تسود حالة من الترقب المشوب بالحذر في أوساط الفاعلين في مجال النقل الدولي الطرقي، على خلفية الاضطرابات التي تعرفها حركة الملاحة بميناء طنجة المتوسط لليوم الثاني على التوالي، بفعل استمرار هبوب الرياح القوية المرتبطة بعاصفة “كريستين” التي تجتاح منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق.
ومنذ أول يوم أمس الثلاثاء، يواجه الشريان الرئيسي للتجارة الخارجية المغربية صعوبات لوجستية ظرفية، نتيجة الظروف المناخية القاسية التي أربكت الجدولة الزمنية للرحلات البحرية، وفرضت نسقاً بطيئاً على عمليات العبور بين الضفتين.
وأفادت مصادر متطابقة من عين المكان أن السلطات المينائية، وبتنسيق مع شركات الملاحة البحرية، اضطرت إلى تفعيل بروتوكولات السلامة القصوى، شملت تعليقاً مؤقتاً ومتقطعاً لرحلات سفن “الرورو” المخصصة لنقل الشاحنات والمقطورات.
ويأتي هذا الإجراء الاحترازي بسبب ارتفاع علو الموج وسرعة الرياح في المضيق إلى مستويات تجعل من عمليات رسو ومغادرة السفن مناورات محفوفة بالمخاطر، وهو ما انعكس في انخفاض حاد بعدد الرحلات المؤمّنة يومياً مقارنة بالمعدل الاعتيادي.
ورغم استمرار المصالح المينائية في العمل بشكل طبيعي على مستوى استقبال ومعالجة وثائق الشاحنات، إلا أن “عنق الزجاجة” تشكّل عند نقطة العبور البحري، حيث لا تتلاءم وتيرة وصول الشاحنات إلى الميناء مع وتيرة مغادرة السفن القليلة المتاحة.
وقد أدى هذا الوضع إلى تكدس مئات شاحنات النقل الدولي للبضائع (TIR) في باحات الانتظار ومناطق الاستراحة المحيطة بالميناء، في مشهد يتكرر كلما ساءت الأحوال الجوية بهذه المنطقة الجغرافية المعروفة بتقلباتها المناخية الحادة.
ويطرح هذا التباطؤ تحدياً حقيقياً أمام المصدّرين المغاربة، خاصة في القطاعات الحساسة لعامل الزمن، مثل المنتجات الفلاحية الطازجة أو أجزاء السيارات الموجهة لمصانع التركيب الأوروبية التي تعتمد نظام “الإنتاج الآني”.
وتضطلع المنصة المينائية لطنجة المتوسط بدور محوري في سلاسل الإمداد العالمية، إذ تعالج سنوياً ملايين الأطنان من البضائع ومئات الآلاف من الشاحنات، ما يجعل أي توقف، ولو كان قصيراً، ذا ارتدادات ملموسة على انسيابية التدفقات التجارية.
وفي هذا السياق، يؤكد مهنيون في القطاع أن الضغط المسجل حالياً يظل “تحت السيطرة” ويدخل ضمن نطاق تدبير المخاطر الاعتيادية، مشيرين إلى أن البنية التحتية للميناء تتوفر على مساحات تخزين وانتظار كافية لاستيعاب التدفقات الحالية دون المساس بمعايير السلامة العامة.
وبحسب نشرات الأرصاد الجوية البحرية، يُرتقب أن تبدأ حدة العاصفة في التراجع التدريجي خلال الساعات المقبلة، ما سيمكن شركات النقل البحري من استئناف رحلاتها بوتيرة مكثفة لتصريف التراكم المسجل في عدد الشاحنات.
وفي الأثناء، تعمل السلطات المينائية على تسريع وتيرة المعالجة الإدارية والجمركية بشكل استباقي، لضمان أكبر قدر من المرونة فور تحسن الأحوال الجوية واستئناف الملاحة بشكل كامل.
وإلى حين عودة الوضع إلى طبيعته، دعت الهيئات المهنية السائقين وشركات النقل إلى التحلي بالصبر، ومتابعة النشرات الإخبارية الصادرة عن المصالح المينائية، تفادياً للتوجه إلى الميناء في فترات الذروة وتجنب مزيد من الاكتظاظ.



تعليقات الزوار ( 0 )