أخبار ساعة

00:22 - أنبوب المغرب-نيجيريا.. هل يتحول إلى رافعة اقتصادية كبرى؟23:55 - الدار البيضاء تحتضن مؤتمر “تطوير الكفاءات 2026” لإعداد نخب مغرب 203023:50 - الممنوعون من “رخص” محلات غسل السيارات يناشدون عامل سيدي قاسم لإنقاذهم من الإفلاس23:35 - واشنطن تختار الرباط عضوا في فريق العمل الرئاسي لتأمين مونديال 202623:08 - قاعدة أرض الصومال.. نفوذ أمريكي أم مغامرة دبلوماسية في مواجهة إيران والحوثيين؟22:38 - إعفاءات التعليم تحت مجهر القضاء وتصاعد الجدل حول قانونية القرارات22:37 - رهان تجديد الفكر السياسي بالمغرب22:33 - متى تتحول خنيفرة إلى عاصمة سياحية بالمغرب؟؟22:18 - نظام القيد الإلكتروني بالمغرب بين هندسة التمويل وضوابط التنزيل21:46 - أمطار الربيع.. هل تعزز السيادة الغذائية؟
الرئيسية » مقالات الرأي » كأس العالم 2030: هل يربح المغرب الرهان الاستثماري أم يكرر تجربة “الأفيال البيضاء”؟

كأس العالم 2030: هل يربح المغرب الرهان الاستثماري أم يكرر تجربة “الأفيال البيضاء”؟

مع فوز المغرب بشرف تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، عاد النقاش بقوة حول الجدوى الاقتصادية الحقيقية لهذا الحدث العالمي، ليس فقط من زاوية العائد السياحي أو الإشعاع الدولي، بل أساسًا من حيث قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحويلها إلى رافعة تنموية مستدامة. فالتجارب الدولية السابقة تُظهر أن المونديال قد يكون إما محفزًا قويًا للاستثمار والنمو، أو عبئًا ماليًا طويل الأمد يخلّف منشآت ضخمة دون استعمال فعلي، ما يُعرف اقتصاديًا بـالأفيال البيضاء.

من حيث المبدأ، يشكّل تنظيم كأس العالم فرصة نادرة لتحسين صورة المغرب الاستثمارية على الصعيد الدولي. فالأحداث الرياضية الكبرى تُرسل إشارات قوية للأسواق العالمية حول الاستقرار السياسي، والقدرة التنظيمية، وجودة البنيات التحتية. وهي عوامل حاسمة في قرارات المستثمرين الأجانب، خاصة في قطاعات السياحة، النقل، اللوجستيك، الخدمات، والصناعات المرتبطة بسلاسل القيمة العالمية. غير أن هذه الفرصة تبقى مشروطة بقدرة الاقتصاد الوطني على تحويل الزخم الظرفي إلى إصلاحات هيكلية دائمة.

الرهان الحقيقي لا يكمن في تشييد الملاعب أو توسيع المطارات فحسب، بل في طبيعة الاستثمارات التي ستُنجز، وكيفية تمويلها، ومدى اندماجها في النسيج الاقتصادي المحلي. فعدد من الدول التي نظمت كأس العالم، مثل البرازيل أو جنوب إفريقيا، شهدت ارتفاعًا مؤقتًا في الاستثمارات الأجنبية، سرعان ما تراجع بعد انتهاء الحدث، بينما بقيت كلفة الصيانة والدين العمومي عبئًا ثقيلاً على المالية العامة. هذا السيناريو هو ما يُخشى تكراره إذا لم تُربط الاستثمارات المونديالية بحاجيات الاقتصاد الحقيقية وباستراتيجيات تنموية بعيدة المدى.

في الحالة المغربية، يطرح السؤال الجوهري حول قدرة المونديال على تجاوز منطق “الاستثمار المناسباتي” نحو جذب استثمارات منتِجة، مولّدة للقيمة المضافة وفرص الشغل المستدامة. فالمستثمر الأجنبي لا ينجذب فقط إلى البنيات التحتية الحديثة، بل ينظر أيضًا إلى جودة مناخ الأعمال، واستقرار الإطار الجبائي، وفعالية الإدارة، وسرعة العدالة التجارية، وتوفر الكفاءات. ومن دون تقدم ملموس في هذه الجوانب، قد يبقى المونديال مجرد واجهة ترويجية لا تغيّر جوهر المعادلة الاستثمارية.

كما يبرز تحدي العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات المرتبطة بكأس العالم. فإذا تركزت المشاريع في مدن محددة، دون إدماج فعلي للجهات الأقل حظًا، فإن الفوارق الترابية قد تتعمق بدل أن تتقلص. بينما يمكن، في المقابل، استغلال الحدث كفرصة لإعادة توجيه الاستثمار الأجنبي نحو الأقاليم، عبر تطوير شبكات النقل، والمناطق الصناعية، والخدمات السياحية اللامركزية، بما يعزز جاذبية الاقتصاد الوطني ككل.

من زاوية أخرى، تفرض تجربة “الأفيال البيضاء” التفكير الجدي في نموذج الحكامة والتمويل. فالمشاريع الضخمة المرتبطة بالمونديال يجب أن تُخضع لتقييم اقتصادي صارم، قائم على الكلفة-المنفعة، مع إشراك القطاع الخاص، واعتماد صيغ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتقليص المخاطر المالية على الدولة. فالمشكلة ليست في حجم الاستثمار، بل في مردوديته الاقتصادية والاجتماعية بعد 2030.

في المحصلة، لا يمكن الجزم مسبقًا بأن المغرب سيربح أو سيخسر الرهان الاستثماري لكأس العالم 2030. فالنتيجة ستتوقف على الخيارات السياسية والاقتصادية التي ستُتخذ اليوم، لا على الحدث في حد ذاته. فإما أن يكون المونديال محفزًا لتحول هيكلي يعزز جاذبية المغرب للاستثمار الأجنبي ويخلق نموًا مستدامًا، أو أن ينتهي إلى تجربة مكلفة تضاف إلى سجل “الأفيال البيضاء”. وبين هذين المسارين، يبقى حسن التدبير، ووضوح الرؤية، وربط الاستثمار بالتنمية الحقيقية، هي مفاتيح النجاح.

دكتور في الاقتصاد وأستاذ زائر

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

رهان تجديد الفكر السياسي بالمغرب

14 أبريل 2026 - 10:37 م

في سياق التحولات العميقة التي يعرفها المغرب على المستويين السياسي والاجتماعي، يطفو إلى السطح سؤال مركزي يتعلق بمدى قدرة الفكر

متى تتحول خنيفرة إلى عاصمة سياحية بالمغرب؟؟

14 أبريل 2026 - 10:33 م

        تتميز بعض المدن بالمغرب باحتكار الاستقطاب الكبير للسواح سواء كانوا أجانب أو محليين فبالاضافة  إلى تربع العاصمة الحمراء مراكش

نظام القيد الإلكتروني بالمغرب بين هندسة التمويل وضوابط التنزيل

14 أبريل 2026 - 10:18 م

يشكل صدور العدد 7496 من الجريدة الرسمية بتاريخ 02 أبريل 2026 منعطف هام في تاريخ العدالة الجنائية المغربية، بحيث أن

المغرب ورهان الحكامة العالمية للذكاء الاصطناعي

14 أبريل 2026 - 12:43 ص

يشهد العالم اليوم سباقًا متسارعًا نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها محركًا رئيسيًا للتحول الاقتصادي والاجتماعي. وفي خضم هذا التحول،

الكرامة الإنسانية بين مصطفى وهبي التل ووالت ويتمان

13 أبريل 2026 - 9:59 م

     الكرامة الإنسانية شُعورٌ عميق بالقيمة الذاتية، والحقِّ في الحُريةِ والاعتراف، وهي النبراس الذي يستشرفه الأدبُ في أبهى صُوَره. في

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°