أثار الاحتفال الكبير في مصر بعد مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم 2026 نقاشا واسعا، خاصة عند مقارنته بالإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022 بوصوله إلى نصف النهائي، كأول منتخب عربي وإفريقي يبلغ هذا الدور في تاريخ البطولة.
ورغم أن المغرب حقق نتائج أفضل على مستوى الأدوار الإقصائية، بعدما بلغ ربع نهائي كأس العالم 2026 أيضًا، فإن الفرحة المصرية بعد الخروج من دور الـ16 بدت استثنائية، وكأن المنتخب حقق إنجازًا يفوق مجرد التأهل.
ويفسر هذا الاحتفال الكبير بعوامل تتجاوز ترتيب المنتخب في البطولة، إذ يتعلق الأمر بسياق خاص عاشه المنتخب المصري وجماهيره خلال السنوات الماضية.
وكان وصول مصر إلى ثمن النهائي في مونديال 2026 حدثًا تاريخيًا بالنسبة للجماهير المصرية، لأنه يمثل أول مرة يتجاوز فيها المنتخب دور المجموعات في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
وبالنسبة للمصريين، لم يكن الإنجاز مجرد عبور إلى مرحلة جديدة من البطولة، بل كان لحظة كسرت سلسلة طويلة من الإحباطات والنتائج المخيبة في المشاركات السابقة.
في المقابل، دخل المنتخب المغربي البطولة وهو يحمل إرث إنجاز مونديال قطر، بعدما أصبح الوصول إلى مراحل متقدمة من كأس العالم هدفًا ممكنًا بعد تجربة 2022 التاريخية.
وزادت مواجهة مصر أمام الأرجنتين من قيمة المشاركة المصرية، بعدما قدم الفراعنة مباراة قوية أمام أحد أبرز المرشحين للتتويج.
وتقدم المنتخب المصري بهدفين قبل أن يتمكن المنتخب الأرجنتيني بقيادة ليونيل ميسي من العودة وتحقيق الفوز بنتيجة 3-2 في مباراة مثيرة.
ورغم الخروج، شعر قطاع واسع من الجماهير المصرية بأن المنتخب قدم مستوى يؤهله لمواصلة المشوار، وأن الإقصاء جاء بعد مواجهة قوية أمام منافس عالمي.
واكتسبت مشاركة المنتخب المصري بعدًا إضافيًا بفضل شخصية المدرب حسام حسن، الذي جذب اهتمام الجماهير بمواقفه وتصريحاته، خاصة بعد رفعه العلم الفلسطيني عقب الفوز على أستراليا وتعبيره المتكرر عن دعمه لغزة.
كما شكلت البطولة محطة مهمة لمحمد صلاح، قائد المنتخب، الذي واجه خلال السنوات الماضية انتقادات بسبب عدم تحقيق إنجاز كبير مع منتخب بلاده رغم مسيرته الناجحة مع نادي ليفربول.
وفي مونديال 2026 اعتبر كثيرون أن صلاح نجح أخيرًا في قيادة المنتخب إلى محطة تاريخية، ليعزز مكانته لدى الجماهير المصرية.
وساهمت أيضًا الاحتجاجات المرتبطة ببعض القرارات التحكيمية خلال مباراة الأرجنتين في زيادة شعور الجماهير المصرية بأن المنتخب كان يستحق الاستمرار في البطولة.
وعززت تصريحات المدرب واللاعبين، إلى جانب النقاش الواسع في الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، حالة التضامن مع المنتخب بعد الخروج.
وحظيت بعثة المنتخب المصري باستقبال رسمي وشعبي كبير، حيث تم تكريم اللاعبين والجهاز الفني تقديرًا للمشاركة التي أعادت الثقة في كرة القدم المصرية.
ويرى مؤيدو هذا الاحتفال أن قيمة الإنجاز لا تقاس فقط بعدد الأدوار التي تم تجاوزها، بل بتأثيره على الجمهور وبقدرته على تغيير نظرة الناس إلى منتخبهم.
من الناحية التاريخية، يبقى إنجاز المغرب في مونديال قطر 2022 الأفضل عربيًا وإفريقيًا في كأس العالم، بعد بلوغ نصف النهائي، كما سبق لمنتخبات غانا والكاميرون والسنغال الوصول إلى ربع النهائي.
لكن الاحتفال المصري لم يكن مرتبطًا فقط بالمركز الذي وصل إليه المنتخب، بل بما مثله هذا التأهل من نهاية لفترة طويلة من الانتظار واستعادة الثقة والطموح.




تعليقات الزوار ( 0 )