تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإسبانيا توترا متصاعدا على خلفية رفض الحكومة الإسبانية السماح باستخدام قواعدها العسكرية في العمليات المرتبطة بالتصعيد الأمريكي ضد إيران، وهو خلاف دبلوماسي يرى مراقبون أنه قد ينعكس على توازنات القوة في غرب البحر الأبيض المتوسط.
ووفق ما أورده موقع El Independiente الإسباني، فإن هذا الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترامب وحكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز قد يمنح المغرب فرصة لتعزيز موقعه كشريك استراتيجي لواشنطن في شمال إفريقيا، خاصة إذا استمرت الفجوة السياسية بين الحليفين الغربيين.
وبدأت الأزمة عندما رفضت حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز السماح لواشنطن باستخدام قاعدتي قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية في أي عمليات عسكرية مرتبطة بالتصعيد ضد إيران، مؤكدة أن استخدام هذه المنشآت يجب أن يظل محكوما بالاتفاقيات الثنائية والقانون الدولي.
وجاء رد الفعل الأمريكي سريعا، إذ انتقد الرئيس دونالد ترامب القرار الإسباني بشدة، ولوّح بإمكانية اتخاذ إجراءات اقتصادية ضد مدريد، في خطوة اعتبرها البعض تصعيدا غير معتاد بين حليفين في إطار حلف حلف شمال الأطلسي.
وتكتسي القاعدتان أهمية استراتيجية كبيرة للوجود العسكري الأمريكي في البحر المتوسط، حيث تستضيف روتا مدمرات منظومة الدفاع الصاروخي التابعة للناتو، فيما تستخدم قاعدة مورون منصة لوجستية للعمليات العسكرية في إفريقيا والشرق الأوسط.
ويعكس هذا الخلاف تباينا متزايدا في الرؤية بين واشنطن ومدريد بشأن إدارة الأزمات الدولية. فبينما تدفع الإدارة الأمريكية حلفاءها الأوروبيين إلى الاصطفاف بشكل أكبر مع استراتيجيتها الأمنية، تؤكد الحكومة الإسبانية تمسكها بمبدأ التعددية واحترام القانون الدولي.
ويرى بعض الباحثين في العلاقات الدولية أن هذا الموقف الإسباني قد يفسر في واشنطن باعتباره ابتعادا عن الخط الاستراتيجي الأمريكي، خاصة في ملفات مثل الصين وفنزويلا وإيران.
في المقابل، تشير تحليلات سياسية إلى أن المغرب يسعى إلى تعزيز موقعه كشريك استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة في شمال إفريقيا.
فقد كثف خلال السنوات الأخيرة تعاونه السياسي والعسكري مع واشنطن، خاصة منذ اعتراف الإدارة الأمريكية السابقة بسيادة المغرب على الصحراء عام 2020.
كما شارك المغرب في مبادرات سياسية وأمنية مدعومة من الولايات المتحدة، إضافة إلى تعميق علاقاته مع إسرائيل في إطار اتفاقات التطبيع التي رعتها واشنطن.
ويرى التقرير أن استمرار التوتر بين مدريد وواشنطن قد يدفع الولايات المتحدة إلى البحث عن بدائل لوجستية واستراتيجية في المنطقة، وهو ما قد يمنح الرباط موقعاً أكثر أهمية في الحسابات العسكرية والأمنية الأمريكية في غرب المتوسط.
ويأتي هذا التطور في سياق إقليمي شديد الحساسية، يتسم بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتزايد المنافسة الجيوسياسية في شمال إفريقيا والساحل.
ويحذر بعض المحللين من أن استمرار الأزمة بين الولايات المتحدة وإسبانيا قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى في غرب المتوسط، مع احتمال صعود دور المغرب كشريك محوري لواشنطن في المنطقة.
وفي حال تعمق الخلاف بين الحليفين، قد يتجاوز تأثيره حدود العلاقات الثنائية ليشمل توازنات أمنية أوسع، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ملامح التحالفات الاستراتيجية في الضفة الغربية للمتوسط.




تعليقات الزوار ( 0 )