أخبار ساعة

00:22 - أنبوب المغرب-نيجيريا.. هل يتحول إلى رافعة اقتصادية كبرى؟23:55 - الدار البيضاء تحتضن مؤتمر “تطوير الكفاءات 2026” لإعداد نخب مغرب 203023:50 - الممنوعون من “رخص” محلات غسل السيارات يناشدون عامل سيدي قاسم لإنقاذهم من الإفلاس23:35 - واشنطن تختار الرباط عضوا في فريق العمل الرئاسي لتأمين مونديال 202623:08 - قاعدة أرض الصومال.. نفوذ أمريكي أم مغامرة دبلوماسية في مواجهة إيران والحوثيين؟22:38 - إعفاءات التعليم تحت مجهر القضاء وتصاعد الجدل حول قانونية القرارات22:37 - رهان تجديد الفكر السياسي بالمغرب22:33 - متى تتحول خنيفرة إلى عاصمة سياحية بالمغرب؟؟22:18 - نظام القيد الإلكتروني بالمغرب بين هندسة التمويل وضوابط التنزيل21:46 - أمطار الربيع.. هل تعزز السيادة الغذائية؟
الرئيسية » الرئيسية » أمطار الربيع.. هل تعزز السيادة الغذائية؟

أمطار الربيع.. هل تعزز السيادة الغذائية؟

شهدت عدة مناطق من المغرب خلال نهاية الأسبوع الأخير اضطرابات جوية ملحوظة بفعل تأثير منخفض جوي بارد، ما أفرز تساقطات مطرية متفاوتة الشدة، مرفوقة أحيانًا بعواصف رعدية ورياح قوية وانخفاض ملموس في درجات الحرارة، خاصة بالمناطق الجبلية، ويعكس هذا المشهد المناخي طبيعة التقلبات الحادة التي باتت تميز فصل الربيع، في ظل سياق مناخي عالمي يتسم بعدم الاستقرار وتزايد الظواهر القصوى.

وفي المقابل، تطرح هذه التساقطات مؤشرات إيجابية مرتبطة بتحسن نسبي في الموارد المائية، خصوصًا مع ارتفاع نسبة ملء السدود التي بلغت حوالي 75.3% إلى غاية أمس الإثنين، بما يعادل 12.9 مليار متر مكعب من المياه، أي بزيادة تقارب 100% مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، وغير أن هذا التحسن الظرفي يفتح نقاشًا أوسع حول مدى قدرة هذه الوفرة المطرية على دعم الأمن المائي والغذائي بشكل مستدام، في ظل استمرار التحديات البنيوية المرتبطة بالمناخ والنموذج الفلاحي.

❖قراءة حذرة

يشير الخبير البيئي مصطفى بنرامل إلى أن التساقطات المطرية الأخيرة، رغم أهميتها، تستوجب قراءة متأنية قائمة على الحذر العلمي والاستراتيجي فهي مثل مؤشرًا إيجابيًا على المدى القصير، بالنظر إلى مساهمتها في رفع منسوب المياه بالسدود وتحسين رطوبة التربة، فضلاً عن دورها الجزئي في إنعاش الفرشة المائية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تحسن آفاق الموسم الفلاحي الحالي.

وشدد بنرامل في تصريح لجريدة “الشعاع”، على أن هذه الدينامية الإيجابية لا ينبغي أن تفهم باعتبارها تحولاً جذريًا في وضعية الموارد المائية، بل تظل مرتبطة بسياق ظرفي قد لا يدوم، مبرزًا أن المشهد المناخي بالمغرب يتسم بتذبذب واضح في توزيع التساقطات زمانيًا ومجاليًا، حيث تأتي الأمطار أحيانًا بشكل مكثف وفي فترات قصيرة، ما يقلل من فعاليتها في تغذية الموارد المائية بشكل مستدام.

وأردف أن هذا النمط من التساقطات، رغم غزارته أحيانًا، لا يسمح بتحقيق التوازن المطلوب في المنظومة المائية، نظرًا لارتفاع معدلات الجريان السطحي وضعف قدرة التربة على امتصاص المياه في فترات زمنية قصيرة، وهو ما يحد من الاستفادة الفعلية منها على المدى الطويل.

❖حدود التحول

يرى مصطفى بنرامل أن اعتبار هذه التساقطات نقطة تحول حقيقية نحو تحقيق الأمن المائي يظل أمرًا نسبيًا، بالنظر إلى عمق الإشكالات البنيوية التي تؤطر هذا الملف، لافتًا إلى أن التغيرات المناخية، التي أصبحت واقعًا ملموسًا، تفرض تحديات متزايدة تتجلى في عدم انتظام التساقطات وتزايد فترات الجفاف، ما يجعل الاعتماد على الأمطار وحدها خيارًا غير مضمون.

وأبرز في هذا السياق أن تحقيق الأمن المائي لا يمكن أن يرتكز على منطق الظرفية، بل يتطلب رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تقوم على تنويع مصادر المياه وتثمينها بشكل عقلاني.

وأشار الخبير البيئي إلى أن ذلك يشمل أساسًا؛ تطوير مشاريع تحلية مياه البحر، وتوسيع نطاق إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، إلى جانب تحسين نجاعة استعمال المياه في القطاع الفلاحي الذي يستهلك الحصة الأكبر من الموارد المائية.

وشدد على أهمية تعزيز الحكامة المائية، من خلال اعتماد سياسات استباقية قادرة على التكيف مع التحولات المناخية، بدل الاكتفاء بردود فعل ظرفية تواكب فترات التساقطات دون معالجة جذور الإشكال.

❖تدبير استراتيجي

في معرض حديثه عن سبل تحويل هذه الوفرة المطرية إلى مكسب مستدام، يؤكد بنرامل أن الأمر يقتضي الانتقال من منطق الاستفادة اللحظية إلى منطق التدبير الاستراتيجي طويل الأمد للموارد.

وشدد على ضرورة تثمين المياه المتساقطة عبر تسريع وتيرة بناء السدود التلية والمتوسطة، وصيانة المنشآت المائية الحالية للحد من ضياع المياه.

ودعا إلى اعتماد تقنيات حصاد مياه الأمطار، خاصة بالمناطق القروية، لما لها من دور في تغذية الفرشات المائية وضمان استمرارية الموارد، مؤكدًا على أن هذه الإجراءات تظل أساسية لتحويل التساقطات الظرفية إلى رصيد مائي قابل للاستثمار.

وفي السياق ذاته، أبرز أهمية إصلاح النموذج الفلاحي عبر تعميم تقنيات الري الموضعي، وتشجيع الزراعات الأقل استهلاكًا للماء، إلى جانب اعتماد دورات زراعية تتلاءم مع التقلبات المناخية، بما يقلل من هشاشة الإنتاج الفلاحي أمام تذبذب التساقطات.

❖سيادة غذائية

يربط الخبير البيئي تحقيق السيادة الغذائية بمدى القدرة على تثمين الموارد المائية بشكل مستدام، مؤكدًا على أن وفرة الأمطار وحدها لا تكفي لضمان استقرار الإنتاج الفلاحي.

وشدد على ضرورة تعزيز استعمال الموارد غير التقليدية، مثل إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة وتحلية مياه البحر، لتخفيف الضغط على الموارد التقليدية.

وأكد على أهمية دعم البحث العلمي والابتكار الزراعي، من خلال تطوير بذور مقاومة للجفاف، واعتماد ممارسات فلاحية ذكية مناخياً، مع ربط الفلاحين بالتوجيهات التقنية الحديثة لضمان استغلال أمثل للموارد.

ونبه إلى دور الحكامة والتخطيط الترابي في تحقيق التكامل بين السياسات المائية والفلاحية، مع ضرورة مراعاة خصوصيات كل جهة، وتحسين آليات تتبع الموارد وتدبيرها بشكل استباقي.

❖دعم الفلاحين

يشدد مصطفى بنرامل على أن الفلاحين الصغار يظلون الحلقة الأكثر هشاشة في مواجهة التقلبات المناخية، ما يستدعي مواكبتهم عبر توفير الدعم التقني والمالي، وتأمينهم ضد المخاطر المناخية، بما يعزز قدرتهم على الصمود.

ولفت إلى أن تحقيق الأمن المائي والسيادة الغذائية في ظل التغيرات المناخية لن يتحقق فقط بوفرة التساقطات، بل بمدى القدرة على تحويل هذه الوفرة إلى رصيد مائي منتج، عبر سياسات عمومية ذكية ومستدامة تجعل من كل قطرة ماء رافعة حقيقية للتنمية الفلاحية.

 

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

أنبوب المغرب-نيجيريا.. هل يتحول إلى رافعة اقتصادية كبرى؟

15 أبريل 2026 - 12:22 ص

يشهد الفضاء الإفريقي دينامية متسارعة في مجال المشاريع الطاقية الكبرى، في ظل سعي الدول إلى تعزيز أمنها الطاقي وتقوية اندماجها الاقتصادي الإقليمي، ويبرز في هذا السياق مشروع أنبوب الغاز الرابط بين المغرب ونيجيريا كأحد أهم المبادرات الاستراتيجية التي تعكس تحولاً نوعيًا في مقاربة التعاون جنوب-جنوب، وتوسيع آفاق التكامل القاري.

الممنوعون من “رخص” محلات غسل السيارات يناشدون عامل سيدي قاسم لإنقاذهم من الإفلاس

14 أبريل 2026 - 11:50 م

لا زال “بلوكاج” استصدار الرخص المهنية لمحلّات غسل السيارات يؤرق المستثمرين في مدينة سيدي قاسم رغم تجاوز أزمة الجفاف وعودة

قاعدة أرض الصومال.. نفوذ أمريكي أم مغامرة دبلوماسية في مواجهة إيران والحوثيين؟

14 أبريل 2026 - 11:08 م

في تقرير حديث نشرته شبكة “فوكس نيوز” (Fox News)، عاد ملف القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة القرن الإفريقي إلى الواجهة، على خلفية عرض مثير للجدل تقدمت به “أرض الصومال” لواشنطن يقضي بتمكينها من استخدام قاعدة جوية وميناء بحري بمدينة بربرة، حيث يأتي هذا التطور في سياق تصاعد التوترات المرتبطة بإيران والحوثيين، وتزايد التهديدات التي تستهدف خطوط الملاحة الحيوية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

إعفاءات التعليم تحت مجهر القضاء وتصاعد الجدل حول قانونية القرارات

14 أبريل 2026 - 10:38 م

توصلت جريدة الشعاع الجديد ببلاغ من منظمة التضامن الجامعي المغربي، عبرت من خلاله عن بالغ قلقها إزاء قرارات الإعفاء التي

واشنطن والرباط تنجحان في دمج نظام “Link-16” لتأمين الاتصالات العسكرية

14 أبريل 2026 - 8:07 م

بخطوة تقنية غير مسبوقة تضع التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن في مرحلة جديدة من الحداثة، نجحت القوات المسلحة الملكية المغربية وقيادة القوات الجوية الأمريكية في أوروبا وأفريقيا (USAFE-AFAFRICA) في تحقيق اختراق استراتيجي عبر دمج نظام “Link-16” المتطور وتفعيل الاتصالات المشفرة لأول مرة مع دولة أفريقية. 

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°