أعلنت السفارة الأمريكية في الجزائر، يوم أمس (الاثنين) عن زيارة جديدة يقوم بها مسعد بولس، كبير مستشاري البيت الأبيض، وهي الزيارة الثانية له منذ تعيينه في المنصب عقب إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك في سياق تحرك دبلوماسي أمريكي متسارع.
وتأتي هاته الزيارة، هذه المرة محملة برسائل أوضح، في مقدمتها ضغط واشنطن على الجزائر مع انقضاء مهلة الشهرين التي حددتها الولايات المتحدة لدفع الأطراف نحو تسوية نهائية لملف الصحراء المغربية.
واكتفت السفارة الأمريكية بمنشور مقتضب مرفق بصورة للمسؤول الأمريكي، جاء فيه: “يسعدنا أن نرحب مجددا بالسيد بولس في الجزائر في زيارة جديدة، ونتطلع إلى تعزيز شراكتنا ومواصلة العمل المشترك من أجل السلام والازدهار في المنطقة”. غير أن خلف هذا الخطاب الدبلوماسي الهادئ، يبرز ملف الصحراء بوصفه العنوان الأثقل في جدول الزيارة.
ومن المرتقب أن تتركز مباحثات بولس مع المسؤولين الجزائريين على التعاون الثنائي، لكن مع حضور قوي لقضية الصحراء الغربية المغربية، التي بات هذا المسؤول الأمريكي أحد أبرز المتحدثين باسم الإدارة الأمريكية بشأنها خلال الأشهر الأخيرة، خاصة في ظل رغبة واشنطن في الانتقال من إدارة الأزمة إلى فرض أفق للحل.
وكان بولس قد زار الجزائر في يوليو 2025 ضمن جولة شملت عددا من دول شمال إفريقيا، أجرى خلالها، بحسب تعبير رسمي، “مناقشات استراتيجية لتعزيز الأولويات المشتركة بين البلدين”. غير أن التطورات اللاحقة أظهرت أن قضية الصحراء كانت في صلب تلك الأولويات، خصوصا مع اقتراب واشنطن من بلورة تصور عملي لإنهاء نزاع عمره خمسة عقود.
وفي أبريل الماضي، أدلى بولس بتصريحات لافتة أكد فيها ضرورة التوصل إلى حل “مرضي لجميع الأطراف” في ملف الصحراء، موضحا أن إعلان الرئيس ترامب سيادة المغرب على الصحراء المغربية “لم يكن إعلانا مغلقا أو نهائيا، بل ترك الباب مفتوحا للحوار من أجل التوصل إلى تسوية متوافق بشأنها”.
وشدد مستشار الرئيس الأمريكي، وصهره، على أن بلاده تبحث عن حل نهائي يراعي الأبعاد الإنسانية للنزاع، ولا سيما وضع اللاجئين الصحراويين، مذكرا بأن “ملف الصحراء عمره خمسون سنة”، وأن “نحو 200 ألف صحراوي يعيشون كلاجئين في الجزائر”، وهو ما يجعل، بحسبه، استمرار الوضع القائم غير قابل للاستدامة.
وبلهجة مباشرة، قال بولس، الذي حرص على التحدث باللغة العربية بحكم أصوله اللبنانية، إن “الجزائر مستعدة لأن تقبل أي حل تقبله جبهة البوليساريو”، في إشارة واضحة إلى الدور المحوري الذي ترى واشنطن أن الجزائر تلعبه في هذا النزاع.
كما عبّر عن أمل الولايات المتحدة في تطبيع العلاقات بين الجزائر والمغرب، معتبرا أن “أفضل العلاقات هي علاقات الجيرة والأخوة”، رغم إقراره بأن هذه العلاقات “ليست في أفضل حالاتها حاليا”.
وفي الوقت نفسه، حرص المسؤول الأمريكي على التأكيد على مكانة المغرب كـ”شريك وحليف” للولايات المتحدة، مع التشديد على أن واشنطن تطمح أيضا إلى بناء “أفضل العلاقات الممكنة مع الجزائر”، مضيفا: “سنشتغل على هذا الموضوع، ليس فقط بين الجزائر والمغرب، بل أيضا في إطار علاقتنا الثنائية مع الجزائر”.
وتأتي هذه التحركات قبيل انتهاء مهلة غير معلنة، لكنها متداولة في الأوساط الدبلوماسية، حدّدتها واشنطن بشهرين لدفع الأطراف، وفي مقدمتها الجزائر، إلى الانخراط الجدي في مسار تسوية سياسية.
وهي مهلة تزداد أهميتها بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بشأن الصحراء، الذي جمع بين مقترح الحكم الذاتي وحق تقرير المصير، وهو القرار الذي اختارت الجزائر عدم المشاركة في التصويت عليه.




تعليقات الزوار ( 0 )