يتواصل الزخم الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة كحل للنزاع حول الصحراء، في ظل مؤشرات متزايدة على تحول تدريجي في مواقف عدد من الفاعلين الدوليين والإقليميين، وفق ما كشف عنه بيان حديث صادر عن “منتدى الكناري الصحراوي”.
وأكد المنتدى، في تقييمه لتطورات الملف، أن المبادرة المغربية تبرز بشكل متزايد باعتبارها “الحل الواقعي والقابل للتطبيق والدائم”، مشيراً إلى أن التغيرات الأخيرة تعكس توجهاً دولياً نحو تجاوز المقاربات التقليدية التي لم تحقق تقدماً ملموساً على مدى عقود.
وسجل البيان ما وصفه بـ“نقطة تحول” في الموقف الأوروبي، مستشهدا بزيارة السفير الفرنسي إلى مدينة العيون منتصف أبريل الجاري، وافتتاح منشأة تعليمية دائمة ضمن الشبكة التعليمية الفرنسية، وهو ما اعتبره المنتدى مؤشرا على انتقال التعاون من الطابع الرمزي إلى حضور ميداني مستدام.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن هذا التطور يعكس توجها أوروبيا متناميا نحو تعزيز الشراكة مع المغرب في أقاليمه الجنوبية، خاصة في مجالات الاستثمار والتعليم والطاقة، بما يعزز اندماج المنطقة في الديناميات الاقتصادية الدولية.
وعلى المستوى الإفريقي، أبرز التقرير قرار مالي سحب اعترافها بـ“الجمهورية الصحراوية” الوهمية ودعمها لمقترح الحكم الذاتي، واصفا ذلك بـ“التحول الاستراتيجي البارز”، خاصة بعد عقود من الموقف السابق.
ويأتي هذا التطور ضمن سياق أوسع يشهد مراجعة مواقف عدد من الدول الإفريقية، حيث اختارت عدة بلدان سحب أو تجميد اعترافها بالكيان الانفصالي، بالتوازي مع افتتاح قنصليات في مدن الصحراء، ما يعكس دعماً سياسياً ودبلوماسياً متنامياً للموقف المغربي.
وفي السياق ذاته، أشار المنتدى إلى الدور المتزايد لـ الولايات المتحدة في إعادة توجيه مسار النقاش داخل الأمم المتحدة، خاصة بعد تصريحات السفير الأمريكي التي ربطت استمرار مهمة بعثة “المينورسو” بالتقدم نحو حل قائم على الحكم الذاتي.
واعتبر أن هذا الموقف يمثل “تحولا حاسما” في مقاربة الملف، حيث يتم التركيز بشكل متزايد على الحلول العملية والقابلة للتنفيذ، بدل الطروحات التي لم تحقق نتائج على أرض الواقع.
ويخلص التقرير إلى أن تلاقي هذه التحولات الأوروبية والإفريقية والأمريكية يعكس دينامية دولية جديدة تدفع نحو ترسيخ مقترح الحكم الذاتي كإطار مرجعي للحل، في سياق إعادة تشكيل أوسع للمقاربات الجيوسياسية المرتبطة بالنزاع.
ويشهد ملف الصحراء مرحلة مفصلية، قد تفتح الباب أمام مقاربة أكثر براغماتية ترتكز على الاستقرار والتنمية الإقليمية، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل المجتمع الدولي إلى تسوية نهائية ومستدامة لهذا النزاع الطويل.





تعليقات الزوار ( 0 )