تشهد مدينة الدار البيضاء مرحلة مفصلية في مسار إعادة هيكلة عدد من الفضاءات الاقتصادية غير المهيكلة، في سياق دينامية حضرية متسارعة تستهدف تحديث البنية التحتية وتحسين جاذبية المجال الحضري، حيث يأتي قرار هدم سوق المتلاشيات وقطع الغيار المستعملة بحي السالمية (لافيراي) ضمن هذا التوجه، باعتباره أحد أكبر الفضاءات التجارية العشوائية التي ظلت لسنوات تؤطر نشاط بيع قطع الغيار المستعملة، لكنها في المقابل طرحت تحديات تنظيمية وأمنية متزايدة.
ورغم ما يحمله هذا التحول من وعود تنموية، فإنه يطرح إشكالات اجتماعية واقتصادية معقدة، ترتبط أساسًا بمصير مئات التجار والمهنيين الذين يعتمدون على هذا السوق كمصدر رزق رئيسي، وبين رهانات التأهيل الحضري وضغوط الواقع المهني، تتصاعد النقاشات حول شروط الانتقال، وضمانات الاستمرارية، ومدى جاهزية البدائل المقترحة لاستيعاب هذا النشاط الحيوي.
❖ مخرجات الاجتماع
في هذا السياق، أوضح محمد ذهبي، الكاتب العام للاتحاد العام للمقاولات والمهن (UGEP)، أن هذا الملف يتسم بطابع آني ومعقد، بالنظر إلى تعدد المتدخلين وحجم الفاعلين المعنيين به؛ خاصة في ظل غياب وضوح كامل بشأن البدائل المطروحة.
وأبرز ذهبي في تصريح لجريدة “الشعاع”، أن اجتماعًا موسعًا انعقد على مستوى عمالة مقاطعات مولاي رشيد – بن مسيك، تحت إشراف السلطات الإقليمية، وبحضور ممثلي الفيدرالية الوطنية لمستوردي وبائعي قطع الغيار (فرع السالمية)، التابعة لـ”UGEP”، حيث تم التداول بشأن مجموعة من المقترحات المرتبطة بعملية ترحيل تجار سوق السالمية.
وأردف أن الاجتماع أفضى إلى اتفاق مبدئي يقضي بتخصيص بقعة أرضية بمنطقة مديونة لاحتضان السوق الجديد، ضمن مشروع مهيكل يضم مرافق متعددة، من بينها وحدة للتدوير، مع تخصيص جزء من هذا الفضاء لإعادة توطين أنشطة “لافيراي”.
واستطرد الكاتب العام للاتحاد العام للمقاولات والمهن، أن تهيئة هذا الفضاء، حسب المعطيات المقدمة، ستتطلب مدة زمنية تتراوح بين ستة أشهر وسنة، وهو ما يطرح تحديًا زمنيًا واضحًا في تدبير المرحلة الانتقالية.
وأشار إلى أنه في انتظار جاهزية الموقع الجديد، تم الاتفاق على إجراءات مرحلية، من بينها السماح للتجار بنقل سلعهم إلى مستودعات خاصة، مع العمل على تيسير هذه العملية عبر تدخل السلطات الولائية لدى الجهات المعنية، بهدف تفادي أي إشكالات قانونية قد تعترض عملية التخزين المؤقت، مثلما وقع سابقًا مع تجار سوق “دالاس” بمقاطعة الحي الحسني.
❖ شروط الانتقال
يبرز محمد ذهبي أن المهنيين شددوا خلال هذا الاجتماع على ضرورة تأطير عملية الترحيل ضمن إطار تعاقدي واضح، يحدد شروط الهدم وآجاله، وكذا التزامات مختلف الأطراف.
ولفت إلى أنه في هذا الصدد، تم اقتراح إعداد اتفاقية رسمية تضمن حقوق التجار وتؤطر مختلف مراحل الانتقال، وهو المقترح الذي لقي تفاعلاً إيجابيًا من طرف السلطات، مع التزامها بعرض مشروع أولي للنقاش.
وأبرز أن من بين النقاط الأساسية التي تم طرحها؛ إحداث لجنة مشتركة للتنسيق والتتبع، تضم ممثلين عن السلطات والمهنيين، تتولى مواكبة عملية الترحيل والهدم، بما يضمن تفادي أي احتكاكات ميدانية، ويؤمن سلاسة الانتقال نحو الفضاء الجديد في ظروف ملائمة.
وأكد على أنه تم التطرق لأهمية وضرورة إدماج عدد من الأنشطة المرتبطة بسوق “لافيراي”؛ خاصة تلك التي تشتغل في إطار غير مهيكل، مثل بعض الميكانيكيين والحرفيين، من خلال توفير فضاءات مناسبة تتيح لهم الاستمرار في مزاولة أنشطتهم بشكل منظم وقانوني.
❖ إكراهات الزمن
فيما يتعلق بالإكراهات الزمنية، أفاد محمد ذهبي أن هذه النقطة تظل من أبرز نقاط الخلاف، حيث يواجه التجار صعوبات حقيقية مرتبطة بطبيعة نشاطهم؛ خاصة ما يتعلق بتدبير المخزون والالتزامات المالية، فضلاً عن السلع التي توجد في طور الاستيراد، وهو ما يجعل عملية الإفراغ في آجال قصيرة أمرًا معقدًا.
وفي المقابل، أشار إلى أن السلطات تلتزم بأجندة زمنية دقيقة مرتبطة بمشاريع مهيكلة، وعلى رأسها مشروع توسعة وإعادة تأهيل ملعب “تيسيما”، حيث يرتقب انطلاق الأشغال في العاشر من شهر ماي القادم، ما يفرض الشروع في عمليات الهدم في آجال قريبة.
وأوضح أن المقاربة التي تم الاتفاق عليها تقوم على تنفيذ عملية الهدم بشكل مرحلي، وإعطاء مهلة لمدة شهر واحد، والعمل على استهداف المناطق ذات الأولوية أولاً، مع منح زمن إضافي لباقي التجار لتدبير أوضاعهم.
ولفت الكاتب العام للاتحاد العام للمقاولات والمهن، إلى أنه تم الاتفاق على تعليق إدخال سلع جديدة إلى السوق، مقابل البحث عن حلول مؤقتة لتخزين السلع الحالية، في انتظار استكمال تهيئة الفضاء البديل بمديونة.



تعليقات الزوار ( 0 )