افتتح المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، أمس الجمعة، المعهد العالي للعلوم الأمنية بمدينة إفران، في خطوة كبرى لتعزيز وتحديث منظومة التكوين الأمني بالمغرب، وفق رؤية استراتيجية تستجيب للتحديات المتسارعة التي يعرفها العالم في المجالات الأمنية والتكنولوجية.
وجرت مراسم الافتتاح بحضور شخصيات وطنية ودولية وازنة في مجالات التكوين الأمني والبحث العلمي، من بينها الدكتور عبد المجيد بن عبد الله البنيان رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية، واللواء راشد محمد بورشيد مدير أكاديمية “سيف بن زايد” للعلوم الأمنية والشرطية في أبوظبي، إضافة إلى عدد من رؤساء الجامعات والمعاهد الأكاديمية المغربية.
كما حضر حفل التدشين كل من محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ووالي جهة فاس–مكناس، وعامل عمالة إفران، وعامل إقليم الحاجب، إلى جانب ضباط الاتصال الأجانب المعتمدين بالمغرب.
معهد جديد برؤية مستقبلية
ويأتي إحداث المعهد العالي للعلوم الأمنية في إطار تنزيل الرؤية الاستراتيجية للمديرية العامة للأمن الوطني، الهادفة إلى تطوير مناهج التكوين الشرطي وملاءمتها مع التحديات الجديدة، بما في ذلك مكافحة الجريمة المعقدة، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والتهديدات العابرة للحدود.
وسيعمل المعهد الجديد على تعزيز شبكة التكوين التي تضم المعهد الملكي للشرطة بالقنيطرة والمدارس الجهوية للشرطة، من خلال إعداد برامج تكوينية متقدمة، وتنظيم دورات تدريبية وورشات علمية، وبناء شراكات مع مؤسسات أمنية وأكاديمية دولية، بما يمكن من تكوين قيادات أمنية عالية الكفاءة.
تكامل العلم والممارسة الميدانية
ويرتكز الهدف الأساسي للمعهد على تكوين أطر أمنية تمتلك رؤية استباقية وقدرة على التفاعل بذكاء وفعالية مع التحولات الأمنية العالمية. ولتحقيق هذا الهدف، تم اعتماد مناهج تقوم على دمج المعرفة العلمية بالتدريب العملي، وتسخير التقنيات الحديثة لمواكبة تطور الجريمة، مع ترسيخ قيم حقوق الإنسان وضمان كرامة المواطن في كل مراحل العمل الأمني.
شراكة استراتيجية مع جامعة نايف العربية
وفي سياق تعزيز التعاون الدولي، تم توقيع اتفاقية شراكة مهمة بين المعهد العالي للعلوم الأمنية وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالسعودية، التي تُعد من أبرز المؤسسات العربية المتخصصة في تكوين القيادات الأمنية.
وتروم الاتفاقية دعم مجالات التعاون المشترك في تطوير السياسات الأمنية، وتبادل الخبرات، وتعزيز البحث العلمي والابتكار، وإنجاز دراسات مشتركة حول مكافحة الجريمة والوقاية منها، إلى جانب تنظيم برامج تدريبية وملتقيات علمية، وإحداث شبكة عربية للخبراء الأمنيين.
بنيات حديثة وتجهيزات متطورة
وقد تم تجهيز المعهد العالي للعلوم الأمنية بمرافق حديثة تشمل قاعات متطورة للتكوين، ومركزاً للغات والترجمة، وفضاءات رياضية داخلية وخارجية، ومصحة طبية، وأماكن للإيواء والإعاشة، إضافة إلى قاعات لمحاكاة الرماية والتدخلات الشرطية في البيئات الصعبة.
وتوفر هذه البنيات مناخاً تكوينياً متكاملاً يمزج بين الانضباط، والتعلم العملي، والبحث العلمي، بما يضمن إعداد جيل جديد من القيادات الأمنية المؤهلة لمواجهة التحديات المستقبلية.




تعليقات الزوار ( 0 )