اعتبرت منصة “ميغرابريس” (Migrapress)، المتخصصة في تحليل سياسات الهجرة، أن الحوادث الأخيرة التي شهدتها مدينة الدار البيضاء بين سكان محليين ومهاجرين في وضعية غير نظامية ليست مجرد “مشاحنات جيران” عابرة.
وأكدت المنصة في بيان لها، أن هذه الواقعة تكشف عن توترات أعمق ناتجة عن صدام بين ديناميات هجرة عابرة للحدود وتدبير محلي يفتقر للهيكلة الكافية لمواجهة تعقيداتها.
وأوضحت أن ما تشهده الأحياء الشعبية بالعاصمة الاقتصادية يعكس “اختلالاً في مستوى المعالجة”؛ فبينما تتشكل الهجرة غير النظامية بفعل سياسات دولية وأوروبية تقوم على إسناد مراقبة الحدود لدول الجنوب، تتركز آثارها الملموسة في فضاءات حضرية هشة اجتماعيًا.
وأضافت أن هذا الوضع يضع الفاعلين المحليين، من جماعات ترابية ومجتمع مدني، في الواجهة مباشرة، رغم افتقارهم للموارد المالية والمؤسساتية والأمنية الكافية للتعامل مع الظاهرة.
وحذرت “ميغرابريس” من القراءات التبسيطية التي تضع المغاربة في مواجهة المهاجرين، مشيرة إلى أن التوترات مرتبطة أساسا بالضغط الاجتماعي الناتج عن الاكتظاظ، وضعف الخدمات العمومية، والمنافسة على الموارد المحدودة في الأحياء الهامشية.
ولفتت إلى أن المغرب بات يتحمل جزءا من الكلفة المحلية للمنظومة الأوروبية التي تعرقل عبور المهاجرين، مما يؤدي إلى مكوثهم لفترات أطول في “منطقة رمادية” تفتقر لآفاق الإدماج أو تسوية الوضعية القانونية.
وأكدت المنصة على أن هذه الحوادث تمثل مؤشرا يستدعي الانتباه، محذرة من أن استمرار أوضاع الهشاشة قد يغذي خطاب الوصم الجماعي ويقوض المكاسب التي حققها المغرب في سياسته الهجرية خلال العقد الأخير.
ودعت إلى ضرورة الانتقال من التعامل الظرفي مع هذه الحالات إلى إعادة ضبط هيكلي يعزز التنسيق بين المستويين المحلي والوطني لتفادي مخاطر الاستقطاب الاجتماعي.






تعليقات الزوار ( 0 )