أثار الاستقبال الذي خصه الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم الإثنين، بالقصر الرئاسي في نواكشوط، لوفد من جبهة “البوليساريو” الانفصالية، الكثير من الجدل وعلامات الاستفهام حول أبعاد هذه الخطوة وخلفياتها السياسية.
وجاءت هذه المبادرة المفاجئة في وقت يسجل فيه ملف الصحراء المغربية تحولات جذرية ومكاسب دبلوماسية متتالية لصالح الوحدة الترابية للمملكة، مما يجعل الخطوة الموريتانية تبدو غريبة عن السياق الإقليمي الراهن.
وضم الوفد الانفصالي الذي استقبله الغزواني شخصيات بارزة في هيكلية الجبهة؛ حيث تقدمهم المدعو عبد القادر الطالب عمر، الذي يشغل صفة “وزير التعليم والتكوين المهني” في الكيان الوهمي وهو قيادي عقائدي شغل سابقا منصب ما يسمى “الوزير الأول” للجبهة لسنوات طويلة ويرتبط مباشرة بالأجندة الجزائرية.
كما ضم الوفد المدعو السالك ببيه بصفته “وزيرا للنقل والمياه” وهو كادر أمني وعسكري سابق يعتمد عليه في المهام الحركية، بالإضافة إلى المدعوة النانة لبات رشيد بصفتها مستشارة لدى رئاسة الكيان الوهمي مكلفة بـ”الوطن العربي” وتنشط بشكل أساسي في الدعاية الإعلامية داخل مخيمات تندوف وخارجها.
وتطرح هذه الخطوة تساؤلات حاسمة لدى الأوساط السياسية والمراقبين، كونها تأتي في وقت حسم فيه المجتمع الدولي، بقيادة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خياراته بالتشديد على واقعية وجدية مبادرة الحكم الذاتي التي يطرحها المغرب كحل وحيد ونهائي لهذا النزاع المفتعل.
ويتزامن هذا الاستقبال أيضا مع تزايد الاعترافات الدولية الصريحة بمغربية الصحراء وافتتاح عشرات القنصليات في مدينتي العيون والداخلة، مما جعل أطروحة الانفصال تعيش عزلة خانقة غير مسبوقة على الساحة الدولية.
ويرى محللون أن إقدام الرئاسة الموريتانية على هذه الخطوة، تحت مسمى استلام رسالة من زعيم الجبهة إبراهيم غالي، يضع مفهوم “الحياد الإيجابي” الذي تتبناه نواكشوط على المحك ويحيط به الكثير من الغموض.
وفي الوقت الذي تتطلع فيه دول المنطقة إلى تعزيز الاستقرار والتكامل الاقتصادي والتنموي الذي تقوده الرباط، تشرع نواكشوط أبواب قصرها الرئاسي لقيادات كيان وهمي تآكلت شرعيته دوليا، وهو ما قد ينعكس سلبا على التوازن الإقليمي الحذر في منطقة غرب إفريقيا.


تعليقات الزوار ( 0 )