كشف “معهد واشنطن” الأمريكي، في تحليل نشره أخيرا، عن المعالم الجديدة للمسار الذي تسعى إليه الولايات المتحدة لتسوية النزاع حول الصحراء الغربية المغربية، مؤكدا على الدور الحاسم لإشراك الجزائر في أي اتفاق مستقبلي.
وفي خطوة غير مسبوقة، نظم الجانب الأمريكي مباحثات في مدريد خلال فبراير الجاري جمعت المغرب، جبهة البوليساريو، الجزائر، وموريتانيا، برعاية مباشرة من المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولوس، وممثل الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، مايك والتز.
وأوضح المعهد الأمريكي أن هذه المباحثات، وإن لم تسفر عن اتفاقات نهائية، تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في استمرار الحوار خلال الأسابيع المقبلة.
ويأتي هذا التحرك في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، الذي أشاد باستعداد الولايات المتحدة لاستضافة مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى حل للنزاع.
وقد اعتبرت واشنطن أن إشراك الجزائر خطوة استراتيجية أساسية، نظرا للدعم الكبير الذي تقدمه للبوليساريو، سواء على المستوى السياسي أو استضافة اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف.
وأكد التحليل أن الجزائر لطالما نظرت إلى النزاع الصحراوي من منظور تاريخها السياسي، معتبرة دعم البوليساريو مبدأً ما بعد الاستعمار وحق تقرير المصير، وليس دعما لحركة مسلحة أو أيديولوجية متطرفة.
ويرى المعهد أن أي حل مستقبلي يجب أن يحترم المخاوف الجزائرية المتعلقة بحدودها، بما يعزز الثقة ويجنب أي حساسية حول السيادة الإقليمية.
كما أبرز التحليل أهمية إشراك سكان الصحراء الغربية المغربية، بما في ذلك اللاجئين في تندوف، في أي استشارة أو حوار تشاوري، حتى لو لم يكن عبر استفتاء مباشر، كخطوة أولى نحو قبول الجزائر بمخطط الحكم الذاتي المغربي، المقترح في خطة مفصلة من 40 صفحة.
وقد أشاد المعهد بموقف السفير الجزائري في واشنطن، صبري بوقادوم، الذي أشار إلى أن أي حل يجب أن ينبع من إرادة الصحراويين أنفسهم، مضيفا أنه في حال قرر الصحراويون الانضمام إلى المغرب، فإن الجزائر ستقبل بذلك فورا.
ويخلص المعهد إلى أن استمرار إشراك جميع الأطراف، ومعالجة مخاوفها الجوهرية بطريقة سرية ومحترمة، هو السبيل الأمثل لكسر الجمود الراهن، وبناء الثقة تدريجيا نحو تسوية سياسية دائمة تعزز الاستقرار الإقليمي وتعيد القضية الصحراوية إلى مسار الحل الواقعي.
ويضع هذا التقرير النقاط على أهم التحديات التي تواجه الجهود الأمريكية لإحراز تقدم في النزاع، ويؤكد أن إشراك الجزائر بشكل فعال هو مفتاح نجاح أي اتفاق مستقبلي حول الصحراء الغربية.




تعليقات الزوار ( 0 )