أخبار ساعة

22:44 - إسبانيا تسقط فرنسا بثنائية وتعب إلى نهائي مونديال 202622:23 - الحصيلة التشريعية 2021-2026 بين التطورات القانونية والاختلالات السياسية22:07 - السفارة الأمريكية بالمغرب تربط إطلاق مركز “AMTEC” بتعزيز الأمن الإقليمي20:54 - التخطيط الاستراتيجي للقطاعات الحكومية..هل يفشل التنفيذ أم تفشل الاستراتيجيات؟20:22 - ترامب يتراجع عن فرض “رسوم حماية هرمز” ويتجه لإبرام اتفاقات استثمارية مع الخليج19:46 - حصيلة مشجعة وإكراهات تقنية تواجه عاما من تطبيق العقوبات البديلة18:40 - الوزيرة السغروشني تدعو من الرباط إلى تعزيز قيادة عمومية إفريقية تنبع من الواقع ومنفتحة على العالم18:26 - وهبي: خطتي ضد فرنسا فشلت وأتحمل مسؤولية غياب شخصية “الأسود”17:22 - لفتيت يطلق مشاورات انتخابات 2026 ويعيد تفعيل اللجنة المركزية17:00 - سجال داخل مجلس النواب بين الاتحاد الاشتراكي و”البام” بشأن التحركات الحزبية في الأقاليم الجنوبية
الرئيسية » مقالات الرأي » كأس العالم 2030: هل يربح المغرب الرهان الاستثماري أم يكرر تجربة “الأفيال البيضاء”؟

كأس العالم 2030: هل يربح المغرب الرهان الاستثماري أم يكرر تجربة “الأفيال البيضاء”؟

مع فوز المغرب بشرف تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، عاد النقاش بقوة حول الجدوى الاقتصادية الحقيقية لهذا الحدث العالمي، ليس فقط من زاوية العائد السياحي أو الإشعاع الدولي، بل أساسًا من حيث قدرته على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحويلها إلى رافعة تنموية مستدامة. فالتجارب الدولية السابقة تُظهر أن المونديال قد يكون إما محفزًا قويًا للاستثمار والنمو، أو عبئًا ماليًا طويل الأمد يخلّف منشآت ضخمة دون استعمال فعلي، ما يُعرف اقتصاديًا بـالأفيال البيضاء.

من حيث المبدأ، يشكّل تنظيم كأس العالم فرصة نادرة لتحسين صورة المغرب الاستثمارية على الصعيد الدولي. فالأحداث الرياضية الكبرى تُرسل إشارات قوية للأسواق العالمية حول الاستقرار السياسي، والقدرة التنظيمية، وجودة البنيات التحتية. وهي عوامل حاسمة في قرارات المستثمرين الأجانب، خاصة في قطاعات السياحة، النقل، اللوجستيك، الخدمات، والصناعات المرتبطة بسلاسل القيمة العالمية. غير أن هذه الفرصة تبقى مشروطة بقدرة الاقتصاد الوطني على تحويل الزخم الظرفي إلى إصلاحات هيكلية دائمة.

الرهان الحقيقي لا يكمن في تشييد الملاعب أو توسيع المطارات فحسب، بل في طبيعة الاستثمارات التي ستُنجز، وكيفية تمويلها، ومدى اندماجها في النسيج الاقتصادي المحلي. فعدد من الدول التي نظمت كأس العالم، مثل البرازيل أو جنوب إفريقيا، شهدت ارتفاعًا مؤقتًا في الاستثمارات الأجنبية، سرعان ما تراجع بعد انتهاء الحدث، بينما بقيت كلفة الصيانة والدين العمومي عبئًا ثقيلاً على المالية العامة. هذا السيناريو هو ما يُخشى تكراره إذا لم تُربط الاستثمارات المونديالية بحاجيات الاقتصاد الحقيقية وباستراتيجيات تنموية بعيدة المدى.

في الحالة المغربية، يطرح السؤال الجوهري حول قدرة المونديال على تجاوز منطق “الاستثمار المناسباتي” نحو جذب استثمارات منتِجة، مولّدة للقيمة المضافة وفرص الشغل المستدامة. فالمستثمر الأجنبي لا ينجذب فقط إلى البنيات التحتية الحديثة، بل ينظر أيضًا إلى جودة مناخ الأعمال، واستقرار الإطار الجبائي، وفعالية الإدارة، وسرعة العدالة التجارية، وتوفر الكفاءات. ومن دون تقدم ملموس في هذه الجوانب، قد يبقى المونديال مجرد واجهة ترويجية لا تغيّر جوهر المعادلة الاستثمارية.

كما يبرز تحدي العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات المرتبطة بكأس العالم. فإذا تركزت المشاريع في مدن محددة، دون إدماج فعلي للجهات الأقل حظًا، فإن الفوارق الترابية قد تتعمق بدل أن تتقلص. بينما يمكن، في المقابل، استغلال الحدث كفرصة لإعادة توجيه الاستثمار الأجنبي نحو الأقاليم، عبر تطوير شبكات النقل، والمناطق الصناعية، والخدمات السياحية اللامركزية، بما يعزز جاذبية الاقتصاد الوطني ككل.

من زاوية أخرى، تفرض تجربة “الأفيال البيضاء” التفكير الجدي في نموذج الحكامة والتمويل. فالمشاريع الضخمة المرتبطة بالمونديال يجب أن تُخضع لتقييم اقتصادي صارم، قائم على الكلفة-المنفعة، مع إشراك القطاع الخاص، واعتماد صيغ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتقليص المخاطر المالية على الدولة. فالمشكلة ليست في حجم الاستثمار، بل في مردوديته الاقتصادية والاجتماعية بعد 2030.

في المحصلة، لا يمكن الجزم مسبقًا بأن المغرب سيربح أو سيخسر الرهان الاستثماري لكأس العالم 2030. فالنتيجة ستتوقف على الخيارات السياسية والاقتصادية التي ستُتخذ اليوم، لا على الحدث في حد ذاته. فإما أن يكون المونديال محفزًا لتحول هيكلي يعزز جاذبية المغرب للاستثمار الأجنبي ويخلق نموًا مستدامًا، أو أن ينتهي إلى تجربة مكلفة تضاف إلى سجل “الأفيال البيضاء”. وبين هذين المسارين، يبقى حسن التدبير، ووضوح الرؤية، وربط الاستثمار بالتنمية الحقيقية، هي مفاتيح النجاح.

دكتور في الاقتصاد وأستاذ زائر

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الحصيلة التشريعية 2021-2026 بين التطورات القانونية والاختلالات السياسية

14 يوليو 2026 - 10:23 م

عقد مجلس المستشارين يوم الاثنين 13 يوليوز 2026 جلستين عامتين: الأولى تشريعية للتصويت على النصوص القانونية الجاهزة، والثانية خصصت لاختتام

الفساد الإداري في مناقشة الأطروحات: حين تتحول الخبرة العلمية إلى مجاملة مصلحية

14 يوليو 2026 - 1:44 ص

لم تعد بعض مظاهر الفساد داخل الجامعة مرتبطة فقط بالتوظيف أو المباريات أو تدبير الموارد، بل امتدت أحياناً إلى فضاءات

المغرب نحو 2030: حين تتحول المفاجأة إلى مشروع دولة

13 يوليو 2026 - 11:11 ص

انتهى مونديال 2026، وبقي السؤال الذي يهم الأمم أكثر من سؤال الفوز والخسارة: ماذا بعد؟ فالمنتخبات الكبيرة لا تُقاس بما

كيف يفكر “الطريق الرابع” في الدولة في زمن التحديات والتحولات؟

13 يوليو 2026 - 11:08 ص

هذا مجرد جواب مختصر عن سؤال واحد من بين عشرات الأسئلة التي أتلقاها من أصدقاء وفاعلين يرغبون في فهم رؤية

امتحانات الباكالوريا: مساواة في الإجراءات الإدارية وتفاوت في شروط التحصيل الدراسي والمعرفي

12 يوليو 2026 - 10:01 م

الباكالوريا ليست شهادة مدرسية – فقط – بل اعتراف اجتماعي للناجح  تحتل شهادة الباكالوريا في المغرب موقعا هاما يتجاوز قيمتها

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°