كشفت دراسة علمية دولية حديثة أن وسط المغرب يعد واحدا من أكثر المناطق خطورة على مستوى العالم فيما يتعلق بسع العقارب السامة، ما يستدعي تعزيز التدابير الصحية والوقائية لمواجهة هذه الظاهرة التي تُصنَّف كأزمة صامتة على المستوى الصحي.
واعتمد الباحثون، من جامعة غالواي الإيرلندية وجامعة ابن زهر بالمغرب، على ملاحظات ميدانية طويلة الأمد في إفريقيا، مع التركيز على وسط المغرب، ودمجوا هذه البيانات مع نمذجة حاسوبية للتنبؤ بمواقع تواجد الأنواع الأكثر سمية، والعوامل البيئية التي تجعلها تختار هذه المناطق دون غيرها.
وأظهرت الدراسة أن نوعية التربة تمثل العامل الأكثر تأثيرا في انتشار معظم العقارب، في حين يلعب متوسط درجات الحرارة وتغيرها بين الفصول دورا محوريا في تحديد مواقع بعض الأنواع السامة جدا.
وأكد الباحثون أن العقارب لا تنتشر بشكل عشوائي، بل تتطلب ظروفا بيئية دقيقة، ما يجعل مناطق الخطر محددة ومركزة، وهو أمر بالغ الأهمية لتخطيط الصحة العامة.
وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من مليوني شخص يتعرضون للسع بالعالم سنويا، ويقدر أن عدد الوفيات بين الأطفال بسبب السموم يناهز 3 آلاف حالة سنوياً.
ومع أن مضادات السم متوفرة لعدة أنواع، إلا أن تحديد نوع العقرب المسؤول بسرعة يشكل تحديا كبيرا أمام الفرق الطبية، مما يعيق اتخاذ القرار العلاجي الأمثل في الوقت المناسب.
واستخدم الباحثون أداة النمذجة Maximum Entropy (MaxEnt) لرسم خرائط احتمالية انتشار العقارب استنادا إلى بيانات التربة ودرجات الحرارة والعوامل البيئية المتاحة عالميا، وهو ما يتيح تطبيق النموذج في مناطق أخرى من العالم تفتقر إلى سجلات دقيقة، من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأوسط والهند.
وتوضح هذه الدراسة أن وسط المغرب يمثل بؤرة محلية عالية الخطورة على مستوى العالم، مما يفرض على الجهات الصحية تعزيز الاستراتيجيات الوقائية والتشخيصية وتوفير مضادات السم الملائمة، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي، لتقليل العبء الصحي الناتج عن لسعات العقارب والحفاظ على حياة السكان، خصوصاً الفئات الضعيفة.




تعليقات الزوار ( 0 )