أخبار ساعة

02:25 - مستشارو الملك بين الاستقطاب والإشراف (3)02:16 - ماذا وراء التبشير بـ”الثورة في الجبال”؟!00:48 - الجهوية المتقدمة بين التصحيح والتجديد.. هل يمنحها التعديل نفسا جديدا؟23:29 - مشاريع طرقية مهيكلة لفك العزلة وتأهيل البنية التحتية بمقاطعة الحي الحسني22:46 - واشنطن تفتتح بالدار البيضاء أحدث قنصلية لها في العالم وتؤكد: “نقف مع المغرب من طنجة إلى الداخلة”22:23 - حركة تصحيحية بحزب الوحدة والديمقراطية تفرمل الاندماج مع “البيجيدي” وتدفع الأمين العام للاستقالة21:17 - “المازوط” يتجاوز “ليصانص”.. انخفاض أسعار المحروقات بنحو درهم واحد20:27 - الجيش الملكي يقتنص وصافة البطولة من بوابة “الكلاسيكو” على حساب الرجاء20:03 - ميزانية 2026.. هل تعزز أرقام الربع الأول صمود الاقتصاد الوطني؟19:18 - بوانو يشير لتناقض صارخ بين دروس الوزير السكوري وواقع حراس الأمن بوزارته
الرئيسية » مقالات الرأي » مستشارو الملك بين الاستقطاب والإشراف (3)

مستشارو الملك بين الاستقطاب والإشراف (3)

  بعيد الاستقلال ، لجأ القصر إلى استقطاب عدة فعاليات سياسية وتقنوقراطية واقتصادية لتسيير دواليب الدولة سواء على الصعيد الحكومي أو الإداري أو الاقتصادي أو دواليب الديوان الملكي الذي استقدم إليه أطرا مختلفة تشمل المستشارين المحيطين بالملك. وقد استخدم في هذا الاستقطاب الملكي مجموعة من الآليات والمرامي السياسية.

1-آليات الاستقطاب الملكي

إن رهان القوة بين السلطة والمعارضة الذي احتدم منذ ستينيات القرن الماضي، وتعطيل الحياة النيابية بالإعلان عن حالة الاستثناء، قد جعل أحزاب المعارضة آنذاك ترفض المشاركة في أية تشكيلات حكومية أو تسلم أية حقائب وزارية. وهو ما دفع بالملك الحسن الثاني إلى البحث عن بديل عن ذلك من خلال استقطاب أطر حزبية كانت ذات ميول معارضة لتقليدها مهام استشارية ووزارية كالسيدين عبد الهادي بوطالب وأحمد بنسودة اللذان سيتحولان مستقبلا إلى مستشارين للملك الحسن الثاني  .وقد لجأ الملك في هذا الاستقطاب إلى آليتين : احتكار سلطة التعيين ، والتكليف بمهمة بالديوان الملكي.

      أ‌-احتكار سلطة التعيين

     يعتبر الملك مصدر كل التعيينات التي تتم في مختلف دواليب الحكم بالمغرب: فعلى الصعيد السياسي ينفرد بتعيين الوزير الأول ، وباقي أعضاء الحكومة باقتراح من الأخير؛ و على الصعيد الإداري، فالملك له حق التعيين في المناصب السامية المدنية والعسكرية. وعلى الصعيد القضائي، فالملك يعين القضاة،وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء، والمحكمة العليا، كما يتمتع الملك بصلاحية تعيين بعض أعضاء المجالس والهيئات العليا، كالمجلس الدستوري …فمن خلال هذه السلطة نجح الملك في استقطاب أعضاء النخب الحزبية وتطويعها وتدجينها لخدمة تصورات المؤسسة الملكية في تسيير دفة الحكم. ولعل أحسن مثال على ذلك، نجاح الملك الراحل الحسن الثاني في إطار ترتيب سلس لخلافته، استقطاب أطر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي شكل لوقت طويل المعارضة السياسية الرئيسية للحكم. فقد تم تعيين العديد من أطر هذا الحزب لشغل مناصب حكومية ووزارية وإدارية. وبمقتضى هذه الصلاحيات ، قام الملك الحسن الثاني بتعيين بعض مستشاريه حيث كتب عبد الهادي بوطالب بهذا الصدد ما يلي:

“عندما استدعيت من لدن جلالة الملك لأكون أحد مستشاريه الأربعة أحمد رضا اكديرة ، وإدريس السلاوي ، وأحمد بن سودة ، وعبد الهادي بوطالب ، لم أكن أعرف طبيعة المهمة الجديدة فقال لنا الملك ستكونون مستشارين لي بالديوان الملكي ….والمستشارون هم خلصائي وجلساءي المقربون إلي ، فلا أختارهم إلا من بين الذين يعرفونني ويعرفون توجهاتي وممن لا يضايقني أن أستقبلهم ولو في غرفة نومي وحتى من دون أن أكون قد غادرت الفراش….وبعد أن انتهى من كلامه سأله كديرة : نحن ياجلالة الملك مستشارون لكم أم مستشارون في الديوان الملكي ؟فكان جواب الملك : الامر عندي سيان. فعلق كديرة قائلا : لا ياجلالة  الملك إذا كنا مستشارين في الديوان الملكي ، فإننا لا نعرف العمل الذي سنقوم به ، لأن بالديوان الملكي موظفين سامين يقومون بمهامه ، بل يوجد به حتى من هم في رتبة وزراء . فحسم الملك وقطع حديث اكديرة : قائلا : أقصد مستشار الملك”.

    ب‌-التكليف بمهمة بالديوان الملكي

     بالإضافة إلى التعيين الملكي المباشر لبعض المستشارين، فقد يتم تكليف البعض الآخر بمهمة بالديوان الملكي ، قبل أن يتم تعيينهم مستشارين للملك. فنظرا لكون الديوان الملكي هو المطبخ للعديد من القرارات السياسية والتوجهات الكبرى في المملكة، فعادة ما يضم الديوان الملكي عدة شخصيات وفعاليات يكلفون بمهام معينة أو بملفات خاصة يستأنس بها الملك في اتخاذ قراراته.

وبالتالي فالتكليف بمهمة بالديوان الملكي لا يرقى إلى وضعية مستشار للملك الذي يعد أعلى مرتبة إداريا وسياسيا من وضعية المكلف بمهمة. وفي هذا السياق ، فقد أسندت لبعض مستشاري  الملك قبل تعيينهم بهذا المنصب مهام خاصة  ، حيث ” عيّن الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1997  زليخة نصري مكلفة بمهمة في الديوان الملكي قبل أن تصبح مستشارة الملك محمد السادس في العام 2000. وهكذا انتقلت من مكلفة بمهمة بالديوان الملكي في عام 1998، إلى مستشارة للملك محمد السادس عام 2000.

كما عين الملك الحسن الثاني محمد معتصم  ، الذي شغل منصب وزير منتدب لدى الوزير الأول مكلفاً بالعلاقات مع البرلمان في الحكومتين اللتين شكلتا في 11 نوفمبر 1993 برئاسة محمد كريم العمراني و7 يونيو 1994 برئاسة عبد اللطيف الفيلالي مكلفاً بمهمة في الديوان الملكي في 25 فبراير 1995 ،قبل أن يعين  بعد مرور أربع سنوات على ذلك، مستشاراً للملك. كما سبق للطيب الفاسي الفهري ، الذي شغل عدة مناصب بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، أن عين  مكلفا بمهمة بالديوان الملكي، قبل أن يتم تعيينه مستشارا للملك. ومن ثمة ، يلاحظ أن تكليف بعض المستشارين  بمهمة بالديوان الملكي قبل تعيينهم مستشارين للملك، يكون الغرض منه رغبة ملكية في عدم التفريط في كفاءات أظهرت عن كفاءاتها ومؤهلاتها في شغل مناصب ومسؤوليات وزارية وحكومية ، وفي نفس الوقت مرحلة لمتابعة ومراقبة تدرج هذه الشخصيات بالاستئناس في العمل بالمحيط الملكي قبل أن يتم تعيينهم  مستشارين للملك. وتعكس بعض ظهائر التعيين هذا المعطى.

وهكذا أوضحت وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة في بلاغ لها أن التعيين الملكي للطيب الفاسي المكلف بمهمة بالديوان الملكي يأتي نظرا لخبرة السيد الفاسي الفهري “وتجربته اللتين اكتسبهما في مختلف المناصب التي تقلدها، وتفانيه في القيام بالمهام التي أسندت إليه”. وهكذا نص البلاغ الذي أصدرته الوزارة بهذا الخصوص بما يلي : “تعلن وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده تفضل أعزه الله وعين السيد الطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، مستشارا لجلالته بالديوان الملكي، وذلك نظرا لخبرته وتجربته اللتين اكتسبهما في مختلف المناصب التي تقلدها، وتفانيه في القيام بالمهام التي أسندت إليه”.

2-أبعاد الاستقطاب الملكي

إن الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسة الملكية في الحياة السياسية بالمغرب يجعل من  الملك المصدر الوحيد والمركزي لكل السلطات والصلاحيات . فنظام الحكم بالمغرب يعتبر نظاما وراثيا ، تمركزيا ، و شخصانيا ، يجعل الملك يمركز كل السلطات بيده ، فهو يسود ويحكم ، ويتدخل في كل المجالات الدينية والسياسية والاقتصادية والإدارية التي تعتبر كلها من اختصاص الملك . فشخص الملك يعتبر نتيجة لذلك «قلب النظام السياسي المغربي». وكان من الضروري أن يحكم دائما محاطا بمستشارين ؛ قد يستشيرونهم قبل اتخاذ القرارات الهامة.»

وأيضا يعتمد عليهم في اقتناص الأطر الحكومية والادارية التي يمكنها أن تنزل التصورات والمخططات الملكية وتعمل على تنفيذها.

         أ – الإشراف على الأعمال الوزارية

    لتدبير شؤون المملكة، ومتابعة أعمال الأجهزة  والملفات الوزارية ، لجأ الملك الحسن الثاني إلى تحديد اختصاصات مستشاريه  والمهام التي أنيطت بهم في الإشراف و مواكبة عمل وزراء حكومات جلالة الملك من  خلال الاطلاع على الملفات الوزارية وإبداء ملاحظات بشأنها.

وبهذا الصدد كتب المستشار الملكي الراحل عبد الهادي بوطالب مايلي: “عندما عيننا جلالته مستشارين، عقد جلسة عمل معنا لتحديد اختصاص كل واحد منا، وقال: “مهمتكم أن تتابعوا الوزراء وتكونوا واسطة بيني وبينهم في ما يبعثونه إلى الديوان الملكي، وتقدموه إلي مع ملاحظاتكم عليه، وتقترحون علي أفكاركم بشأنه لأتخذ القرار على ضوء ذلك” وأردف قائلا: “وليس معنى هذا أنكم ستكونون حجابا فاصلا بيني وبين الوزراء، وأرجوكم أن تجتمعوا فيما بينكم وتستعرضوا الوزارات التي مر كل واحد منكم بها، فيتخصص كل منكم في الوزارات التي كان على رأسها”، وهكذا كان اكديرة يشرف على وزارتي الخارجية والداخلية، وإدريس السلاوي على وزارات المالية والاقتصاد والتجارة والصناعة، نظرا لأنه قبل تعيينه مستشارا ملكيا ، شغل إدريس السلاوي (1926 – 1999)، مناصب كاتب الدولة في الداخلية، وزير التجارة والصناعة الحديثة والمناجم، وزير الحرف والتجارة البحرية، ووزير الشؤون الاجتماعية والمالية والزراعة. كما عمل في مجال تقديم المشورة إلى شركات عربية وخليجية، ثم عاد إلى الواجهة في نهاية سبعينيات القرن الماضي، عندما حرص الملك الراحل الحسن الثاني على إقامة توازن دقيق بين مستشاريه، وتوزيع المهام بينهم. واضطلع إدريس السلاوي بالملفات القانونية والسياسية، خصوصا في جانبها المتعلق بالحوار مع الزعامات السياسية.علما أن اسم إدريس السلاوي كان قد برز قبل هذا التعيين، و ذلك في مهمة دقيقة عندما تولى مسؤولية المندوب الدائم للمغرب في الأمم المتحدة، في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي حيث كان ملف الوحدة الترابية للمغرب في طريقه إلى أن يصبح القضية الوطنية الأولى.

      كما كان المستشار الملكي أحمد بن سودة  يشرف على وزارتي الشبيبة والرياضة، والأوقاف والشؤون الإسلامية، بينما أشرف عبد الهادي بوطالب على وزارات العدل والإعلام و التعليم وشؤون البرلمان. بينما  حُصرت مهمة  أندريه أزولاي ، كما يقول بوطالب ،”في قطاع واحد حيث سماه جلالته مستشارا مكلفا بالشوؤن الاقتصادية”.

ولعل هذا ما جعل الباحث “جون واتربوري”، يعتبر أن الديوان الملكي اتخذ في عهد الحسن الثاني مسلك حكومة الظل، يراقب بدقة نشاطات الحكومة وفي داخله تتقرر الخيارات الكبرى. فقد شكل الديوان الملكي في نظام الحكم بالمغرب «الممر الأساسي الذي تمر من خلاله الكثير من القضايا وتصاغ فيه العديد من القرارات السياسية. وبخلاف مرحلة الملك الحسن الثاني ، فيبدو أن مبدأ التخصص هو الذي طبع السنوات الأربع الأولى من عهد الملك محمد السادس ، إذ برز بعض مستشاري الملك الذين تخصصوا في مجالات بعينها. حيث أن  الاعتماد على نهج جديد في معالجة القضايا المجتمعية والتصدي للمعضلات القائمة الموروثة، والارتكاز على لجان وصناديق ملكية ومؤسسات تحمل طابعا استشاريا حدد تخصصات مختلف مستشاري الملك محمد السادس : فالمستشار الملكي مزيان بلفقيه انفرد بملفات التعليم والأمازيغية، و المستشارة زليخة نصري اضطلعت بالقضايا ذات الطابع الاجتماعي والخيري، و المستشار أندري أزولاي تكلف بتحسين وتلميع صورة المغرب في الخارج، في حين أن المستشار محمد القباج اهتم بالشؤون الاقتصادية ، و المستشار عباس الجيراري اعتنى بالشأن الديني، بينما تكلف المستشار محمد المعتصم بالشؤون القانونية والدستورية.

ب-اقتناص الأطر الوزارية والإدارية

في تنقيبه عن أطر صالحة لتسيير دواليب الدولة،عمد الملك الحسن الثاني، مستغلا في ذلك الانفتاح السياسي الذي عرفه نظام حكمه في منتصف السبعينيات من القرن 20، إلى العمل على تشجيع خلق أحزاب جديدة تمكنه من الحصول على أطر سياسية وحزبية.

 وهكذا تم تأسيس التجمع الوطني للأحرار بزعامة صهر الملك آنذاك السيد أحمد عصمان الذي أمد السلطة، إلى جانب حزب الاستقلال، بالأطر التي كانت في حاجة إليها طيلة فترة نهاية السبعينيات. ليتم اللجوء بعد ذلك إلى تشكيل الاتحاد الدستوري بزعامة أحد القياديين السابقين للاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي زود النظام بمجموعة من الأطر التي ساهمت في تدبير الفترة السياسية والاقتصادية العصيبة التي مر بها المغرب طيلة فترة الثمانينيات بسبب توالي سنوات الجفاف، وارتفاع تكاليف حرب الصحراء، ومضاعفات سياسة التقويم الهيكلي وتنامي الحركات الاحتجاجية الشعبية. وخلال هذه الفترة، لعب وزير الدولة السابق في الداخلية السيد إدريس البصري دورا فعالا في استقطاب العديد من هذه الأطر، سواء من الجامعات أو من المعاهد وحتى من بعض الأحزاب. فقد سمحت له مهامه التدريسية والاستخباراتية والأمنية من اقتناص العديد من هذه الأطر، التي كان ينحدر معظمها من أصول قروية وشعبية، لخدمة النظام وتنويع نخبه السياسية بتطعيمه بدماء جديدة(1).مع بداية التسعينيات، من القرن 20 أحس النظام، تحت ضغط الرأي العام الدولي والوطني بشأن الملف الحقوقي والانشغال بالتمهيد للخلافة على العرش، بضرورة الانفتاح على المعارضة الاتحادية لإشراك جزء منها في تدبير الشأن الحكومي، خاصة بعد ما جرب النظام بعض أطرها القيادية  في تدبير الشؤون المحلية والبرلمانية  بالإضافة إلى تسيير بعض القطاعات الحكومية والمجالس الاستشارية والإدارية.

 لكن منذ التسعينيات من القرن 20 لم يعد الديوان مجرد محطة عبور، بل أصبح يشكل نهاية المسار الوزاري، وصار يعتمد على استقطاب النخب التقنوقراطية. فقد فتحت حكومتا عبد الكريم العمراني وعبد اللطيف الفيلالي المجال لوزراء تميزوا بأدائهم المهني في عيون الملك الراحل الحسن الثاني، لضم عدد منهم لاحقا للديوان الملكي مثل الراحل عبد العزيز مزيان بلفقيه أو عمر القباج. فقد تم تعيين عمر قباج في البنك الوطني للتنمية الاقتصادية (BNDE)، في عام 1966 وعمل فيه كموظف في قسم مراقبة الائتمان، وعين بعد ذلك مديرا للإدارة المالية في هذه المؤسسة.في عام 1970، تم تعيينه من قبل الملك الحسن الثاني، مديرا عاما للمصفاة الوطنية لتكرير السكر في تادلة (سونات) التي بناها وترأسها في إطلاق نشاطها. وفي الوقت نفسه، وبعدها تم توظيف قباج بالأمانة العامة لوزارة التجارة والصناعة والمناجم والشحن التجاري.في عام 1974، قام الملك الحسن الثاني بترقية عمر القباج مديرا عاما للنادي الوطني (سبو) لقصب السكر (SUNACAS)، وهو أول مصنع للسكر في المغرب، في حين أنه كان مازال مديرا للمشروع في مكتب وزارة التجارة والصناعة والمناجم والشحن التجاري.وفي عام 1977، عين رئيسا عاما لوزارة المالية، وهو منصب شغله حتى عام 1979 عندما إنضم إلى مجموعة البنك الدولي كعضو في مجلس إدارته على كل من المغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، وإيران، وغانا، وعمان، إضافة إلى أفغانستان واليمن.وفي عام 1980، تم تعيينه كعضو في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، الذي يمثل المغرب والجزائر وتونس وإيران وغانا وعمان وأفغانستان.

وفي عام 1993، عين وزيرا مفوضا لدى رئيس الوزراء، ومسؤولا عن الحوافز الاقتصادية، حيث كان مسؤولا عن الشؤون الاقتصادية، وإدارة التخطيط والإحصاء. وعلى هذا النحو، اضطر إلى تنظيم وإجراء التعداد العام للسكان في عام 1994.وفي عام 1995، وبناء على اقتراح من الملك الحسن الثاني، انتخب عمر قباج رئيسا لمجموعة البنك الأفريقي للتنمية، الذي عاد إليه وأعيد إصلاحه بعمق بعد الأزمة الخطيرة التي عانت منها هذه المؤسسة الأفريقية.وفي عام 2000، وبناء على اقتراح من الملك محمد السادس، أعيد انتخابه بالإجماع وأشاد به كرئيس لمجموعة البنك الإسلامي للتنمية.

وقد بدا أن الخصاص في الكفاءات التقنوقراطية كان من بين العوامل التي دفعت بالملك محمد السادس، بعد سنتين من صعوده إلى الحكم، إلى تجاوز ما نعته الوزير الأول السابق عبد الرحمان اليوسفي (بالمنهجية الديمقراطية)، ليختار رجل الأعمال السيد إدريس جطو لرئاسة حكومة أسندت إليها مهمة تنفيذ المشاريع الاقتصادية التي كانت تحظى لدى الملك بأولوية خاصة كالطرق السيارة، والسكن، والسياحة. ولعل هذه الأولوية هي التي كانت وراء (تحزيب) بعض الفعاليات التقنوقراطية، لتعيينها في بعض القطاعات الوزارية الحيوية كالنقل والتجهيز والسياحة وتحديث القطاعات الإدارية.ومن ثمة الاعتماد على المستشار مزيان بلفقيه لانتقاء الأطر الملائمة لتنفيذ السياسة الملكية في إنجاز البنى التحية للمملكة من وزراء وولاة وعمال. فقد عرف عن  المستشار الملكي بلفقيه وقوفه وراء مختلف التعيينات في المناصب الوزارية، والمؤسسات الحكومية الكبرى، حيث هيمن خريجو مدارس القناطر والطرق على مختلف المناصب الهامة في البلاد. إذ “يعد عبد العزيز مزيان بلفقيه من أكثر المستشارين نفوذا داخل الديوان الملكي، ودفع بكثيرين إلى الصفوف الأمامية سواء في مواقع وزارية أو في مناصب قيادية داخل مؤسسات الدولة.وعلى الرغم من أن اسمه ظل يتردد كثيرا، وبقى حاضرا في مختلف الأنشطة الرسمية والحكومية، فإن الرجل عرف بصمته وابتعاده عن الأضواء، وفضل أن يلعب دور المهندس الذي يخطط ويرسم التوجهات من وراء الستار، ويختار الكوادر التي يعهد إليها إدارة مرافق الدولة. في عام 2003 كلفه الملك محمد السادس بلفقيه، إدارة فريق من الخبراء المحليين والدوليين للاعتكاف على إعداد تقرير شامل حول أوضاع التنمية في المغرب خلال نصف قرن منذ استقلال البلاد عام 1956، وهو التقرير الذي كان جاهزا عام 2005، وقدم تحت عنوان: «50 سنة من التنمية البشرية بالمغرب».

ورصد التقرير مختلف الإخفاقات التي عرفها المغرب في عدد من القطاعات الحيوية في البلاد. وهكذا أكد أتركين  أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات أن (قوة الراحل مزيان بلفقيه تتمثل أولا في كونه يمثل نخبة التكنوقراط المنحدرين من مدارس المدرسة الوطنية للقناطر والطرق بباريس، ويقدم دائما باعتباره -صيادا- لمجموعة كبيرة من النخبة التكنقراطيبة المغربية ، مما جعل الكثير من الكتابات تصفه بالعراب وبالأب الروحي للعديد من الوزراء ومدراء المؤسسات العمومية. فقد كان بلفقيه من الأشخاص المكلفين بالقائمة الوزيرية وهي عبارة عن لائحة تضم أسماء ثلاث أطر، تقدمها الأحزاب المغربية له، ثم يقوم بتنقيحها واختيار من سيشغل المنصب الوزاري الشاغر بعد إجراء الانتخابات، وقام في العديد من المرات “بفرض” وزراء غير حزبيين على أحزاب معينة، كما حصل مع وزيرة الثقافة السابقة ثريا جبران، ووزير الشباب والرياضة منصف بلخياط، ووزير السياحة ياسر الزناكي).الذي سيعين فيما بعد مستشارا للملك.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

ماذا وراء التبشير بـ”الثورة في الجبال”؟!

1 مايو 2026 - 2:16 ص

لم يجد أنصار منظمة شبابية تابعة لحزب حكومي في المغرب من نشيد حماسي يرددونه سوى هتافهم بشكل جماعي: «سنعلنها ثورة

أمراض الغمز واللمز في حياة العرب والمسلمين

30 أبريل 2026 - 5:31 م

هناك حاجة ملحّة لمناقشة موضوع الخطاب، بكل أنواعه التعبيرية، بين الأنظمة الرسمية القطرية العربية، والأنظمة الرسمية التابعة للدول الإسلامية، وبين

مستشارو الملك بين المسارات السياسية والتجارب المهنية (2)

30 أبريل 2026 - 5:23 م

  يتمتع مستشاروا الملك ، على غرار باقي مكونات النخب السياسية بمجموعة من المؤهلات المهنية والتقنية التي تسهل عملية انتقائهم

معرض الرباط الدولي للكتاب: الكتابُ أصلُ المعرفة في زمن السرعة

30 أبريل 2026 - 11:33 ص

ليس معرض الرباط الدولي للنشر والكتاب مجرد تظاهرة ثقافية تُضاف إلى رزنامة المواسم، بل هو لحظة اختبار لصلابة العلاقة بين

قراءة استراتيجية في منطق التمدد والاختراق وحدود السيادة المجتمعية

30 أبريل 2026 - 1:26 ص

لم يكن انخراط المغرب في اتفاقيات أبراهام سنة 2020 مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، بل شكل انتقالًا نحو مرحلة جديدة في

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°