وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالا كتابيا إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بشأن ما وصفته بمخاوف تهجير سكان درب مولاي الشريف بمدينة الدار البيضاء، في إطار مشروع التهيئة الجديد بالمنطقة.
وأشارت البرلمانية، في مراسلتها المؤرخة بتاريخ 16 ماي 2026، إلى أن الحي المحمدي يعيش حالة من التوتر والاحتقان الاجتماعي، بسبب ما تعتبره الساكنة مؤشرات على تهجير غير مباشر لعدد من الأسر، خاصة على مستوى درب مولاي الشريف، عقب تصنيف أجزاء من المنطقة ضمن ما يسمى بـ”قطاع التجديد الحضري”.
وأضافت أن هذا التصنيف يفتح المجال أمام إعادة هيكلة النسيج العمراني، بما قد يؤدي إلى هدم بنايات وإعادة توزيع الاستعمالات العقارية، وهو ما أثار مخاوف واسعة لدى السكان بشأن مستقبلهم السكني والاجتماعي.
وأكدت التامني أن الساكنة عبرت عن رفضها للمشروع من خلال أشكال احتجاجية ومؤسساتية، من بينها تقديم نحو 750 تعرضاً ضد المشروع، معتبرة أن ذلك يعكس حجم القلق الاجتماعي المرتبط بتداعياته المحتملة على الأسر المعنية.
كما أوضحت أن مجلس مقاطعة الحي المحمدي عقد دورة استثنائية بتاريخ 3 أبريل 2026، انتهت إلى رفض التصميم الحالي للتهيئة والمطالبة بسحبه وإعادة صياغته، بما يضمن إشراك السكان وحماية الحق في السكن وعدم التهجير.
وتساءلت النائبة البرلمانية عن الأسس القانونية والتقنية التي اعتمدتها الوزارة لتصنيف درب مولاي الشريف ضمن “قطاع التجديد الحضري”، والإجراءات المصاحبة التي تضمن عدم تحول هذا التصنيف إلى آلية للتهجير.

وطالبت كذلك بالكشف عما إذا كانت الوزارة أو الجهات المعنية قد أنجزت دراسة للأثر الاجتماعي والاقتصادي للمشروع على سكان الحي المحمدي، خصوصاً درب مولاي الشريف، مع توضيح أسباب عدم نشر نتائجها في حال وجودها.
وشملت الأسئلة البرلمانية أيضاً الضمانات العملية التي ستلتزم بها الوزارة لضمان حق الأسر المعنية في إعادة الإسكان داخل المجال الترابي نفسه، وعدم ترحيلها إلى مناطق بعيدة قد تكرس الهشاشة الاجتماعية والإقصاء المجالي.
كما دعت التامني إلى توضيح الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتفادي أي عمليات هدم أو إفراغ محتملة قبل الحسم النهائي في مشروع التهيئة، خاصة في ظل رفض المجلس المحلي وارتفاع عدد الطعون المقدمة من السكان.
وأكدت البرلمانية في ختام سؤالها على أهمية اعتماد مقاربة تشاركية في مشاريع إعادة التأهيل الحضري، تضمن السكن اللائق وتحافظ على الاستقرار الاجتماعي للسكان، بعيداً عن المقاربات التي قد تفتح الباب أمام المضاربات العقارية والإقصاء المجالي.



تعليقات الزوار ( 0 )