تشهد الجزائر منذ 16 أبريل 2026 حالة استنفار أمني غير مسبوقة، عقب الهجمات الانتحارية التي استهدفت مدينة البليدة، على بعد نحو 40 كيلومترا من العاصمة الجزائر، وذلك بالتزامن مع وصول البابا ليون الرابع عشر في زيارة رسمية إلى البلاد.
وقد دفعت هذه التطورات السلطات إلى إطلاق عملية أمنية داخلية واسعة شملت إعادة ترتيب عميقة داخل أجهزة الأمن والاستخبارات.
وبحسب معطيات صادرة عن منصة “ساحل إنتليجنس” الاستخباراتية، فإن السلطات الجزائرية، وبإشراف مباشر من مدير ديوان رئاسة الجمهورية، بو علام بو علام، باشرت في الساعات التي تلت الهجمات سلسلة إجراءات داخلية وصفت بأنها غير مسبوقة داخل الأجهزة الأمنية.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن اختلالات خطيرة داخل وحدات مكافحة الإرهاب، شملت أجهزة الشرطة والدرك، إضافة إلى مصالح تابعة للاستخبارات العسكرية.
كما أفادت المعطيات بوجود شبهات تتعلق بإخفاقات تنظيمية، أو احتمال تواطؤ داخل بعض هذه الوحدات، وهو ما دفع إلى استدعاء ومساءلة قيادات أمنية رفيعة، من بينها شخصيات مرتبطة بجهاز الاستخبارات العسكري الخاضع لإشراف قيادة الأركان.
وفي إطار هذه التطورات، تم إعفاء أو توقيف عدد من المسؤولين في جهاز الاستخبارات الداخلية، إلى جانب توقيف عشرات العناصر الأمنية في مراكز مختلفة عبر البلاد، في خطوة تعكس حجم الاضطراب الذي أعقب الهجمات.
وامتدت الإجراءات الأمنية، وفق نفس المصادر، إلى خارج الإطار المؤسسي المباشر، حيث جرى توقيف عدد من أفراد عائلات المشتبه في تورطهم في تنفيذ الهجمات، وذلك في سياق التحقيقات الجارية حول الشبكات المحتملة الداعمة أو المحفزة.
كما شنت السلطات حملة موازية استهدفت أشخاصا يشتبه في قيامهم بتصوير أو نشر مقاطع مرتبطة بمحاولات الاعتداء، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ذلك، وفق الرواية الرسمية، مساسا بالأمن القومي ونشرا لدعاية إرهابية.
وفي السياق نفسه، أطلقت وزارة الداخلية عملية إعادة تنظيم شاملة داخل الأجهزة الأمنية المدنية والعسكرية، تهدف، بحسب المعطيات المتداولة، إلى تعزيز الانضباط ورفع مستوى الجاهزية، وإعادة بناء الثقة داخل المؤسسات الأمنية.
وتثير التزامنات بين الهجمات وزيارة البابا ليون الرابع عشر جدلا واسعا في الأوساط التحليلية، فبينما يرى بعض المراقبين أن الأمر قد يحمل رسائل سياسية تهدف إلى إرباك المشهد الداخلي وإضعاف صورة الدولة خارجيا، يرجح آخرون فرضية وجود صراعات داخلية أو اختراقات أمنية داخل بعض الأجهزة الحساسة.
ومن المتوقع أن تكشف التحقيقات المقبلة مدى عمق هذه الاضطرابات، وما إذا كانت الإجراءات الحالية ستؤدي إلى إصلاح مؤسسي شامل، أم أنها ستفتح مرحلة جديدة من التوتر داخل هرم السلطة في البلاد.



تعليقات الزوار ( 0 )