أصبح النائب البرلماني عن حزب الاستقلال، عبد الرزاق أحلوش، مهددا بفقدان مقعده داخل مجلس النواب قبل نهاية الولاية التشريعية الحالية، وذلك على خلفية قرار قضائي نهائي صادر عن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض، يقضي برفض طلب الطعن بالنقض الذي تقدم به ضد قرار عزله من رئاسة جماعة”السويهلة” التابعة لعمالة مراكش.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذا القرار القضائي يُعد حاسما، إذ يفتح الباب أمام تفعيل مسطرة التجريد من العضوية البرلمانية، باعتبار أن العزل من رئاسة وعضوية المجلس الجماعي أصبح نهائيًا وغير قابل لأي طعن إضافي. ومن المرتقب أن يترتب عن هذا المستجد إدراج اسم أحلوش ضمن لائحة الأشخاص الممنوعين من الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن القوانين الانتخابية المعمول بها تنص على فقدان الأهلية الانتخابية في مثل هذه الحالات، على أن لا يسترجع المعني بالأمر حقه في الترشح إلا بعد مرور ولايتين تشريعيتين متتاليتين من تاريخ صدور الحكم القضائي النهائي، وهو ما يعني فعليًا إقصاءه من الاستحقاقات البرلمانية القادمة.
وكانت المحكمة الإدارية بمراكش قد أصدرت، قبل نحو سنتين، حكما يقضي بعزل عبد الرزاق أحلوش من رئاسة وعضوية جماعة “السويهلة”، على خلفية اختلالات إدارية وتدبيرية شابت تسييره للجماعة، وفق ما ورد في حيثيات الحكم. وقد حاول المعني بالأمر الطعن في القرار عبر مختلف درجات التقاضي، قبل أن يُسدل الستار على الملف برفض طلب النقض من طرف أعلى هيئة قضائية إدارية في البلاد.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة المسار السياسي المتقلب للبرلماني المعني، إذ سبق له أن خاض الانتخابات الجماعية والتشريعية لسنة 2015 باسم حزب العدالة والتنمية، وتمكن حينها من رئاسة المجلس الجماعي للسويهلة، قبل أن يغادر الحزب لاحقًا ويلتحق بحزب الاستقلال، الذي ترشح باسمه في الاستحقاقات البرلمانية الأخيرة.
ويثير هذا الملف من جديد النقاش حول تداخل المسؤوليات الجماعية والبرلمانية، ومدى تأثير الأحكام القضائية المرتبطة بالتدبير المحلي على الاستقرار السياسي داخل المؤسسة التشريعية. كما يسلط الضوء على تشدد القضاء الإداري في التعاطي مع ملفات عزل المنتخبين، في إطار تكريس مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة تطورات إضافية في هذا الملف، خاصة في ما يتعلق بالإجراءات البرلمانية المرتبطة بتفعيل قرار التجريد، وما قد يرافق ذلك من تداعيات سياسية داخل حزب الاستقلال وعلى مستوى الخريطة الانتخابية بدائرة مراكش.


تعليقات الزوار ( 0 )