أطلقت السوبرانو المغربية سميرة القادري عملاً غنائياً أوركسترالياً جديداً بعنوان “أنشودة الناي”، في تعاون فني لافت مع سمو الشيخة فواغي القاسمي، ضمن ألبومها “اقترب أكثر”، الذي يشكل محطة نوعية في مسارها الفني.
ويأتي هذا العمل في سياق مشروع موسيقي متكامل تسعى من خلاله القادري إلى إعادة تقديم القصيدة العربية بصيغة سيمفونية حديثة، تمزج بين الجذور التراثية والانفتاح على التعبيرات الموسيقية العالمية. وقد حمل النص الشعري أبعاداً إنسانية عميقة، فيما تولى المؤلف مصطفى مطر وضع الألحان والتوزيع، بمشاركة الأوركسترا الفيلهارمونية الهنغارية، ما أضفى على العمل بعداً دولياً من حيث التنفيذ والرؤية.

وتقوم “أنشودة الناي” على تصور جمالي يجعل من آلة الناي محوراً رمزياً للتعبير والارتقاء الروحي، في حوار موسيقي متوازن بين الصوت الأوبرالي والآلات الشرقية والبنية السيمفونية، حيث تتكامل العناصر دون أن يطغى أحدها على الآخر.
كما تتميز القطعة ببناء موسيقي افتتاحي ذي طابع تصويري، يعتمد على تصاعد لحني تدريجي يجذب المستمع منذ البداية، مع إبراز واضح لدور الآلات الشرقية، خاصة الناي، الذي يتقدم كعنصر رئيسي في مقابل أوركسترا تحتضن هذا الأداء بتناغم دون أن تفقد خصوصيتها.

ويعكس هذا الإصدار التوجه الفني لسميرة القادري، القائم على إحياء المقام العربي داخل فضاء سيمفوني واسع، يجمع بين العمق الجمالي والوضوح التعبيري، في تجربة تسعى إلى إيصال الصوت العربي إلى العالمية مع الحفاظ على هويته.
كما يشكل العمل جسراً ثقافياً بين المغرب والإمارات، حيث يلتقي الصوت المغربي بالشعر الإماراتي في صيغة فنية مشتركة، تعزز حضور الثقافة العربية في المشهد الموسيقي الدولي.


تعليقات الزوار ( 0 )