أخبار ساعة

00:22 - أنبوب المغرب-نيجيريا.. هل يتحول إلى رافعة اقتصادية كبرى؟23:55 - الدار البيضاء تحتضن مؤتمر “تطوير الكفاءات 2026” لإعداد نخب مغرب 203023:50 - الممنوعون من “رخص” محلات غسل السيارات يناشدون عامل سيدي قاسم لإنقاذهم من الإفلاس23:35 - واشنطن تختار الرباط عضوا في فريق العمل الرئاسي لتأمين مونديال 202623:08 - قاعدة أرض الصومال.. نفوذ أمريكي أم مغامرة دبلوماسية في مواجهة إيران والحوثيين؟22:38 - إعفاءات التعليم تحت مجهر القضاء وتصاعد الجدل حول قانونية القرارات22:37 - رهان تجديد الفكر السياسي بالمغرب22:33 - متى تتحول خنيفرة إلى عاصمة سياحية بالمغرب؟؟22:18 - نظام القيد الإلكتروني بالمغرب بين هندسة التمويل وضوابط التنزيل21:46 - أمطار الربيع.. هل تعزز السيادة الغذائية؟
الرئيسية » مقالات الرأي » سائقو الدراجات النارية بين التهور وعدم احترام قانون السير

سائقو الدراجات النارية بين التهور وعدم احترام قانون السير

عرفت مدينة الدار البيضاء مؤخرا تورط سائق دراجة نارية يبلغ من العمر 27 سنة، تعمد صدم مفتش شرطة كان يباشر مهامه ضمن الترتيبات الأمنية الرامية إلى تأمين انسيابية حركة السير بمدخل منطقة الرحمة، خلال ساعة الذروة التي سبقت إفطار اليوم الأول من شهر رمضان. حيث أظهرت الأبحاث أن الشرطي فوجئ بالمشتبه فيه قادما من المسار المخصص لحافلات “الباصواي”، الممنوع على الدراجات النارية، حيث طلب منه التوقف، غير أنه رفض الامتثال وواصل السير بسرعة، قبل أن يصطدم به متسببا له في إصابات جسدية. مما يظهر خطورة سياقة هذا النوع من مستعملي الطريق ودرجة تهور بعضهم. كما سبق أن أثار الحادث المروري الذي نجم عنه وفاة أحد مستعملي الطريق وإصابة فتاتين بجروح بليغة، بأحد شوارع مدينة الدار البيضاء وقبيل أذان عشية يوم من أيام رمضان، اهتمام الرأي العام المحلي والوطني حول تزايد حوادث السير التي أصبح يتسبب فيها راكبو الدراجات من الشباب واليافعين بسبب عدم احترامهم لأدنى قواعد قانون السير.

انتشار سياقة الدراجات النارية في المدن المغربية

عرفت شوارع العديد من المدن المغربية في السنين الأخيرة تزايد عدد الدراجات النارية بمختلف أشكالها، خاصة الآسيوية الصنع، نظرا لرخصها وسهولة التنقل بها في الشوارع المكتظة. فالدراجات النارية، سواء كانت ذات صنع صيني أو تايواني، من قبيل «سانية، سي 50، ريبرو 33، دوكير»، «وكيمكو وسيم سامفوني أو أوغبيت أو فيديلتي» وغيرها، عرفت إقبالا كبيرا وغير مسبوق، حيث إن أغلب البضاويين يرغبون في اقتناء دراجة اقتصادية لربح الوقت في شوارع الدار البيضاء التي باتت مختنقة ومكتظة بكثرة الأشغال، خاصة في الشوارع الرئيسية. كما أن الدراجات النارية الحالية اقتصادية من حيث الاستهلاك وعملية في شوارع مزدحمة.

كما أن انتشار محلات الأكل السريع دفع العديد من الشباب إلى اقتناء هذا النوع من الدراجات لتوصيل الأكلات مقابل عمولة، الشيء الذي يجعل العديد منهم يسوقون بسرعة جنونية، مستعملين هواتفهم المحمولة، غير آبهين بالتوقف أمام إشارات المرور أو احترام أي بند من بنود قانون السير.

كما تعتبر الدراجات النارية وسيلة نقل لا غنى عنها بمراكش، التي تعد أشهر مدينة سياحية بالمملكة. فشباب وشيوخ ورجال ونساء يركبون هذه الوسيلة بالمدينة التي اشتهرت بأنها “عاصمة الدراجات النارية”، إذ لا تخلو إحدى منازلها من دراجة. فالشباب يذهبون بها إلى المدارس والمؤسسات التعليمية، وكذلك على متنها يتنقل الموظفون والعمال والتجار والمهنيون إلى أعمالهم، وأرباب الأسر والنساء يستعينون بها في قضاء مآربهم الخاصة والعائلية.

ولعل تقاطع الطرق بمحاذاة مسجد الكتبية التاريخي وساحة جامع الفنا الشهيرة عالميا يظهر عددا كبيرا من الرجال والنساء فوق الدراجات النارية، وكأنهم خلية نحل لا تتوقف حركتهم ذهابا وإيابا. وغير بعيد من هذا المكان، الذي يعتبر قلب المدينة النابض، يصطف العديد من المواطنين أمام محطة الوقود في طابور طويل قل نظيره في ربوع المملكة. إذ إن المدينة معروفة باستعمال هذه الدراجات على الصعيد الوطني، وتساعدها على ذلك الطبيعة الجغرافية للمنطقة الخالية من المرتفعات، وثمنها المنخفض مقارنة مع السيارات، إذ إن العديد من الأسر المراكشية التي لا تقدر على اقتناء سيارات تلجأ إلى هذه الوسيلة، بعدما تم التخلي عن الدراجات الهوائية التي كانت وسيلة التنقل لأغلب المراكشيين في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

وبالتالي، فإذا كان التنقل عبر هذا النوع من المركبات بات شائعا في أغلب شوارع مدن المملكة، فقد نجم عنه في الوقت نفسه ارتفاع ملحوظ في نسبة الحوادث التي يتسبب فيها سائقو هذا النوع من الدراجات، إذ ترتفع حوادث السير المميتة في صفوف راكبي الدراجات النارية بشكل مخيف، عكسته الأرقام الرسمية التي أكدت ارتفاع عدد القتلى من مستعملي الدراجات بمحرك بين سنتي 2015 و2022 بنسبة +31.1 في المائة. فقد أشارت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية إلى تسجيل 1389 حالة وفاة في صفوف مستعملي الدراجات خلال سنة 2022، مبرزة أن 78 في المائة من مخالفات عدم احترام الضوء الأحمر ارتكبت من طرف سائقي الدراجات النارية. في حين أشارت الوكالة في آخر إحصاء برسم سنة 2025 إلى أن عدد وفيات وقتلى راكبي الدراجات النارية بلغ 2300 قتيل.

سائقو الدراجات النارية خارج قانون السير

يبدو أن بنود قانون السير التي ينبغي أن يخضع لها كل مستعملي الطريق، سواء كانوا من سائقي المركبات أو سائقي الدراجات بما فيها الدراجات النارية بكل أنواعها أو راجلين، لا تعني لراكبي الدراجات في أغلب المدن المغربية أي شيء، حيث يعتبرونها مخصصة فقط لسائقي المركبات ذات المحرك. ويظهر ذلك بالخصوص من خلال ظاهرة عدم ارتداء الخوذة الواقية، وتجاوز أضواء المرور، والسياقة في الطوارئ، إلى غير ذلك من السلوكات التي تعكس أن قانون السير لا يدخل ضمن قواعد السياقة والمرور لدى أغلب هؤلاء السائقين وراكبي الدراجات.

وهكذا أبرز المرصد الوطني للسلامة الطرقية أن ضحايا حوادث السير في صفوف عديمي الحماية، وهم الراجلون وأصحاب الدراجات بجميع أنواعها، شكلوا في إحصائيات سابقة ثلثي قتلى حوادث السير (68.8 في المائة)، أي حوالي 2537 قتيلا من إجمالي 3635 قتيلا إثر حوادث السير. مضيفا أن أغلب حالات الوفيات في صفوف هذه الفئة تكون ناتجة عن عدم استعمال الخوذ الواقية، باعتبار أن الإصابات التي تستهدف الرأس مميتة، وإن كانت الحادثة ناتجة عن مجرد سقوط عرضي. فقد أشارت الإحصائيات إلى أن 42 في المائة من سائقي الدراجات بجميع أنواعها لا يرتدون الخوذة، بينما لا يضعها إلا 32 في المائة فقط من الراكبين خلف السائق.

ومن هنا أكد محمد عبد الجليل، وزير النقل واللوجيستيك، خلال ترؤسه أشغال الدورة الثامنة من المجلس الإداري للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، أن التقليص من ارتفاع الوفيات في صفوف مستعملي الدراجات النارية يستوجب اتخاذ مجموعة من الإجراءات الكفيلة بحماية هذه الفئة من مستعملي الطريق، وذلك بتسريع المخطط المندمج “الدراجة الآمنة” الذي يشمل مجموعة من التدابير والإجراءات الرامية إلى تحسين شروط السلامة الطرقية الخاصة بمستعملي الدراجات بشتى أصنافها، باعتبارها فئات عديمة الحماية، وعلى وجه التحديد تعميم استعمال الخوذة الواقية واحترام قواعد قانون السير.

وبصدد هذه النقطة الأخيرة، يبدو أن سائقي الدراجات النارية بكل أصنافها لا يستوعبون أنهم معنيون بقانون السير، الذي لم يوضع في نظرهم إلا لمستعملي السيارات وسائقي الدراجات النارية الضخمة. ولعل مما يزيد من تكريس هذه الفكرة لديهم عدم تفعيل بنود مدونة السير على الطرق، المحينة بتاريخ 11 غشت 2016، والتي يتحدث قسمها الأول، الباب الثاني، عن أنواع رخص السياقة التي توجد بالمغرب، بعد أن أقر في الباب الأول بإلزامية توفر جميع المركبات ذات المحرك على رخص سياقة، ويدخل ضمنها جميع أنواع الدراجات النارية، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، بالسرعات أو بدونها.

إذ إن غياب هذا التفعيل القانوني والإجرائي يشجع سائقي الدراجات النارية على عدم تطبيق قانون السير، سواء تعلق الأمر بالإشارات الضوئية أو علامات الوقوف أو التوقف أو التجاوز في الخط المتصل، على اعتبار أن قانون السير وضع فقط لأصحاب المركبات ذات المحرك وليس للدراجات ذات العجلات. من هنا ضرورة إصدار قانون يفرض عدم سياقة أي دراجة نارية، كيفما كان صنفها، في الشوارع والفضاءات العمومية إلا بعد حصول صاحبها على رخصة السياقة AM الخاصة بالدراجات النارية. وهذا يقتضي بالطبع فتح مراكز خاصة لتعليم السياقة على هذا النوع من الدراجات لفترة لا تقل عن أربعة أشهر، يتم فيها ليس فقط التدرب على السياقة، بل أيضا تلقين البنود الخاصة باستعمال الطريق، حتى يستوعب سائقو وسائقات الدراجات النارية أنهم ليسوا خارج نطاق قانون السير الذي يسري عليهم كما يسري على سائقي السيارات وباقي المركبات ذات المحرك.

بالإضافة إلى ضرورة إلزامية مساءلة الشركات التي تتعامل مع سائقي دراجات التوصيل عن كل حوادث السير التي يتعرضون لها. فحمل هؤلاء السائقين لاسم أي شركة يجعلها مسؤولة عن تحركاتهم ومخالفاتهم للسير أو مختلف الحوادث التي يتسببون فيها. إذ إن هذا المقتضى سيساهم بلا شك في ضغط هذه الشركات على المتعاملين معها من السائقين لاحترام قانون السير والتقليص من سياقتهم الرعناء بالشوارع والممرات العمومية.

بالإضافة إلى ضرورة إلزام الشركات التي تبيع كل أنواع الدراجات النارية بأن تبيعها بخوذاتها، وألا تترك للمقتني حرية اقتناء خوذات رخيصة أو عديمة الحماية. فالخوذة ينبغي أن تكون ملازمة لبيع الدراجة، على غرار مختلف أجزائها، حتى يستوعب السائق أن الخوذة ليست إكسسوارا يتم وضعه فقط للمرور أمام شرطي المرور وتفادي المخالفات، بل هي جزء لا يتجزأ من الدراجة التي يركبها.

كما من الضروري الإسراع في تنزيل القانون المحدد للسرعة، الذي مُدِّد أجل تنزيله إلى نهاية سنة 2026، بعدما أثار موجة سخط من طرف أصحاب الدراجات بدعوى مباغتتهم بهذا الإجراء.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

رهان تجديد الفكر السياسي بالمغرب

14 أبريل 2026 - 10:37 م

في سياق التحولات العميقة التي يعرفها المغرب على المستويين السياسي والاجتماعي، يطفو إلى السطح سؤال مركزي يتعلق بمدى قدرة الفكر

متى تتحول خنيفرة إلى عاصمة سياحية بالمغرب؟؟

14 أبريل 2026 - 10:33 م

        تتميز بعض المدن بالمغرب باحتكار الاستقطاب الكبير للسواح سواء كانوا أجانب أو محليين فبالاضافة  إلى تربع العاصمة الحمراء مراكش

نظام القيد الإلكتروني بالمغرب بين هندسة التمويل وضوابط التنزيل

14 أبريل 2026 - 10:18 م

يشكل صدور العدد 7496 من الجريدة الرسمية بتاريخ 02 أبريل 2026 منعطف هام في تاريخ العدالة الجنائية المغربية، بحيث أن

المغرب ورهان الحكامة العالمية للذكاء الاصطناعي

14 أبريل 2026 - 12:43 ص

يشهد العالم اليوم سباقًا متسارعًا نحو تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها محركًا رئيسيًا للتحول الاقتصادي والاجتماعي. وفي خضم هذا التحول،

الكرامة الإنسانية بين مصطفى وهبي التل ووالت ويتمان

13 أبريل 2026 - 9:59 م

     الكرامة الإنسانية شُعورٌ عميق بالقيمة الذاتية، والحقِّ في الحُريةِ والاعتراف، وهي النبراس الذي يستشرفه الأدبُ في أبهى صُوَره. في

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°