سجل المغرب تحولا لافتا في سوق زيت الزيتون الدولية بعدما أصبح رابع أكبر مزود لإسبانيا بهذه المادة خلال موسم 2025-2026، في خطوة تعكس التطور المتسارع الذي يشهده القطاع الفلاحي المغربي خلال السنوات الأخيرة.
ووفق معطيات حديثة صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والمقاولات الإسبانية عبر منصة “DataComex”، ارتفعت واردات إسبانيا من زيت الزيتون المغربي خلال أول شهرين من سنة 2026 من نحو 55 طنا فقط إلى ما يقارب 3 آلاف طن، ما مكن المغرب من تعزيز موقعه ضمن أبرز موردي السوق الإسبانية.
ويأتي هذا التطور بعدما نجح المغرب في مضاعفة إنتاجه من زيت الزيتون مقارنة بالموسم السابق، حيث ارتفع الإنتاج من 90 ألف طن إلى حوالي 200 ألف طن، مدعوماً بزيادة محصول الزيتون إلى مليوني طن تقريباً، وهو ما وفر فائضاً للتصدير قُدر بنحو 60 ألف طن.
ويرجع هذا النمو إلى عملية تحديث تدريجية شهدها قطاع زراعة الزيتون ووحدات العصر بالمغرب، عبر إدخال تجهيزات وتقنيات حديثة ساهمت في تحسين الإنتاجية والجودة، إلى جانب تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المغربي في الأسواق الأوروبية.
وخلال موسم 2025-2026، استوردت إسبانيا ما مجموعه 39 ألفا و624 طناً من زيت الزيتون، وجاء المغرب في المرتبة الرابعة بعد تونس والبرتغال وإيطاليا، بعدما ارتفعت حصته السوقية من 2.01 في المائة إلى 7.48 في المائة خلال عام واحد فقط.
ورغم استمرار هيمنة إسبانيا على سوق زيت الزيتون العالمية من حيث الإنتاج والتصدير، فإن الصعود المغربي يثير اهتمام الفاعلين في القطاع الزراعي الإسباني، خاصة في ظل الأسعار التنافسية التي يقدمها المنتج المغربي مقارنة بالمنتجين الأوروبيين.
وتستفيد الصادرات المغربية من الامتيازات التجارية التي يمنحها الاتحاد الأوروبي للمغرب، ما يسمح بتسويق زيت الزيتون بأسعار أقل من متوسط الأسعار الأوروبية، وهو ما يثير مخاوف لدى بعض المنتجين الإسبان من تأثير المنافسة السعرية على السوق المحلية.
وقد يفتح هذا التطور المجال أمام فرص جديدة للتعاون بين المغرب وإسبانيا في مجالات التكنولوجيا الزراعية وتطوير الصناعات الغذائية، خصوصاً في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية واستدامة الإنتاج الفلاحي.
كما تشير المؤشرات الحالية إلى أن المغرب لا يسعى فقط إلى تعزيز حضوره الكمي في سوق زيت الزيتون، بل يعمل أيضاً على تحسين جودة منتجاته وتطوير سمعته داخل الأسواق العالمية، بما في ذلك الأسواق الأوروبية ذات المعايير المرتفعة.
وبات المغرب فاعلا متقدما في سوق زيت الزيتون الدولية، بعد سنوات كان خلالها حضوره محدودا مقارنة بالدول المتوسطية الكبرى المنتجة لهذه المادة.


تعليقات الزوار ( 0 )