تواجه ساكنة حي البساتين بمدينة مكناس عائقًا طرقيًا غير مألوف، بعدما تحول “الخط المتصل” بوسط الشوارع الرئيسية إلى جدار عازل يمنع الولوج المباشر للأحياء السكنية، حيث إن هذا الوضع التقني والاجتماعي المعقد، فرض على مئات السائقين مسارات طويلة ومرهقة، مما أثار موجة من الاستياء بسبب غياب الملاءمة بين قوانين السير والاحتياجات الحقيقية للمرتفقين.

وتتعالى الأصوات المهنية والحقوقية في العاصمة الإسماعيلية للمطالبة بتدخل عاجل ينهي ما وصف بـ”الارتجالية” في وضع علامات التشوير الأفقي على مستوى شارعي “السعديين” و”صيدا”، إذ إن المطالب تتركز اليوم حول ضرورة إحداث منافذ قانونية ومقاطع متقطعة تضمن الانسيابية، وتحمي المواطنين من الاضطرار لخرق القانون للوصول إلى منازلهم ومرافقهم اليومية.
وفي تحرك مؤسساتي، وجهت جمعية الاتحاد لمهنيي تعليم السياقة والسلامة الطرقية بمكناس مراسلة رسمية إلى رئيس المجلس الجماعي، تثير انتباهه إلى “إشكال تقني وقانوني” بحي البساتين (طريق بوكرعة).

وأكدت الجمعية على أن الخط المتصل المعتمد يمتد لمسافات طويلة، مما يمنع قانونا تغيير الاتجاه لولوج الأحياء المجاورة، وهو ما يخالف مقتضيات المرسوم رقم 2.10.420 المتعلق بقواعد السير.
والتمس المهنيون إجراء دراسة ميدانية مستعجلة لمراجعة التشوير الأفقي وإعادة التوازن بين متطلبات السلامة وانسيابية المرور.
وفي سياق متصل، اعتبر إلياس الرغوني، الكاتب العام للاتحاد الوطني لمهنيي مدارس تعليم السياقة وقانون السير، أن ما يحدث في حي البساتين هو “تجسيد للعبث”، حيث تحول التشوير من أداة لحماية الأرواح إلى وسيلة لمحاصرة الساكنة.
وصرح الرغوني لجريدة “الشعاع” قائلاً: “إن وضع خط متصل دون مراعاة للمنافذ السكنية يعكس جهلاً تقنيا فاضحا؛ فالسلامة الطرقية علم يعتمد على دراسة التدفقات، وليست مجرد تزيين للأسفلت بصباغة متوفرة”.

وأضاف محذرًا: “هذا النوع من التشوير الارتجالي يغتال هيبة القانون؛ فالمواطن يجد نفسه أمام خيارين: إما خرق القانون للوصول لمنزله، أو قطع كيلومترات إضافية لهدر الوقت والوقود”.
وطالب الجهات الوصية برفع ما وصفه بـ”حصار الخط المتصل”، مؤكدًا أن كرامة المواطن تبدأ من احترام منطق عيشه اليومي، وأن القوانين وجدت لتسهيل مأمورية الإنسان لا لتحويل حياته إلى جحيم.


تعليقات الزوار ( 0 )