تواجه السواحل المغربية أزمة بيئية واقتصادية حادة تضع قرابة 38% من شواطئ المملكة تحت تهديد التآكل المتسارع، بكلفة اقتصادية باهظة تقدر بنحو 228 مليون دولار سنويا.
ويتوزع هذا التدهور بين زحف الأمواج التي تبتلع الرمال وتقترب من البنيات التحتية، وبين زحف النفايات والأتربة التي تخنق المناطق الرطبة والشواطئ، مما يهدد بفقدان ثروة ساحلية حيوية تساهم بـ 10% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

وفي هذا السياق، أكد المصطفى العيسات، مدير مركز “سنيفكو” للدراسات الإستراتيجية والتنموية والخبير في مجال البيئة والتنمية المستدامة والمناخ، في تصريح لجريدة “الشعاع”، أن ما تشهده شواطئ المملكة اليوم، وخاصة في حالتي ‘المهدية’ و’وادي إيكم’، هو جرس إنذار حقيقي يعكس حجم التهديد الوجودي الذي يتربص بالمنظومة البيئية الساحلية.
وأوضح العيسات أننا أمام وجوه متعددة لكارثة بيئية ومناخية مركبة؛ فمن جهة، يتسبب ارتفاع منسوب البحر والتغيرات المناخية، إلى جانب تراجع الرواسب النهرية بفعل السدود والاستغلال المفرط، في تآكل الشواطئ بمعدلات مقلقة تصل إلى 12 سم سنويا على الأطلسي و14 سم على المتوسط.

وأشار مدير مركز “سنيفكو” للدراسات الإستراتيجية والتنموية، أن هذا التآكل يهدد بتحويل فضاءات الاستجمام والكورنيش إلى مناطق عرضة لفيضانات بحرية وشيكة.
ومن جهة أخرى، أبرز الخبير البيئي أن السلوك البشري السلبي والإهمال يبرزان كعاملين حاسمين في تدهور هذه الأوساط؛ حيث تحولت مناطق رطبة حيوية وجاذبة للطيور المهاجرة كبحيرة وادي إيكم إلى مكبات عشوائية غمرتها الأتربة والمخلفات البلاستيكية.
وشدد على أن التدخلات الموضعية والمؤقتة، مثل عمليات تدعيم الشواطئ بالرمال، تظل خطوة محدودة الأثر لا تقوم سوى بتأجيل المواجهة مع الحقيقة.

وأردف أن المملكة بحاجة ماسة ومستعجلة لتنزيل استراتيجية وطنية متكاملة تتجاوز التدبير الآني؛ إلى رؤية تجمع بين الحلول الهيكلية كبناء حواجز الأمواج، وإقرار تخطيط عمراني ذكي يحترم حرمة الشواطئ، مع تفعيل تشريعات صارمة ضد الاستغلال العشوائي للرمال.
وأكد على ضرورة إرساء ثقافة الوعي المجتمعي؛ منبها لكون الوقت ينفد والمنظومة البيئية الساحلية للمملكة باتت خلال المرحلة الحالية على المحك.



تعليقات الزوار ( 0 )