كشفت معطيات تحليلية عن تصاعد الضغط الأمريكي على الجزائر بخصوص ملف الصحراء المغربية، وذلك قبيل اجتماعات مجلس الأمن المرتقبة حول بعثة المينورسو، في سياق إقليمي ودولي يتجه نحو إعادة ترتيب موازين القوى في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
وبحسب تقرير تحليلي صادر عن “معهد الأفق الجيوسياسي”، فإن لقاءً جمع في 17 أبريل 2026، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، المستشار الأمريكي المكلف بإفريقيا والشرق الأوسط، ومسؤولين جزائريين، لم يكن مجرد اجتماع روتيني كما تم تقديمه إعلاميا، بل حمل رسائل استراتيجية عميقة تتعلق بمستقبل النزاع الإقليمي.
ويشير التقرير إلى أن اللقاء، الذي جرى في فضاء دبلوماسي غير رسمي يتيح تمرير الرسائل الحساسة بعيدا عن الأضواء، تضمن ثلاث قضايا رئيسية: ملف مخيمات تندوف، والدور الجزائري في منطقة الساحل، إضافة إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الجزائري ضمن شراكات دولية أوسع.
ووفق مصادر دبلوماسية غربية نقل عنها التقرير، فقد دعت واشنطن إلى مراجعة وضع مخيمات تندوف، في خطوة قد تعيد طرح هذا الملف الإنساني والسياسي المعقد ضمن مقاربة جديدة، كما شددت على ضرورة توضيح الدور الجزائري في منطقة الساحل، خاصة في ظل التحولات الأمنية التي تعرفها المنطقة.
كما برز البعد الاقتصادي كأحد محاور النقاش، حيث تم التطرق إلى إمكانيات التعاون في مجالات الطاقة والمعادن، في إطار ما وصفه التقرير بـ”منطق الشرطية الاستراتيجية”، الذي يربط بين الانفتاح الاقتصادي وإعادة التموضع السياسي.
في المقابل، أبدى الجانب الجزائري، وفق نفس المصدر، موقفا حذرا، تمثل في طلب مهلة زمنية دون رفض صريح للمقترحات الأمريكية، ما يعكس توازنا دقيقا بين تجنب التصعيد والحفاظ على هامش المناورة الدبلوماسية.
وتأتي هذه التحركات في سياق زمني حساس، يتزامن مع مشاورات مغلقة لمجلس الأمن حول بعثة المينورسو، ما يعزز فرضية أن ما جرى في أنطاليا يمثل تمهيدا لإعادة صياغة المقاربة الأممية لملف الصحراء.
ويرجح التقرير أن بعثة المينورسو تشهد تحولا تدريجيا في دورها، من الإشراف على تنظيم استفتاء إلى آلية لمواكبة مسار سياسي جديد، في ظل تراجع واقعية خيار الاستفتاء على الأرض.
ويرسم التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة: أولها تعديل تدريجي في الموقف الجزائري يسمح بإحياء المسار السياسي، وثانيها استمرار الجمود بما يحمله من توتر داخل مجلس الأمن، وثالثها تسارع في إعادة تشكيل الحل بدفع من توافقات دولية جديدة.




تعليقات الزوار ( 0 )