أخبار ساعة

20:54 - التخطيط الاستراتيجي للقطاعات الحكومية..هل يفشل التنفيذ أم تفشل الاستراتيجيات؟20:22 - ترامب يتراجع عن فرض “رسوم حماية هرمز” ويتجه لإبرام اتفاقات استثمارية مع الخليج19:46 - حصيلة مشجعة وإكراهات تقنية تواجه عاما من تطبيق العقوبات البديلة18:40 - الوزيرة السغروشني تدعو من الرباط إلى تعزيز قيادة عمومية إفريقية تنبع من الواقع ومنفتحة على العالم18:26 - وهبي: خطتي ضد فرنسا فشلت وأتحمل مسؤولية غياب شخصية “الأسود”17:22 - لفتيت يطلق مشاورات انتخابات 2026 ويعيد تفعيل اللجنة المركزية17:00 - سجال داخل مجلس النواب بين الاتحاد الاشتراكي و”البام” بشأن التحركات الحزبية في الأقاليم الجنوبية16:30 - السفارة الأمريكية: إطلاق المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات يفتح فصلا جديدا في الشراكة الدفاعية بين واشنطن والرباط16:22 - وزارة النقل تستبعد مدارس تعليم السياقة من الدعم الاستثنائي وتؤكد: لا زيادات في التعريفات خارج القانون16:10 - الطالبي العلمي: الحكومة تفاعلت مع 62% من الأسئلة الكتابية بمجلس النواب خلال الولاية الحالية
الرئيسية » فكر ونقد » أضحية العيد وامتحان التخرج لعزيز أخنوش: سؤال القيم ودورها في التنمية أم تسيد السوق ولا شيء غير السوق؟

أضحية العيد وامتحان التخرج لعزيز أخنوش: سؤال القيم ودورها في التنمية أم تسيد السوق ولا شيء غير السوق؟

معادلة التنمية والقيم قد تكون غائبة عن فهم الحكومة، وعن الوعي بخطورة تدميرها، أضحية العيد نموذجا! هل هناك ارتباط بين خروف العيد والتنمية!؟ وإذا كانت هناك علاقة فما هي أبعاد هذا الارتباط وتجلياته؟ وما علاقة السوق بالقيم؟ وهل هناك بعد سوسيو ثقافي في الاقتصاد؟ هل هناك نزعة ايديولوجية نيوليبرالية خلف ارتفاع أثمنة الأضاحي لهذه السنة، رغم وجود خطاب شفهي طويل حول الدولة الاجتماعية وتقليص الفوارق الاجتماعية؟

هذه جملة من الأسئلة التي تتبادر إلى الذهن، عند محاولة تفسير وفهم ماذا يجرى في سوق أضحيات العيد، حتى تصل إلى مستوى غير مسبوق من استنزاف مدخرات المواطنين، و”ذبح” قدرتهم الشرائية، على عكس الرائج في خطاب السيد رئيس الحكومة و وزير فلاحته.

لا يمكن لأحد أن ينكر حضور البعد السوسيو ثقافي في الدورة الاقتصادية. يتجلى هذا البعد في القيم التي تتميز بها الجماعة المغربية وفي عادات الاستهلاك وتدبير الأزمات الاقتصادية. ومن أهم مظاهره في حياتنا مؤخرا، هو أنه لولا وجود هذه القيم، لما تمكن المجتمع والدولة للتصدي للأزمات المعقدة المرتبطة بنتائج انتشار كوفيد 19، ثم تجلى في الهبة الجماعية في حملات التضامن المنقطع النظير في زلزال الحوز. هذه القيم، كثيرا ما يتم تجاهلها كعامل ثقافي وسوسيولوجي، واقتصادي لتكثيف التوزيع والاستهلاك وتشجيع الانتاج، وبذلك المساهمة في تخفيض المعاناة الاجتماعية والاقتصادية عن المستهلك والمنتج على حد سواء. قد تكون هذه القيم عاملا خفيا لخلق التوازن، تتدخل بشكل حاسم في فترات معينة، رغم حجم الاكراهات المحيطة بالأسر المغربية، فالقيم حل واقعي عند كل عجز.

ليس هناك أدنى شك بأن الإصلاحات التي قام بها الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش، حولت المغرب إلى مستوى تنموي رائد بشكل لم نر مثله من قبل. لقد تقوى أداء المغرب اقتصاديا بتنويع الشركاء ومصادر الثروة، وبمبادرات تقليص هوامش الفقر والفوارق الاجتماعية، وبالرفع من التنافسية الإنتاجية، والتموقع الدولي الواضح والانفتاح على حساسيات سياسية وثقافية، كانت غير مفعلة داخليا، وغيرها من المصالحات المجالية والسياسية والاجتماعية والحقوقية، رغم الإمكانيات المحدودة والانتظارات الكبيرة..

غير أن الإحباط التي تحس به فئات واسعة جراء عدم التمتع بثمار التنمية، وتعرض الطبقة المتوسطة إلى الضغط المعيشي بشكل غير مسبوق، يقتضي التفكير في تأسيس مرحلة جديدة من الإصلاح تنبني بشكل أساسي على تحديد صلاحيات واختصاصات المؤسسات، وتقوية الفعل السياسي الحزبي وتدعيم سلطة الحق والقانون، وتحديد المسؤوليات بشكل واضح، بغاية سيادة العدالة والحرية والكرامة، لضمان تطور حقيقي يكون المواطن هو القطب الأساسي في تشكله.

التنمية ليست مجرد سلسلة عمليات تحديث مادية. إنها مسلسل يروم خلق عدالة اجتماعية من خلال ضبط عملية توزيع الثروة. لذلك يمكن أن نتساءل هل وصلنا إلى مرحلة يمكننا فيها ضمان وفرة لحاجيات جميع المواطنين وتعزيز قدرتهم على الولوج إليها بدون معيقات؟ هل تمكنا من ضبط ايقاعات التنمية وتقليص الفارق بينها، بحيث أننا نلاحظ أن هناك مسار امتيازات وثراء سريع وسع وقوى فئة مهيمنة، ومسار بطيء لصيق بالطبقة المتوسطة والفئات الهشة؟ وهذا ربما ما دفع الملك محمد السادس للقول في خطاب ثورة الملك والشعب لسنة 2014: “لا نريد مغربا بسرعتين، أغنياء يستفيدون من ثمار النمو، ويزدادون غنى وفقراء خارج مسار التنمية، ويزدادون فقرا وحرمانا”.

هناك من يرى أن التنمية مرتبطة أساسا بالعمل على إيجاد مناخ يتميز بثقافة الإنجاز. هذا ما يتصوره أحد كبار منظري التنمية وهو دافيد ماكلالند. لقد ركز هذا الباحث على العوامل النفسية والثقافية التي تؤثر في مسارات التنمية الاقتصادية. رأى أن هذه الرغبة المجتمعية في الانجاز، هي رغبة ثقافية، سوسيولوجية ونفسية، كلما وجدت زادت مساحة الرفاه. من هنا يتعين على الدولة السهر على توفير مناخ إنتاج هذه الرغبة بكافة الطرق المتاحة. وبالنظر إلى هذا التصور، فإنه لا ينبغي خلق مناخ مثبط، يبعث على اليأس اجتماعيا واقتصاديا، من خلال تبني قرارات تنشئ كميات جديدة من الإحباط المجتمعي، إذا كنا فعلا نطمح إلى بناء بلد متطور ومزدهر.

وهناك من منظري التنمية من خلص إلى ارتباط الرفاهية الاقتصادية بالكرامة والحرية، كما هو الشأن بالنسبة لميشيل تودارو. حاول هذا الباحث تأسيس نظريته على وضع توليفة بين ماديات العيش ووفرة العرض الاقتصادي وتنوعه، وبين ما هو فردي ثقافي اجتماعي يتأسس على نظام سياسي اجتماعي يقوي الانتماء الجماعي.

إلى جانب هذه التوجهات، نجد نظرية الاقتصادي الانجليزي ماينارد كينز المرتبطة بتدبير الأزمات الاقتصادية. للمفارقة فهي مدرسة تبناها نظريا رئيس الحكومة عزيز أخنوش في مقالة وقعها خلال شهر أبريل سنة 2020 تحت عنوان: “هذه رؤيتي لمغرب ما بعد جائحة “كورونا”. النظرية تقتضي عموما تدخل الدولة من خلال رفع الإنفاق العمومي، وتخفيض الضرائب لمواكبة المنتجين ولتقوية العرض و الطلب، بغية دعم الانتاج والاستهلاك لتوفير التمويل الكافي للاستثمار، الذي سيؤثر بدوره على الرفع من الإنتاج مما سيؤدي إلى خلق الرفاه الاقتصادي، وبالتالي ارتفاع مداخيل الضرائب وانخفاض الإنفاق العمومي خلال فترة الرفاه.

المفارقة الغريبة في السياسة الحكومية المغربية، هي أنه في الوقت الذي حاول رئيسها عزيز أخنوش تبني التصور الكينيزي للخروج من الأزمة، فإننا نجده غارق في خطاب سياسي و مشاريع موغلة في النظرية النيوليبرالية التي تجعل من السوق هو السيد المتسيد دون تدخل من الدولة. فما معنى مثلا أن تدعم الحكومة ماليا وضريبيا مستوردي أضحيات العيد، بدون أن تتدخل في تحديد سعرها في السوق، وهي المطلعة على الأثمنة الحقيقية وتكلفة وصولها إلى المغرب؟ الحكومة بتبنيها هذا التوجه، تكرس الانتقادات الموجهة للنظرية النيوليبرالية، بكونها لا ترى بأن الفقر هو مشكل بنيوي في المغرب، و ترسخ الفوارق الاجتماعية، وتضرب قيم التضامن بشدة، نظرا لإيمانها الأعمى بالسوق ولا شيء غير السوق. ومع ذلك فإن السيد اخنوش و وزير الفلاحة، ينتظران بعد ذلك معجزة سعادة ورفاه المجتمع ككل في العيد ويقدمان أرقاما توحي بأنهما فعلا لا يعيشان معنا!

وعودة إلى التوجهات النظرية للتنمية، قد يكون الاقتصادي الهندي، أمارتيا سين، الحاصل على جائزة نوبل ومؤسس مفهوم وقياس التنمية البشرية الذي تبنته الأمم المتحدة، هو من أكثر علماء الاقتصاد عبر تاريخ النظريات الاقتصادية، قدرة على فهم معضلة الفقر في كتابه الشهير في سنة 1981 “الفقر والمجاعات: دراسة في الاستحقاقات والحرمان”. من أهم الخلاصات التي توصل إليها، هي كون المجاعة غير مرتبطة بعدم توفر الأغذية، وإنما سببها يكمن في وجود نظام توزيع غير عادل أو ناجع، وبسبب عدم تمكين المواطن من قدرات الفعل، المبنية على حرية الإنجاز، وعلى التمكين للمواطن لرفع مؤهلاته في العيش الكريم، وعلى الإنتاج والاكتفاء، وبالتالي حرمانه من المساهمة بإيجابية في تنمية البلد.

خلاصة القول أن معادلات التنمية لا ينبغي أن تغيب عنها ضرورة الحرص على القيم المجتمعية، ومنها قيمة الاحتفال بعيد الأضحى، وما تحمله من قيم التضامن والتآزر والاجتماع الأسري. هذه القيم التي ضربت في عمقها في هذا العيد، باعتبار أن الطبقة المتوسطة خصوصا، التي تنتعش معها التجارة والفئات الفقيرة الهشة من خلال جسر التضامن، قد استنزفت مواردها بشكل كبير. صارت مداخلها في مهب رياح السوق المتوحش، أمام صمت الدولة “المدوي” وعدم قيامها بأي فعل حقيقي يرجع التوازن إلى علاقة السوق بالإنسان المغربي.

وبذلك فإن حماية القيم وارتباطها بالتنمية وبالسوق، مرتبطة أيضا بمركزية إمارة المؤمنين في رفض الضرر عن الرعية، تأسيسا على تعاقداتها التاريخية التي ترتكز على البعد الديني الشرعي والقيمي الأخلاقي، وأن أي ارتجاج يقع على مستوى منظومة القيم المجتمعية بسبب تسيد السوق، سوف لن يكون تأثيره اقتصادي فحسب، وإنما سيتجاوزه إلى أبعد من ذلك بكثير..!

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الفساد الإداري في مناقشة الأطروحات: حين تتحول الخبرة العلمية إلى مجاملة مصلحية

14 يوليو 2026 - 1:44 ص

لم تعد بعض مظاهر الفساد داخل الجامعة مرتبطة فقط بالتوظيف أو المباريات أو تدبير الموارد، بل امتدت أحياناً إلى فضاءات

المغرب نحو 2030: حين تتحول المفاجأة إلى مشروع دولة

13 يوليو 2026 - 11:11 ص

انتهى مونديال 2026، وبقي السؤال الذي يهم الأمم أكثر من سؤال الفوز والخسارة: ماذا بعد؟ فالمنتخبات الكبيرة لا تُقاس بما

كيف يفكر “الطريق الرابع” في الدولة في زمن التحديات والتحولات؟

13 يوليو 2026 - 11:08 ص

هذا مجرد جواب مختصر عن سؤال واحد من بين عشرات الأسئلة التي أتلقاها من أصدقاء وفاعلين يرغبون في فهم رؤية

امتحانات الباكالوريا: مساواة في الإجراءات الإدارية وتفاوت في شروط التحصيل الدراسي والمعرفي

12 يوليو 2026 - 10:01 م

الباكالوريا ليست شهادة مدرسية – فقط – بل اعتراف اجتماعي للناجح  تحتل شهادة الباكالوريا في المغرب موقعا هاما يتجاوز قيمتها

الأمم العظيمة لا تُقلِّد… بل تُبدِع

12 يوليو 2026 - 9:57 م

في التاريخ، لم تُكتب أمجاد الأمم بالحبر الذي كتبه الآخرون، بل بالأفكار التي أبدعتها شعوبها والإرادة التي صنعت بها مستقبلها.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°