كشف تقرير حديث صادر عن مجلس الشؤون الدولية الروسي أن نزاع الصحراء بات يجسد بشكل متزايد مواجهة غير مباشرة بين المغرب والجزائر، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتباين المواقف حول هذا الملف.
وأوضح التقرير، الذي تناول ديناميات الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن جبهة البوليساريو لم تعد تعتبر فاعلا مستقلا بشكل كامل، بل تعتمد بشكل كبير على الدعم السياسي واللوجستي القادم من الجزائر، ما يعزز فرضية الطابع غير المباشر للصراع بين الرباط والجزائر.
وأشار التقرير إلى أن المواجهات العسكرية التي استؤنفت منذ سنة 2020، عقب انهيار اتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1991، تظل محدودة من حيث التأثير، حيث تقتصر على عمليات متفرقة منخفضة الحدة، دون قدرة حقيقية على تغيير موازين القوى على الأرض.
وأكدت الدراسة أن القدرات العسكرية للبوليساريو لا تمكنها من إلحاق خسائر كبيرة بالقوات المغربية، وهو ما يكرس حالة “اللاحسم” الميداني، مقابل تفوق نسبي للمغرب.
وسلط التقرير الضوء على الاستراتيجية التي يعتمدها المغرب، والتي ترتكز على مبدأ الوحدة الترابية، إلى جانب تسريع وتيرة التنمية في الأقاليم الجنوبية، وتعزيز حضورها الاقتصادي والإداري.
كما أشار إلى أن المبادرة التي تقدم بها المغرب سنة 2007، والمتعلقة بمنح حكم ذاتي موسع، لا تزال تشكل الأرضية الأساسية للنقاشات الدولية الرامية إلى إيجاد حل سياسي للنزاع.
في المقابل، اعتبر التقرير أن الجزائر تلعب دورا محوريا في هذا النزاع، ليس فقط من خلال دعمها السياسي، بل أيضا عبر احتضانها لمخيمات تندوف، التي تديرها جبهة البوليساريو وتعتمد في جزء كبير منها على المساعدات الدولية.
ويرى التقرير أن هذا الدعم يعزز ارتباط الجبهة بالقرار الجزائري، ويجعل من الصراع امتدادا للتنافس الإقليمي بين البلدين.
وعلى المستوى الدولي، سجل التقرير تراجعا في عدد الدول التي تعترف بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، مقابل تزايد عدد الدول التي افتتحت تمثيليات دبلوماسية في الأقاليم الجنوبية، وهو ما اعتبره مؤشرا على تحسن الموقف الدبلوماسي للمغرب.
وخلص التقرير إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحا يتمثل في استمرار الوضع الحالي، مع تعزيز تدريجي لموقع المغرب دبلوماسيا، مقابل استمرار مناوشات محدودة.
كما أشار إلى احتمال تصعيد إقليمي أوسع يشمل الجزائر بشكل مباشر، لكنه يبقى، حسب تقدير التقرير، سيناريو ضعيف الاحتمال في المرحلة الراهنة.




تعليقات الزوار ( 0 )