أخبار ساعة

00:03 -  سحب الاعترافات بالبوليساريو ودعم الحكم الذاتي… تحول نوعي أم رمزية متأخرة؟23:29 - نقابة “سامير” تطالب باستئناف التكرير وتدعو للتعبئة في فاتح ماي23:17 - لندن تجدد دعمها للحكم الذاتي وبوريطة يرسخ الشراكة الاستراتيجية مع بريطانيا23:02 - الملك يقيم مأدبة عشاء على شرف المدعوين والمشاركين في الملتقى الدولي للفلاحة21:44 - مديرية الضرائب تذكر المهنيين بآجال الإقرارات السنوية لعام 202521:35 - الهجرة العالمية.. تراجع الأرقام أم تعمق الفشل؟19:40 - نائبة رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية: المغرب الضامن الوحيد لاستقرار وازدهار الصحراء19:00 - لقــاء خــاص : السحيمي يواجه المتابعة ويكشف خلفيات الملف18:34 - تعبئة وطنية بالرباط لتثمين “الضيافة المغربية” كرافعة للتنافسية السياحية18:08 - رؤساء مصالح التعليم يشلون الإدارة بإضراب وطني وتصعيد غير مسبوق
الرئيسية » الرئيسية » عمر بنجلون: خمسون عاما على الاغتيال.. حين تكشف لحظة العنف حدود المشاريع السياسية خارج ثوابت الأمة

عمر بنجلون: خمسون عاما على الاغتيال.. حين تكشف لحظة العنف حدود المشاريع السياسية خارج ثوابت الأمة

بعد نصف قرن على اغتيال عمر بنجلون، لا يزال النقاش المغربي يستعيد تلك اللحظة بما تحمله من تمزق سياسي وأسئلة لم تخمد. غير أنّ إعادة القراءة اليوم تقتضي الوعي بأنّ كل مشروع فكري أو سياسي، مهما بدا لامعًا أو واعدًا، يظل محكومًا بثوابت الأمة المغربية وبالشرعية التاريخية التي تمثلها الأسرة العلوية في صيانة وحدة الدولة واستمرار مؤسساتها. ومن هذا المنطلق، فإن ما جرى في سنة 1975 يكشف، في جوهره، عن لحظة اصطدام بين مشروع سياسي كان في طور التشكل، وبين واقع اجتماعي وثقافي وسياسي له محدداته التي لا يمكن القفز عليها دون تهديد لاستقرار البلاد.

إنّ اغتيال عمر بنجلون يوم 18 دجنبر 1975 لم يكن مجرد فعل جنائي، بل كان تعبيرًا عن انحراف داخل جزء من الحركة الإسلامية المغربية، ممثّلًا في «الشبيبة الإسلامية»، التي استوردت من الخارج نموذج «التنظيم الخاص» الحامل لفلسفة العنف الوظيفي. وهي فلسفة تفترض أنّ الصراع السياسي لا يُحسم بالحجة بل بإسكات الخصم، وأنّ الرأي المختلف يُواجه بالرصاصة لا بالنقاش. وهذا النموذج، الوافد أساسًا من تجربة الإخوان المسلمين وامتداداتها، شكّل اختراقًا للبيئة المغربية التي ظلت دائمًا توازن بين الاختلاف السياسي وبين حماية الدولة ومؤسساتها.

ولعلّ ما يزيد دلالة تلك اللحظة أن المغرب، بعمقه الثقافي والسياسي، لم يكن يقبل مشاريع تُهدد وحدة الدولة أو استقرارها، مهما كانت شعاراتها. فالمجتمع المغربي كان ينظر إلى أي خطاب يتجاوز ثوابت الأمة، وعلى رأسها إمارة المؤمنين والعرش العلوي، باعتباره انحرافًا لا يملك المقومات الشعبية للبقاء، لأن الاستقرار السياسي لم يكن يومًا خيارًا ثانويًا، بل كان قاعدة تُصان بها مصالح الناس وتُحفظ بها مسيرة التنمية.

في هذا السياق، كان عمر بنجلون شخصية مركّبة: مهندسًا، قانونيًا، صحافيًا، ونقابيًا، يمتلك قدرة تحليلية وحضورًا فكريًا لافتًا. لكنّ مساره الفكري اليساري، بما فيه من طموحات سياسية واسعة، أصبح في لحظة ما موضوع اشتباك مع تيار حركيّ شابّ لم يدرك حدود الدولة وثوابتها، ولا التوازنات الدقيقة التي يقوم عليها النظام السياسي المغربي. وهذا الاشتباك هو ما جعل اغتياله يكتسب معنى يتجاوز شخصه، ليصبح رمزًا لصراع مشاريع داخل مجتمع له خطوطه الحمراء الواضحة.

لقد كان عمر بنجلون حاضرًا في محطات متعددة: من دعم الثورة الجزائرية، إلى رئاسة جمعية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا بباريس، إلى تأسيس الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، إلى القيادة النقابية والتحرير الصحافي. غير أنّ هذه الحيوية الفكرية، مهما كانت قيمتها، لم تكن لتبرّر أو تمنح شرعية لمشاريع تتقاطع أحيانًا مع طموحات سياسية جذرية كان يُنظر إليها، في تلك المرحلة، باعتبارها غير متناسبة مع خصوصية الدولة المغربية ومسارها التاريخي.

أما «الشبيبة الإسلامية»، فقد حملت إرثًا عقائديًا مغلقًا مستوردًا من خارج المغرب، وجعلت من العنف وسيلة سياسية، فكان اغتيال ابنجلون ذروة هذا الانزلاق. ومع أنّ الفعل مُدان بلا تردد، فإنّ المغاربة أدركوا، آنذاك، أن مواجهة التطرف ليست بتبني مشاريع مضادة جذرية، بل بإعادة تثبيت ما حافظ على الدولة منذ قرون: وحدة العرش، والشرعية الدينية، واستمرارية المؤسسات.

ليست ذكرى اغتيال عمر بنجلون مناسبة لاستعادة خطاب سياسي معين أو تمجيد رؤية إيديولوجية، بل هي لحظة وعي بأنّ المغرب لم يسمح يومًا، ولا يسمح اليوم، بأن تُختطف مشاريع الأمة من أي تيار—يساريًا كان أو إسلاميًا أو غيرهما—حينما تمسّ استقرار الدولة أو تتجاوز ثوابتها. فقد أثبت التاريخ أن المشاريع التي تنفصل عن عمق الأمة ومؤسساتها يسهل أن تتحول إلى أدوات للصراع، بينما المشاريع المنسجمة مع الشرعية الوطنية وحدها القادرة على البقاء.

تكريم عمر بنجلون، إذن، هو تكريم لحق المغاربة في فضاء سياسي لا مكان فيه للعنف، ولوعيٍ سياسي يحمي الدولة من المغامرات، ولإجماعٍ شعبي يرى في الاستقرار شرطًا لكل إصلاح، وفي العرش الضامنَ الأساس لهذا الاستقرار. وهو أيضًا دعوة إلى تحويل مآسي الماضي إلى وعي يحصّن الحاضر، ويُبقي المغرب واقفًا على توازنه التاريخي الذي صانه دائمًا.

رحم الله عمر بنجلون…

ورحم فينا القدرة على التمييز بين مشروع وطني جامع، وبين مشاريع قد تُغري بالخطاب، لكنها لا تنسجم مع ما قامت عليه الأمة المغربية من ثوابت واستقرار.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

 سحب الاعترافات بالبوليساريو ودعم الحكم الذاتي… تحول نوعي أم رمزية متأخرة؟

24 أبريل 2026 - 12:03 ص

تشهد قضية الصحراء المغربية تحولات متسارعة تعكس انتقالاً تدريجيًا في مواقف عدد من الدول نحو تبني مقاربة أكثر واقعية في التعاطي مع هذا النزاع الإقليمي، ويبرز هذا التحول من خلال توالي سحب الاعترافات بالكيان الانفصالي، مقابل تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي، بما يعزز موقعها كخيار عملي لحل دائم.

نقابة “سامير” تطالب باستئناف التكرير وتدعو للتعبئة في فاتح ماي

23 أبريل 2026 - 11:29 م

جدد المكتب النقابي الموحد للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بشركة “سامير” تشبثه بضرورة العودة العاجلة للمصفاة لنشاطها الطبيعي، معتبرًا إياها مركبًا صناعيًا استراتيجيًا لتعزيز الأمن الطاقي الوطني في ظل الاضطرابات الدولية الراهنة واختلالات الأسعار والمخزونات بالسوق المحلية.

لندن تجدد دعمها للحكم الذاتي وبوريطة يرسخ الشراكة الاستراتيجية مع بريطانيا

23 أبريل 2026 - 11:17 م

أعرب ديفيد لامي، نائب رئيس وزراء المملكة المتحدة، عن اعتزازه باستقبال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، صباح اليوم الخميس في لندن.

الملك يقيم مأدبة عشاء على شرف المدعوين والمشاركين في الملتقى الدولي للفلاحة

23 أبريل 2026 - 11:02 م

أقام الملك محمد السادس، اليوم الخميس بمشور الستينية-صهريج السواني بمكناس، مأدبة عشاء على شرف المدعوين والمشاركين في الدورة الـ 18

الهجرة العالمية.. تراجع الأرقام أم تعمق الفشل؟

23 أبريل 2026 - 9:35 م

تشير منصة “ميغا بريس” (Migrapress) الرقمية، المتخصصة في تحليل سياسات الهجرة بالمغرب، في مذكرة تحليلية تحت عنوان “الوفيات المرتبطة بالهجرة

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°