حصلت مدينة وجدة، الواقعة شرق المغرب، على اعتراف دولي باعتبارها “مدينة دولية للسلام”، في خطوة تعكس تحولا لافتا في صورة هذه الحاضرة الحدودية التي ارتبط تاريخها بصراعات متعاقبة.
وجاء هذا التتويج من قبل منظمة “المدن الدولية للسلام” المرتبطة بالأمم المتحدة، والتي صنفت وجدة ضمن شبكتها العالمية كـ468 مدينة تلتزم بنشر قيم السلام والحوار والتعايش، وفق ما أورده موقع UCA News نقلا عن بلاغ صادر في 23 مارس عن زكرياء الهامل، رئيس مبادرة “شباب من أجل السلام والحوار بين الثقافات”.
ويعكس هذا الاعتراف الدور المتنامي للمبادرات المحلية، خاصة تلك التي يقودها الشباب، في ترسيخ ثقافة السلام وحقوق الإنسان، من خلال أنشطة ميدانية تشمل التعليم وتنظيم منتديات للحوار وبرامج للتبادل الثقافي.
وأكد القائمون على هذه المبادرة أن بناء السلام لا يقتصر على المستويات الرسمية، بل يبدأ من داخل المجتمع، عبر الشارع والمدرسة، ومن خلال تعزيز قيم الكرامة الإنسانية والتفاهم بين الثقافات.
وتستند تجربة وجدة إلى دينامية شبابية تسعى إلى تحويل مفهوم السلام من شعار إلى ممارسة يومية، من خلال إشراك مختلف فئات المجتمع في مبادرات تعزز التسامح والتعاون في سياق دولي متغير.
وتحمل هذه الخطوة دلالة خاصة بالنظر إلى التاريخ العريق للمدينة، التي تأسست سنة 944، وشهدت على مر القرون توترات وصراعات بين مكونات متعددة، من الأمازيغ والعرب إلى الأتراك والأوروبيين، ما جعلها توصف في فترات سابقة بـ”مدينة الخوف”.
واليوم، تبرز وجدة كمركز حضري حديث يجمع بين إرثه التاريخي ودوره الاقتصادي كمحطة تجارية قريبة من الحدود الجزائرية، إلى جانب احتفاظها بمعالم ثقافية وروحية بارزة، من بينها واحة سيدي يحيى.
ويؤشر هذا الاعتراف الدولي إلى تحول نوعي في تموقع المدينة، التي باتت تقدم نموذجا محليا لكيفية توظيف المبادرات المدنية في خدمة السلم الاجتماعي وتعزيز الحوار بين الثقافات.




تعليقات الزوار ( 0 )