أخبار ساعة

00:45 - الخطاب الملكي يعزز الثقة في مستقبل المغرب00:17 - الملك الحكيم… المحايد… حين يتحدث عن الوطن لا عن الانتخابات23:51 -  سراب النقد وبؤس الفهم… ردٌّ علمي على افتراءات الجباري حول كتاب “مقام المراقبة” لفضيلة الشيخ د.عزيز الكبيطي الإدريسي23:39 - حين يكون الحكم أمانة: النبل الأخلاقي في الخطاب الملكي23:39 - الأمن والاستقرار ركيزة المغرب الصاعد23:37 - محمد السادس وبناء المغرب الصاعد: التنمية بوصفها مشروع دولة21:47 - النص الكامل للخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش21:36 - الملك: ندخل مرحلة تنموية جديدة تتجاوز الزمن الحكومي21:25 - الملك محمد السادس: الاستقرار عملة نادرة والرصيد الأهم للتنمية20:05 - المحكمة الدستورية تقر بشغور المقعد البرلماني للسنتيسي تزامنا مع استقالته الحزبية
الرئيسية » مقالات الرأي »  سراب النقد وبؤس الفهم… ردٌّ علمي على افتراءات الجباري حول كتاب “مقام المراقبة” لفضيلة الشيخ د.عزيز الكبيطي الإدريسي

 سراب النقد وبؤس الفهم… ردٌّ علمي على افتراءات الجباري حول كتاب “مقام المراقبة” لفضيلة الشيخ د.عزيز الكبيطي الإدريسي

مقدمة لا بد منها:

قبل الشروع في هتك أستار هذا المقال وتفكيك تهافته، يلزَمُنا التنبيهُ إلى أن كاتبه يُحاول جاهداً إيهام القارئ بأنه يخوضُ سِجالاً علمياً ومناظرةً محقَّقة، وما مقالُه في واقع أمره إلا أبعدُ ما يكون عن روح النقد وأهله؛ إذ لا يكاد العاثرُ فيه يقعُ على تحريرٍ لمسألة، أو تأصيلٍ لدعوى، أو إقامةٍ لبرهان. وإنما غَرِق إلى أذنيه في وحل السِّباب، واللمز، وسوء الظن، ومصادرة النيات، واستبدالِ مقارعة الأفكار بالطعن الرخيص في الذوات والأشخاص.

وقد بلغ به صَلَفُ الجهل وسوءُ الأدب أن وجّه سهامه الطائشة إلى قامةٍ بارزة من علماء الأمة ومشايخها، مِمَّن شُهِد لهم بالعلمِ والتربيةِ والدعوة؛ فجعل التجريحَ بديلًا عن التحقيق، والتشهيرَ عِوَضاً عن البرهان، وظنّ واهماً أن الصخَب، وكثرةَ الصياح، والتنقيصَ من الأقدار العلمية، يغنيه عن ناصعِ الدليل. وما هكذا تُدبّجُ المقالات، ولا هكذا يعرِفُ أهل الإنصاف أدبَ المناظرة؛ فإن الحُجّة لا يُقوّيها الصراخ، ولا يُثبِتُها الافتراء، وأهلُ العلم يزِنون المقالاتِ بميزان البرهان لا بحِدّة اللسان.

ومِمّا يبعثُ على السخرية ويبعثُ في النفس الرثاءَ لحال هذا المعترض، أنه يتطاولُ برعونةٍ على مقامِ مَن لا يدانى علماً ولا يُسامى فضلاً؛ ففضيلةُ شيخنا العارف بالله سيدي عزيز الكبيطي الإدريسي الحسني (رضي الله عنه وأرضاه)، له مسيرة علمية حافلة بالإنجازات والتتويجات حيث حصل على الرتبة الأولى في الدراسات العليا المعمقة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وهو أستاذ مبرز درس مادة اللغة العربية لما يقارب من ثلاثين سنة، وحصل على دبلوم الدراسات المعمقة في الأدبين العربي والإنجليزي، ودكتوراه الدراسات الإسلامية مشتركة بين جامعة سيدي محمد بن عبد الله وجامعة لويولا شيكاغو بالولايات المتحدة الأميركية وتحصل على عدة منح وجوائز وطنية ودولية.. فأين يقعُ هذا الصبي المبتدئ من هذه القامة العلمية الفاضلة؟! وأنى لِمَن لم يطأ عتباتِ العلوم الشرعية الظاهرة، ولم يشمّ رائحة المعارف العرفانية الباطنة، أن يتطاول بتصحيح عبارات كتابٍ عجز ذوقُه عن فهمها؟! ولو أنه انبرى لتصحيح ما خطّته يداه من العِثَارِ واللحن في أطروحته لكان أولى به وأسترَ لجهله، وما يصدقُ على مثله إلا القول المأثور: “رأى القَذَى في عينِ أخيه، ولم يَرَ الجِذْعَ المتدلي في عينيه!”.

ومن هنا، فإن ما نسوقه ههنا ليس مجرد ردٍّ على نقدٍ علمي، بل هي صدماتٌ علميةٌ كاشفة لتهافت هذا المقال، وفاضحةٌ لما انطوى عليه من المغالطات والتلبس؛ ليعلم القارئُ المنصفُ الخيطَ الأبيضَ من الخيط الأسود بين بحثٍ يقوده الدليل، وخصومةٍ يدفعها الجهلُ والعجز والهوى.

أصل الشبهة وتفنيدها:

يزعم المفلِسُ -أدباً وعِلماً- المدعو (الجباري) أنه خَبِرَ التصوفَ السني النقيّ عبر رموزه الكبار؛ كابن برجان، وابن العريف، وعبد الجليل القصري، وأبي القاسم اللجائي، وابن عربي الحاتمي… ثم يناقض نفسه محاولاً نسبة العارف بالله تعالى الشيخ الدكتور سيدي عزيز الكبيطي الإدريسي الحسني (رضي الله عنه) إلى الدجل؛ لمجرد أنه أبدع معجماً صوفياً ذا خصوصية!

ومن يتأمل هذا الطرح، يدرك للتوّ أنه صدر عن فهمٍ قاصرٍ أجنبيٍّ عن العلوم الإسلامية فضلاً عن دقائق علم الحقيقة؛ إذ خفيَ على هذا الغَمْرِ أن لكل علمٍ معجمَه المصطلحي، ولكل عصرٍ رجاله، وأن الصوفيّ ابنُ وقته. فكيف يكون العارفُ مجدِّداً إن هو اجترّ ذات الألفاظ والوسائل التي أتى بها الأوائل؟! إن ذلك لَعمري شأنُ العاجز الذي يقتاثُ على رفاتِ السالفين. ولو كَلَّف هذا المعترضُ نفسه النظرَ في تراجم من احتجّ بهم، لعلم سُقوط حجته؛ إذ إن لكل وليٍّ معجماً يخصّه وخصوصيةً في مسلك التربية، ولا عجب؛ فتلك من شمولية التجديد المحمدي. ولو كان له أدنى حظٍّ من النظر، لعلم أن كلّ الرموز الذين استشهد بهم قد نالهم في زمانهم من طعنِ الجُهّال والحُسّاد ما ناله غيرهم، وسُنّةُ الله في أهله واحدة.

القواصم العلمية العَشْرَة:

القاصمة الأولى (شبهة خلوّ الكتاب من الاستدلال): اعتبر المعترضُ خلوَّ الكتاب من الأدلة النصية المباشرة علامةً على زيف صاحبه، وهذا لَعمري عينُ الجهل؛ إذ لا يلزم من إفرادِ كتابٍ بالمعارف والمصطلحات ادعاءُ الاستقلال عن الكتاب والسنة، أو الخروجُ عنهما. وما نراه إلا كمن يقدح في أمهات كتب التراث لعدم سرد الآيات والأحاديث في كل سطر! وما ذاك إلا لقصور فهمه عن إدراك أن هذه المصنفات إنما وُضِعَت للتقعيد والتنزيل لا للتفصيل؛ فـ “الحكم العطائية” للإمام ابن عطاء الله السكندري -على جلالة قدرها- خاليةٌ في أغلب حكمها من الاستدلال النصي المباشر، وما اتهمه أحدٌ بالخروج عن الملة أو السنة، لأن شراحها تولوا استخراج أصولها الشرعية.

ولو كان لدى هذا المعترض أدنى حظ من التواضع، وجاءنا في مجالسنا، لسمع منا الاستدلال على كل بابٍ وفرع من كلام ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم.

القاصمة الثانية (شبهة الأخطاء اللغوية): يزعم المعترض أن الشيخ (رضي الله عنه) صوفيٌّ زائف لأن كتاباته تتضمن بعض الأخطاء النحوية! وبصرف النظر عن أن جلّ ذلك يعود إلى عوارض الرقن والطباعة، فنحن نسأل هذا الهاوي: هل من استطاع صياغة منظومةٍ تجديدية متكاملة في أمدٍ وجيز، تُعجزه قواعدُ يُدركها طلابُ المدارس، والعجبُ كُلُّ العجب أن تنسبَه إلى الركاكة وأنت تعترف ضمناً بعجزك عن فهم مصطلحاته واستيعاب مضامينه!

القاصمة الثالثة (دعوى إساءة الأدب العرفاني): ومن علامات العِيِّ والجهل المركّب، نسبته الشيخَ (رضي الله عنه) إلى سوء الأدب مع العليّ القدير ومع مقام النبوة، بسبب عباراتٍ ذوقيةٍ راقية كَلَّ فهمُه الجلفُ عن إدراك مراميها. ولازمُ هذا الفهم الفاسد يُفضي -وحاشا وكلا- إلى رمي النصوص الشرعية بذات التهمة؛ كنسبة النزول، أو قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ﴾، ولكنها الأسقامُ حين تتسللُ إلى الأفهام.

القاصمة الرابعة (ترك الصلاة اللفظية): ومن طرائف اعتراضاته، اعتباره خلوّ بعض المواضع من كتابة الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم دليلاً على الزيف! وهذا من أربى سوء الظن؛ إذ المستقر عند أهل القلوب أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم قائمةٌ بالقلب واللسان، وأن تركَ رسمها خطّاً لا يعني بحالٍ تركَها لفظاً وجناناً، وهذا دأبُ كثيرٍ من العلماء والعارفين ممن أوقاتُهم مستغرقةٌ بالصلاة عليه واستحضاره.

القاصمة الخامسة (جهل المعترض بمصطلح “تخدير العقل”): وليتيقن القارئ من سطوع جهل هذا الصبي، فلينظر إلى اعتراضه على قول شيخنا (رضي الله عنه): “دخول العقل في حالة تخدير أثناء الذكر”؛ وهو مفهومٌ جليٌّ لمن ذاق أدنى مراتب التصوف، إذ يعبر التخديرُ ههنا عن غيبة العقل عن المحدثات والحوادث، وانشغاله واستغراقه التام مع ربّ الحوادث سبحانه وتعالى.

القاصمة السادسة (الجهل بتنوع الوصف العرفاني – “المراقبة” نموذجاً): وأما استنكاره وتخبيطُه في وصف “المراقبة” تارةً بأنها ركن، وتارةً بأنها شطر، وتارةً بأنها مقام، فذاك من الدقائق السلوكية التي قَصُرَت عنها ذائقتُه الفاسدة فظنها اضطراباً! ولو نظر في “إحياء علوم الدين” حُجّةِ الإسلام الغزالي، لوجده يصف “المحبة” تارةً بأعلى المقامات، وتارةً بثمرة المعرفة، وتارةً بالحال، فهل يجرؤ هذا الهاوي على اتهام حجة الإسلام بالاضطراب أيضاً؟! إنها التلوينات الذوقية والمقامات التي يعجز الجلف عن استيعابها.

القاصمة السابعة (أبجديات الطرق وحقيقة الذكر المأذون): وأما دعواه في الخلط بين المشايخ والأذكار، فتلك من أبجديات الطريق التي يعلمها المريد المبتدئ: أن المريد لا يُحجر عليه، والنص الذي اقتبسه المعترض نفسه يُبين ذلك لو كان يبصر! وأما إنكاره الفرق بين الذكر المأذون والمأجور، فلو طالع كتاباً مثل “قواعد التصوف” للإمام زروق رحمه الله لوجد قوله الصريح: “الخواص ثابتة في الأقوال والأفعال والأعيان، وأعظمها خواص الأذكار”؛ فهل الذكر الخاص كالذكر العام؟! وإنما ظهرت الطرق الصوفية برمتها وشرعيتها لسرّ هذا “الإذن” والخصوصية التربوية، ولولاه لاكتفت الأمة بالعمومات.

القاصمة الثامنة (سرّ الروح ومجازات الأحوال): وأما مسألة الروح وما ثار حولها، فلو رجع إلى تفاسير أهل الإشارة كالعارف ابن عجيبة رحمه الله لوجد الجواب جلياً إذ يقول: “الروح سرّ من أسرار الله تعالى، لا يحيط بحقيقته إلا هو، وإنما يعرف العارفون منه ما عرّفهم الله به من آثار صفاته وتجلياته”؛ فقد أثبت أن هناك معرفةً إلهية يختص بها العارفون.

القاصمة التاسعة (الجمود البلاغي والجهل بمقامات الحال): فضلاً عن ذلك، فإن التراث العرفاني مليءٌ بالتعبير عن سرعة تقلب الأحوال الشبيه بقوله صلى الله عليه وسلم: “لَقلبُ ابن آدم أشدُّ انقلاباً من القدرِ إذا استجمعت غلياناً”، ولكن المعترض يحمل الأساليب البلاغية العالية على الخبر الحرفي الجاف لشدة جلفه وجمود فهمه وعجزه عن استيعاب مجازات القوم.

القاصمة العاشرة (مسألة الاستمداد وإسقاط الوسائط): وأما وهمُه بشأن الاستمداد المباشر من الأسماء والصفات، فلو كان الأمرُ كما ينظر إليه بجموده، لما احتجنا إطلاقاً للأنبياء والرسل (عليهم الصلاة والسلام)، ولكان يستطيع العبد التوجه مباشَرةً للحق دون وسيلة، وفي هذا تحطيمٌ لسنّة الله في إرسال الرسل. ولنقرّب إلى ذهنه الكليل هذه الحقيقة: الله سبحانه هو “الرزّاق”، فهل يقول عاقلٌ باستمداد الرزق دون الأخذ بالأسباب والعمل؟! فكذلك شأن الأسباب والمعارف في الطريق العرفاني.

والطامة الكبرى والبليّة الماحقة في نقده: وهي ما بنى عليها ملاحظته العقدية العاشرة وطار بها فرحاً، فتلك هي القاضية التي تهدم بنيانه الركيك من أساسه؛ إذ لو رجع إلى النسخة المعتمدة والمحققة عندنا لوجد النص بعبارة: “يا أولَ المؤمنين… سبحانك خلقتَ في ملكك جلالا”، وليس كما توهّمه وقرأه بعين عجله وجهله: “خلقتَ فيك جلالا”. فتأمل كيف أقام مظلمةً عقدية كاملة وادعى فيها التحقيق والتدقيق على نصٍّ محرف لم يتثبت من صحته أصلاً! وهل يُعتمد بعد هذا السقوط الشنيع نقدُ مَن لا يميز بين الأصل والتحريف؟!

خاتمة:

فاتقِ الله أيها المعترض، وتثبّت قبل أن تحكم؛ فإن الحكم على النوايا والنصوص والتجريح في الذوات بغير تثبتٍ ولا تحقيق أخطرُ بمراتب مما تتهمنا به. وإن السجال العلمي يُبنى بالدليل المحرر والنقل الموثق، أمّا الاستقواءُ بالصراخ والافتراء والتطاول على أهل المقامات والعلم؛ فليس إلا دليلاً على العجز وحيلة مفلس. وشتان بين بحثٍ يبتغي الحقيقة وتؤيده الحجة الموثقة، وبين خُصومةٍ يعميها الجهلُ ويسيرُ بها الهوى.

– أستاذ الدراسات الإسلامية

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الملك الحكيم… المحايد… حين يتحدث عن الوطن لا عن الانتخابات

30 يوليو 2026 - 12:17 ص

قليلة هي المناسبات التي يتزامن فيها عيد العرش مع زمن الاستعداد للانتخابات التشريعية. ففي مثل هذه اللحظات الاستثنائية، يترقب الجميع

حين يكون الحكم أمانة: النبل الأخلاقي في الخطاب الملكي

29 يوليو 2026 - 11:39 م

لم يكن خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لاعتلائه عرش أسلافه الميامين، مجرد عرض

محمد السادس وبناء المغرب الصاعد: التنمية بوصفها مشروع دولة

29 يوليو 2026 - 11:37 م

لا يمكن قراءة مسار المغرب خلال عهد الملك محمد السادس باعتباره مجرد حصيلة مشاريع متفرقة أو إصلاحات قطاعية متعاقبة، لأن

معاشات البؤساء في وطن الثروات

29 يوليو 2026 - 1:42 م

لو كان الروائي الفرنسي الكبير فيكتور هوغو بيننا اليوم، لربما وجد في أوضاع المتقاعدين المغاربة مادة لرواية جديدة بعنوان “البؤساء”،

الذكاء الاصطناعي: جيرار جُنيت مغربيا

29 يوليو 2026 - 8:54 ص

يبدو لي أن حسن بحراوي ابتدأ بسؤال ( ChatGPT) عن جيرار جنيت، ودوره في النقد الروائي، خلال المرحلة البنيوية، ثم

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°