أخبار ساعة

17:00 - سجال داخل مجلس النواب بين الاتحاد الاشتراكي و”البام” بشأن التحركات الحزبية في الأقاليم الجنوبية16:30 - السفارة الأمريكية: إطلاق المركز الإفريقي للتدريب والتجريب متعدد المجالات يفتح فصلا جديدا في الشراكة الدفاعية بين واشنطن والرباط16:22 - وزارة النقل تستبعد مدارس تعليم السياقة من الدعم الاستثنائي وتؤكد: لا زيادات في التعريفات خارج القانون16:10 - الطالبي العلمي: الحكومة تفاعلت مع 62% من الأسئلة الكتابية بمجلس النواب خلال الولاية الحالية15:17 - صادرات زيت الزيتون المغربي إلى إسبانيا تسجل قفزة قياسية.. ارتفاع الكميات بأكثر من مئة ضعف بفضل وفرة الإنتاج وانخفاض الأسعار15:00 - الـ”ONCF”: استئناف حركة القطارات بعد معالجة عطب تقني14:15 - مطالب برلمانية بالكشف عن لائحة الأدوية المشتقة من القنب الهندي وتعزيز الشفافية حول استعمالاتها وشروط تداولها بالمغرب13:30 - المغرب يعزز حضوره في غرب إفريقيا عبر بوابة خليج غينيا.. مبادرة الأطلسي تراهن على الربط الاقتصادي والأمن البحري ودمج دول الساحل في التجارة العالمية12:23 - تأخيرات متكررة لقطارات المكتب الوطني للسكك الحديدية تثير استياء المسافرين12:15 - انتقالات حزبية قبل انتخابات شتنبر.. رؤساء جماعات يواجهون خطر العزل بسبب تغيير الانتماء السياسي
الرئيسية » مقالات الرأي » رسالة مفتوحة إلى سيمون فايل Simone weil

رسالة مفتوحة إلى سيمون فايل Simone weil

إلى الأستاذة الراحلة سيمون فايل،

درّستك مراراً لطلبتي، وقرأتك بتمعّن. كل مرة أقترب فيها من موقفك، كان شعوري وكأنني ألامس فكرة نقية، حدّ الشفافية. حجتك حادة، أخلاقية، تكاد تكون مطلقة: الأحزاب السياسية آلات لصناعة الشغف الجماعي، تضغط على التفكير الفردي، وتسعى أولاً إلى توسيع ذاتها.

كنت أفهمك جيداً، وأكاد أوافقك… لكنني، في اللحظة الحاسمة، لا أستطيع. ليس لأن تحليلك ضعيف، بل لأنه قوي جداً، قوي إلى درجة أنه يلامس المثال ويتجاوز الواقع.

لقد كنت تفكرين في الحقيقة كقيمة عليا، منزّهة عن كل انتماء. كنت تخافين أن يتحول الحزب إلى معبد دنيوي، وأن يصبح الولاء التنظيمي بديلاً عن البحث الحر عن الصواب. في زمنك، زمن الحروب الشمولية، كان هذا التحذير أخلاقياً ووجودياً.

لكنني أعيش وأفكر في مجتمع لا يُدار بالمثال الأخلاقي وحده، بل بتوازنات، وبنيات، ووسائط. هنا تبدأ مسافة التردد بيننا. الحزب — مهما كان ناقصاً — يظل إطاراً للتأطير، مدرسة للسياسة، ووسيطاً بين المجتمع والدولة. إلغاء الأحزاب لا يعني بالضرورة تحرير السياسة، بل قد يعني تعرية المجتمع أمام سلطة بلا وسائط، أو أمام فوضى بلا أفق.

في السياق المغربي، الوضع أكثر تعقيداً. لسنا أمام أحزاب شمولية تبتلع المجتمع، بل أمام أحزاب تعاني أحياناً من ضعف المعنى وضعف الجاذبية. المشكلة ليست في فائض القوة، بل في هشاشة الثقة. المشكلة ليست في هيمنة التنظيم، بل في تراجع قدرته على التعبئة الأخلاقية والفكرية.

ومن هنا وُلد عندي ما أسميه مؤقتاً “الطريق الرابع”: ليس طريق الإلغاء كما اقترحتِ، وليس طريق التقديس الحزبي التقليدي. إنه حلم بأحزاب أقل انغلاقاً إيديولوجياً، أكثر انفتاحاً على المجتمع، أكثر تواضعاً أمام الحقيقة، وأقل هوساً بالنمو العددي والانتخابي. أحزاب تتحول من “آلة تعبئة” إلى “فضاء تفكير”، ومن جهاز ولاء إلى “مختبر اقتراح”، من تنظيم يسعى إلى ذاته، إلى مؤسسة تبحث عن الصالح العام.

ربما لا أستطيع أن أوافقك تماماً لأنني لا أستطيع أن أؤمن بالسياسة بلا تنظيم، لكنني أوافقك في شيء أعمق: أن الحزب، حين يتحول إلى غاية في ذاته، يفقد روحه.

أدرّسك لطلبتي لا لأتبنى دعوتك حرفياً، بل لأبقي السؤال مفتوحاً: كيف نجعل الانتماء السياسي خادماً للحقيقة لا سيداً عليها؟ وكيف نبني تعددية حزبية تُغني المغرب بدل أن تُثقله؟

بين نقدك الجذري، وحلمنا الواقعي، تمتد المسافة التي أعيش فيها فكرياً… مسافة ليست رفضاً لك، بل محاولة لتجاوزك دون خيانتك.
يتبع

مع كل الاحترام والتقدير، المريزق المصطفى
مؤسس الطريق الرابع، فاعل مدني، داعم للحوار الديمقراطي

سيمون فايل ( 1909 – 1943)، فرنسية، فيلسوفة، كاتبة وناشطة مدنية واجتماعية.
مجال اشتغالها: الفلسفة، الفكر الاجتماعي والسياسي، الأخلاق.
من أهم مواقفها: نقد شديد للأحزاب السياسية، وطالبت بإلغائها، كما ركزت على خطر السلطة والتنظيم على الحرية الفردية.
طالبت بدمج الفكر الفلسفي مع العمل الاجتماعي والعملي

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الفساد الإداري في مناقشة الأطروحات: حين تتحول الخبرة العلمية إلى مجاملة مصلحية

14 يوليو 2026 - 1:44 ص

لم تعد بعض مظاهر الفساد داخل الجامعة مرتبطة فقط بالتوظيف أو المباريات أو تدبير الموارد، بل امتدت أحياناً إلى فضاءات

المغرب نحو 2030: حين تتحول المفاجأة إلى مشروع دولة

13 يوليو 2026 - 11:11 ص

انتهى مونديال 2026، وبقي السؤال الذي يهم الأمم أكثر من سؤال الفوز والخسارة: ماذا بعد؟ فالمنتخبات الكبيرة لا تُقاس بما

كيف يفكر “الطريق الرابع” في الدولة في زمن التحديات والتحولات؟

13 يوليو 2026 - 11:08 ص

هذا مجرد جواب مختصر عن سؤال واحد من بين عشرات الأسئلة التي أتلقاها من أصدقاء وفاعلين يرغبون في فهم رؤية

امتحانات الباكالوريا: مساواة في الإجراءات الإدارية وتفاوت في شروط التحصيل الدراسي والمعرفي

12 يوليو 2026 - 10:01 م

الباكالوريا ليست شهادة مدرسية – فقط – بل اعتراف اجتماعي للناجح  تحتل شهادة الباكالوريا في المغرب موقعا هاما يتجاوز قيمتها

الأمم العظيمة لا تُقلِّد… بل تُبدِع

12 يوليو 2026 - 9:57 م

في التاريخ، لم تُكتب أمجاد الأمم بالحبر الذي كتبه الآخرون، بل بالأفكار التي أبدعتها شعوبها والإرادة التي صنعت بها مستقبلها.

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°