شهد المركز الثقافي إكليل بالرباط، بشراكة مع نادي الطريق المضاء، مساء الجمعة الماضي، انعقاد مائدة مستديرة حملت عنوان «مبشّرو الطاقة بين الحقيقة والوهم»، في نقاش فكري وعلمي حاول تفكيك الخطابات المنتشرة حول ما يسمى بعلوم الطاقة، والوقوف على خلفياتها العلمية والدينية والاجتماعية.
وعرفت الجلسة مشاركة ثلاثة أسماء من مجالات معرفية مختلفة. فقد قدّم المحجوب مزاوي، الباحث في الروحانيات الجديدة وعلوم الطاقة، مقاربة نقدية لتيارات “الطاقة” التي تغزو الفضاء العام تحت شعارات التنمية الذاتية والعلاج الروحي. أما إيمان الفاضلي، الباحثة في ميكانيكا الكم وعلاقتها بالوعي، فسلّطت الضوء على سوء توظيف مفاهيم فيزيائية دقيقة في تبرير ممارسات لاعلمية. وبدورها ناقشت حنان أزوكاغ، الأخصائية في التنويم الإيحائي الطبي، الحدود الفاصلة بين العلاج المبني على منهج طبي مُقنّن والممارسات التجارية التي تُسوَّق تحت مسمى “الطاقة”. وقاد الجلسة النقاشية المهندس عبد الرحمن سين، الباحث في التنمية الذاتية ورئيس نادي الطريق المضاء.
ووفق البلاغ الصادر عن اللجنة المنظمة، فإن هذه المائدة الحوارية جاءت لتفتح نقاشاً ضرورياً حول سيل المفاهيم والممارسات التي تُقدَّم اليوم تحت عنوان “الطاقة”، والتي يروّج لها بعض المدربين والفاعلين بوصفها حقائق علمية تتجاوز المعارف التقليدية، بينما يصفها آخرون بأنها مجرد بناءات خطابية تفتقر إلى الأساس العلمي.
وأثار اللقاء مجموعة من الأسئلة المحورية التي تعكس حجم الجدل حول الموضوع، من بينها: ما المقصود فعلاً بـ”علوم الطاقة”؟ وهل تمتلك أساساً علمياً أو إبستمولوجياً معترفاً به؟ وكيف تتقاطع هذه الادعاءات مع حقول علمية راسخة كالفيزياء والبيولوجيا؟ كما طُرح سؤال جوهري حول ما إذا كانت “الطاقة” كما يروّج لها قابلة للقياس أو التحديد الكمي، أم أنها مجرد استعارات نفسية وروحانية تُلبس لباس العلم لتكتسب مصداقية لدى الجمهور.
كما تناول المتدخلون نقاط قوة هذا الخطاب، وقدرته على إقناع شرائح واسعة من الناس، مقابل هشاشته العلمية وما ينطوي عليه من مخاطر معرفية قد تؤدي إلى الترويج للخرافة أو تعطيل الوعي النقدي. وجرى التوقف كذلك عند مخاطره الاجتماعية حين يتم اعتماده بديلاً عن العلاج الطبي أو إسقاطه على قضايا نفسية عميقة.
ورغم الانتشار الواسع لمفاهيم “الطاقة” في الإعلام ومواقع التواصل، ذكّر المشاركون بأن الأوساط العلمية لا تزال تنظر إليها بكثير من التحفّظ، مطالبةً بإخضاعها لمنهج التجريب والبحث الصارم. وخلص اللقاء إلى أن تعزيز الوعي النقدي لدى الجمهور يظل المدخل الأساس لحماية الفرد والمجتمع من التضليل العلمي، وبناء تصور سليم لمفهوم الطاقة في أبعاده العلمية والإنسانية.






تعليقات الزوار ( 0 )