وجه الرئيس التونسي الأسبق، المنصف المرزوقي، انتقادات لاذعة للمواقف التي يتبناها الرئيس الحالي قيس سعيّد تجاه المغرب، مؤكداً أنها مواقف “شاذة” ولا تعكس جوهر الدبلوماسية التونسية ولا تراكمها التاريخي. وشدد المرزوقي على أنّ ما يصدر عن سعيّد لا يمثل لا الدولة التونسية ولا شعبها، بل “نزوة سياسية عابرة ستُطوى عاجلاًأم آجلا”.
جاءت تصريحات المرزوقي خلال مشاركته في ندوة احتضنتها الرباط، نظمها حزب جبهة القوى الديمقراطية بعنوان: “أي آفاق لعودة مشروع الاتحاد المغاربي؟”، ضمن سلسلة نقاشات حول علاقات المغرب مع جواره الإقليمي.
وأوضح المرزوقي أن الثوابت الدبلوماسية التونسية، منذ عهد الحبيب بورقيبة مرورا بزين العابدين بنعلي وفترة رئاسته هو نفسه، ثم عهد الباجي قائد السبسي، كانت تقوم على لعب دور الوسيط بين المغرب والجزائر وتجنب الاصطفاف أو تغذية الخلافات. وأضاف أن تونس “كانت دائماً تعتبر نفسها طرفاً في المصالحة لا جزءاً من النزاع”.
وتابع قائلاً: “ما يعبّر عنه الرئيس قيس سعيّد اليوم لا يُقاس عليه. هذا قوس سيُغلق، وتونس ستعود إلى سياساتها الطبيعية التي تقتضي خدمة مصالحها أولاً”. واعتبر أن الخلاف القائم حالياً هو مع النظام التونسي وليس مع الشعب، داعياً إلى تجنّب تحميل الدولة التونسية وزر سياسات ظرفية “ستمرّ مثلما مرت غيرها”.
وتدخل تصريحات المرزوقي في ظرفية يطغى عليها فتور العلاقات بين الرباط وتونس منذ استقبال سعيد لزعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، خلال قمة “تيكاد 8” سنة 2022، وهو ما اعتبره المغرب انحرافاً خطيراً عن الحياد.
وفي كلمته، جدّد المرزوقي دفاعه القوي عن ضرورة إحياء مشروع الاتحاد المغاربي الذي يعيش حالة شلل منذ عقود، محذّراً من التكلفة الباهظة لاستمرار المنطقة كآخر فضاء غير مندمج في العالم. وأكد أن تجاوز الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها النزاع حول الصحراء المغربية، يشكل شرطاً أساسياً لاستعادة الروح المغاربية.
وتوقف المرزوقي عند قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي اعتبر مبادرة الحكم الذاتي الحل الأكثر واقعية وقابلاً للتطبيق، معتبراً أن القرار الأخير “تتويج للدبلوماسية المغربية النشيطة” ودليل على التحول المتزايد في المواقف الدولية لصالح الرباط.
وكشف الرئيس التونسي الأسبق أنه خلال فترة رئاسته بين 2013 و2014 طرح على قادة الدول المغاربية اعتماد نظام “الحريات الخمس”: حرية التنقل، والاستقرار، والتملك، والعمل، والمشاركة في الانتخابات البلدية. وأكد أن الفكرة لاقت قبولاً لدى الملك محمد السادس وقادة موريتانيا، وحتى لدى الرئيس الجزائري السابق بوتفليقة، غير أن المؤسسة الحاكمة في الجزائر عرقلت المشروع بالكامل.
وأضاف أنه دعا تونس إلى تطبيق هذا النظام بشكل منفرد، إلا أن تعقيدات المرحلة، من الثورات المضادة إلى تهديدات الإرهاب، أفشلت الخطوة.
وختم المرزوقي بدعوة برلمانات دول المنطقة إلى إعادة إحياء هذا المشروع، مؤكدا أن تكامل الشعوب هو المدخل الحقيقي لبناء مغرب كبير مستقر ومزدهر، وأن المغرب “ما زال يمثل رافعة أساسية لأي نهضة مغاربية مستقبلية”.




تعليقات الزوار ( 0 )