طالب نور الدين بوكروح، الوزير الجزائري الأسبق والمفكر المعروف بمعارضته للنظام العسكري، المغرب بـ”تعويض الجزائر عن الأموال التي أنفقتها خلال خمسين سنة لدعم البوليساريو”، مشيرا إلى أن هذا الملف المالي والسياسي يكتسب أهمية خاصة مع قرب حل قضية الصحراء الغربية المغربية.
وأوضح بوكروح، في مقاله المنشور على حسابه الشخصي، أن الجزائر دافعت عن القانون الدولي فيما يتعلق بالصحراء الغربية، وحملت على مدى خمسين عاما كلفة دعم البوليساريو والشعب الصحراوي، دون تراجع أو تذمر.
واعتبر أن حجم الأموال التي صُرفت خلال هذه الفترة “يشبه مال قارون”، في إشارة إلى الثروة الهائلة التي لا يعرف مقدارها بدقة، كما جاء في القرآن الكريم:”وآتَيْنَاهُ مِنَ الكُنُوزِ ما إن مفاتيحُه لتنوءُ بالعصبة أولي القوة” (سورة القصص، الآية 76).
وأشار بوكروح إلى أن المسألة ليست مرتبطة فقط بحجم النفقات، بل بطبيعتها القانونية وطريقة صرفها، مشيرا إلى أن هذه الأموال قد تكون على شكل منح أو قروض أو اعتمادات طويلة الأجل، تتطلب اتفاقات رسمية بين الجزائر والجمهورية الصحراوية الوهمية.
وأضاف أن هذه المعاملات المالية بين دولتين، الجزائر والبوليساريو، استمرت على مدى خمسين سنة، ولا يمكن النظر إليها بمعزل عن القانون الدولي والالتزامات المالية الرسمية.
وحول المستقبل، أكد بوكروح أن انتصار خيار تقرير المصير للصحراويين سيترتب عليه إنشاء دولة الصحراويين، وفي هذه الحالة ستُستعاد هذه الأموال بموجب اتفاقيات تحدد شكل وآجال استرجاع ما سيصبح دينا خارجيا على الدولة الصحراوية.
أما إذا فرض خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، فينبغي أن تُدرج مسألة استرجاع الأموال ضمن مفاوضات التمهيدية مع المغرب والولايات المتحدة، مع الاستفادة من دعم بعض الأطراف الإقليمية والدولية.
وختم بوكروح مقاله بالتأكيد على أن “المسألة في النهاية هي إعطاء كل ذي حق حقه، بما يضمن استرداد الجزائر الأموال التي أقرضتها للبوليساريو، وفق قاعدة ‘ما لله لله وما لقيصر لقيصر'”، مشددا على الأبعاد القانونية والمالية والسياسية لهذا الملف الشائك.



تعليقات الزوار ( 0 )