أثارت تصريحات وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بشأن ترحيب بلاده بمسار المفاوضات حول قضية الصحراء موجة من الجدل داخل أوساط جبهة البوليساريو، في ظل مخاوف متزايدة من احتمال حدوث تحول تدريجي في المقاربة الجزائرية تجاه هذا الملف الذي يشكل أحد أبرز القضايا الإقليمية في شمال إفريقيا.
وجاءت هذه المخاوف عقب كلمة ألقاها عطاف بمناسبة “يوم إفريقيا”، شدد خلالها على أهمية المفاوضات السياسية باعتبارها آلية لمعالجة النزاع، مع تأكيده في الوقت ذاته على الموقف الجزائري التقليدي الداعم لما تصفه الجزائر بحق تقرير المصير.
ورغم أن التصريحات لم تتضمن أي إعلان رسمي عن تغيير في السياسة الجزائرية، فإن تركيزها على مسار التفاوض أثار تساؤلات داخل الدوائر القريبة من البوليساريو، خاصة في ظل التحولات الدولية التي يشهدها الملف خلال السنوات الأخيرة.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلات من ناشطين ومؤيدين للبوليساريو اعتبروا أن الخطاب الجزائري حمل إشارات سياسية غير مألوفة مقارنة بالمواقف السابقة، ما فتح باب النقاش حول طبيعة المرحلة المقبلة وإمكانية تأثر الموقف الجزائري بالمعطيات الدولية الجديدة.
وسارعت الجزائر إلى التأكيد مجددا على موقفها الرسمي خلال اجتماعات اللجنة الخاصة بتصفية الاستعمار التابعة للأمم المتحدة. وخلال إحدى الجلسات، شدد نائب الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة توفيق قدري على ثبات موقف بلاده، منتقدا ما وصفه بالتفسيرات غير الدقيقة لتصريحات وزير الخارجية.
وتتزامن هذه التطورات مع متغيرات متسارعة على الساحة الدولية، حيث يتزايد الدعم لمقاربة الحل السياسي الواقعي والمتوافق عليه تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو التوجه الذي عزز من حضور مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كإطار لتسوية النزاع.
كما ساهمت الجهود الدولية الرامية إلى إعادة تنشيط العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة وبدعم من قوى دولية مؤثرة في خلق معطيات جديدة دفعت مختلف الأطراف إلى إعادة تقييم مواقفها وحساباتها السياسية.


تعليقات الزوار ( 0 )