محطة تشريعية

الأمن الإسرائيلي والسلام العربي

17 يونيو 2026 - 11:51 ص

كنت أختزل الصراع العربي الإسرائيلي في ثنائية الأمن الإسرائيلي، الذي تتدثر به إسرائيل في مواجهة القضية الفلسطينية، والسلام الذي يطالب

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°