أخبار ساعة

20:48 - مفاوضات مباشرة مرتقبة بين لبنان وإسرائيل بعد اجتماع واشنطن20:29 - “البيجيدي” يرفض مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة ويحذر من “منطق التحكم”20:07 - واشنطن والرباط تنجحان في دمج نظام “Link-16” لتأمين الاتصالات العسكرية19:30 - نقابة الصحة ترفض التجاوب مع مندوب تاونات وتعلن تعبئة وطنية للإنزال18:51 - مستجدات تشريعية لإنهاء “بلوكاج” المشاريع وتعزيز الاستثمار بتجزئات العقار18:38 - مصرع 42 شخصا في حوادث السير خلال أسبوع بالمناطق الحضرية18:23 - تعيين اليزيد الراضي أمينا عاما للمجلس العلمي الأعلى وتوشيح سلفه بوسام ملكي17:45 - أرقام البرلمان.. المعارضة تتفوق في الأسئلة والعدالة والتنمية يتصدر الفعالية17:25 - 70 درهما يوميا كلفة “السوار الإلكتروني” في نظام العقوبات البديلة17:00 - زيارة فرنسية مرتقبة إلى العيون في سياق أممي لتعزيز الحضور الدبلوماسي بالصحراء
الرئيسية » مقالات الرأي » مشروع قانون المحاماة بين مقتضيات الزمن التشريعي وضوابط الملاءمة الدستورية

مشروع قانون المحاماة بين مقتضيات الزمن التشريعي وضوابط الملاءمة الدستورية

انطلاقاً من المعطى الثابت المتمثل في مصادقة مجلس الحكومة، بتاريخ 8 يناير 2026، على مشروع قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، ومع تسجيل عدم إيداع هذا المشروع، إلى حدود تاريخه، لدى مكتب مجلس النواب، فإن هذا الوضع، وإن كان لا يثير من حيث المبدأ أي شبهة خرق لمقتضيات الدستور أو القوانين التنظيمية المؤطرة للعمل الحكومي، اعتباراً لكون الدستور ولا القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة لم يحددا أجلاً زمنياً ملزماً لإحالة مشاريع القوانين بعد المصادقة عليها، فإنه يفتح بالمقابل مجالاً واسعاً للتساؤل حول الدلالات التشريعية والسياسية الكامنة وراء هذا الإيقاع الزمني في تدبير المسار التشريعي للنص.

وبالرجوع إلى السياق الزمني العام الذي يندرج فيه هذا المشروع، يلاحظ أن الدورة الأولى من السنة التشريعية 2025–2026، التي افتتحت خلال الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، تقترب من نهايتها مع مطلع شهر فبراير، انسجاماً مع العرف البرلماني الذي استقر عليه العمل، والقاضي بإعلان رئيس مجلس النواب اختتام الدورة الخريفية خلال الأسبوع الأول من فبراير، تفادياً لختمها بمرسوم صادر عن رئيس الحكومة وفق ما يسمح به الدستور. وهو ما يجعل، من الناحية العملية، إدراج مشروع قانون ذي طبيعة مهنية ودستورية حساسة، كقانون المحاماة، ضمن جدول أعمال هذه الدورة، ثم إحالته على اللجان المختصة ومناقشته والتصويت عليه داخل الجلسة العامة، أمراً بالغ الصعوبة، إن لم يكن متعذراً في حدود الزمن التشريعي المتبقي.

ومن هذا المنطلق، يفضي التحليل المنطقي لمسار المشروع إلى ترجيح إحالته، في حال إيداعه، على الدورة الربيعية التي تنطلق خلال الجمعة الثانية من شهر أبريل، وهو ترجيح تؤكده أيضاً المقتضيات الصريحة للمادة 184 من النظام الداخلي لمجلس النواب، التي تخول للحكومة صلاحية سحب أي مشروع قانون في أي مرحلة من مراحل المسطرة التشريعية وقبل تمام الموافقة عليه. وهي صلاحية ذات دلالة عميقة، تفيد بأن الإيداع البرلماني، حتى لو تم، لا يشكل التزاماً تشريعياً نهائياً، ولا يحد من سلطة الحكومة في إعادة التقدير أو مراجعة الاختيارات التشريعية متى تبين لها أن السياق المؤسساتي أو المهني أو الحقوقي لا يسمح بالاستمرار في الصيغة المقترحة.

وعند الانتقال إلى طبيعة المشروع ذاته، يتعين التأكيد على أن مشروع قانون المحاماة لا يندرج ضمن فئة النصوص التنظيمية العادية أو التقنية المحضة، بل يتعلق بمهنة تضطلع بوظيفة دستورية أصيلة داخل منظومة العدالة، وتشكل شريكاً عضوياً في إرساء شروط المحاكمة العادلة، وضمان حقوق الدفاع، وتحقيق الأمن القانوني والقضائي. وهي خصوصية تفرض أن يتم التعاطي مع هذا النص بمنطق مغاير لمنطق السرعة التشريعية، وأن يُؤطر بمنهجية قوامها التريث، والحوار المؤسساتي، واستحضار الأبعاد الحقوقية والدستورية العميقة التي تحكم تنظيم المهنة.

وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى تأخر إيداع المشروع، وعدم الدفع به فوراً إلى التداول البرلماني، بوصفه مؤشراً سياسياً وتشريعياً على وعي الحكومة بحساسية الموضوع، وبحجم التحفظات والانتقادات التي أثيرت حول بعض مقتضياته، خاصة تلك التي اعتبرتها الهيئات المهنية مساساً باستقلالية المهنة وضمانات ممارستها. كما يمكن، في قراءة موازية، تفسير هذا التأجيل باعتباره تدبيراً زمنياً يرمي إلى امتصاص منسوب التوتر داخل الجسم المهني، في ظل الأشكال النضالية التي أُعلن عنها أو التي يُحتمل الإعلان عنها، بما يسمح باستنزاف زخمها أو إعادة ضبط إيقاع التفاعل حول المشروع.

غير أن القراءة الأكثر انسجاماً مع منطق دولة القانون والمؤسسات تذهب إلى اعتبار هذا التأجيل فرصة موضوعية لإعادة فتح قنوات الحوار الهادئ والمسؤول، في سياق أقل احتقاناً، يسمح بإعادة فحص المقتضيات المثيرة للجدل، وضبطها على ضوء المرجعيات الدستورية الناظمة للمهنة، ولا سيما تلك المرتبطة باستقلال المحاماة، وحصانة الترافع، وعدم المساس بوظيفة الدفاع باعتبارها ضمانة جوهرية لحقوق المتقاضين قبل أن تكون امتيازاً مهنياً.

وتأسيساً على ما استقر عليه الاجتهاد القضائي، كما كرسته محكمة النقض في العديد من قراراتها، فإن جودة التشريع لا تُقاس بسرعة إخراجه أو بتكثيف وتيرة المصادقة عليه، وإنما تُقاس بمدى انسجامه مع مبادئ الشرعية والتناسب والملاءمة، وبقدرته على تحقيق الغاية التي وُضع من أجلها دون انحراف أو تعسف في استعمال السلطة التشريعية. وهي مبادئ تفرض، في مجال تنظيم مهنة المحاماة، اعتماد منطق التوافق بدل منطق الفرض، وإشراكاً فعلياً وحقيقياً للمهنيين بدل الاكتفاء بإجراءات شكلية للتشاور لا تنعكس آثارها على مضمون النص.

وفي المحصلة، يظل الرهان الجوهري المطروح اليوم لا يتعلق بتاريخ إيداع مشروع قانون المحاماة ولا بسرعة إدراجه ضمن الأجندة البرلمانية، بقدر ما ينصرف إلى مضمون هذا المشروع، ومدى خلوه من كل ما يمكن أن يشكل مساساً بالضمانات الدستورية أو إخلالاً بالتوازن الدقيق بين السلطة العامة ومهنة الدفاع. ذلك أن أي اختلال في تنظيم المحاماة لا ينعكس فقط على الجسم المهني، بل يمتد أثره المباشر إلى حق المواطن في الدفاع، وإلى صورة العدالة ذاتها، باعتبارها التعبير الأسمى عن دولة القانون، والمقياس الحقيقي لثقة المجتمع في مؤسساته.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

المغرب ورهان الحكامة العالمية للذكاء الاصطناعي

14 أبريل 2026 - 12:43 ص

يشهد العالم اليوم سباقًا متسارعًا نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها محركًا رئيسيًا للتحول الاقتصادي والاجتماعي. وفي خضم هذا التحول،

الكرامة الإنسانية بين مصطفى وهبي التل ووالت ويتمان

13 أبريل 2026 - 9:59 م

     الكرامة الإنسانية شُعورٌ عميق بالقيمة الذاتية، والحقِّ في الحُريةِ والاعتراف، وهي النبراس الذي يستشرفه الأدبُ في أبهى صُوَره. في

لماذا يتشيّع المغاربة؟ (ج: 1)

13 أبريل 2026 - 9:55 م

هل يتعلم المغاربة ويتلقون دينهم بطريقة علمية تشكل حصانة ضد التشيع الدخيل؟ هل يشكل الفراغ التأطيري داخل المؤسسات الدينية الرسمية

الميركانتيلية في الحرب الأمريكية–الإيرانية وأبعاد الصراع في موازين الاقتصاد والتجارة الدولية

13 أبريل 2026 - 7:10 ص

في ظل المشهد الجيوسياسي الراهن، الموسوم بتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وفشل أولى جولات التفاوض المباشر، ومع احتدام صراع

تحرير العقل من الوهم: خالد حجي وبناء السؤال خارج هيمنة المعنى

13 أبريل 2026 - 7:04 ص

ليس من اليسير مقاربة تجربة فكرية لا تُعطي نفسها في هيئة خلاصات جاهزة، ولا تُغري القارئ بإجابات سريعة، بل تُلزمه

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°