كشفت تقارير إعلامية إسبانية عن وجود وثيقة داخل دوائر صنع القرار في البيت الأبيض تتناول العلاقات مع إسبانيا، وتتضمن إشارات حساسة إلى مدينتي سبتة ومليلية، في سياق تقييم استراتيجي ينظر إليه على أنه قد يفتح نقاشا سياسيا حول وضعهما السيادي، مع الإشارة إلى مواقف وصفت بأنها أقرب إلى الطرح المغربي في هذا الملف.
وبحسب ما أورد موقع “فوث بوبولي” (Vozpópuli) الإسباني، فإن التقرير الذي أعده مستشار مرتبط بالإدارة الأمريكية، عرض على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقر إقامته بفلوريدا، حيث تم استعراض مضامينه خلال اجتماع مصغر مع فريقه الأمني والسياسي.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الوثيقة، التي وصفت بأنها “استباقية”، تم إعدادها عقب توترات دبلوماسية بين واشنطن ومدريد، على خلفية مواقف إسبانية تتعلق بالتعاون العسكري في قواعد مشتركة، إضافة إلى تباينات في الرؤية بشأن العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وتتضمن الوثيقة، وفق التسريبات، تحليلا لما وصف بـ“نقاط الضعف” في البنية الاستراتيجية والاقتصادية لإسبانيا، مع الإشارة إلى قطاعات حيوية مثل الطاقة والاستثمارات الخارجية، فضلا عن الدور الدولي للشركات الإسبانية الكبرى.
كما تطرق التقرير إلى إعادة تقييم محتملة للعلاقات الدفاعية داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في سياق توجهات أمريكية لإعادة توزيع بعض التمركزات العسكرية، وهو ما قد يؤثر على وجود القواعد المشتركة في الأراضي الإسبانية.
وفي موازاة ذلك، أشار التقرير إلى تعزيز العلاقات بين الولايات المتحدة والمغرب، خاصة في مجالات الدفاع والتعاون الأمني، واصفاً الرباط بأنها شريك محوري في شمال إفريقيا.
واستنادا إلى المصادر ذاتها، فإن هذا التقارب المتزايد يأتي في سياق إقليمي حساس، تتداخل فيه ملفات الأمن والهجرة والطاقة، ما يمنح المغرب موقعاً متقدماً في الحسابات الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
وأثارت الإشارات الواردة في الوثيقة بشأن سبتة ومليلية جدلا سياسيا وإعلاميا، خصوصا أنها تأتي في سياق دولي يشهد تحولات في مواقف بعض الفاعلين الدوليين تجاه ملفات إقليمية حساسة.
ورغم عدم صدور أي موقف رسمي من واشنطن أو مدريد بشأن مضمون التقرير، إلا أن تسريبه أعاد فتح نقاش قديم حول وضع المدينتين، في وقت تتجه فيه العلاقات الدولية نحو إعادة رسم توازنات النفوذ في شمال إفريقيا والمتوسط.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن التوتر بين واشنطن ومدريد قد يتصاعد في حال استمرار الخلافات السياسية والعسكرية، مع احتمال انعكاس ذلك على التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين



تعليقات الزوار ( 0 )