تشهد قضية الصحراء المغربية تحولات دبلوماسية جديدة في ظل المتغيرات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الدائرة في منطقة الخليج، حيث برز دور الولايات المتحدة بشكل أكثر وضوحا في قيادة المسار التفاوضي المرتبط بالنزاع، في إطار قرارات مجلس الأمن الدولي الداعية إلى حل سياسي واقعي ومتوافق عليه بين الأطراف المعنية.
ووفق تحليل نشره موقع “أتالايار” الإسباني، فإن واشنطن باتت تضطلع بدور قيادي غير مسبوق في إدارة الملف، خاصة في ظل استمرار العمل بقرار مجلس الأمن رقم قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي يؤكد أن مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب تشكل أساسا “واقعيا وجادا وذا مصداقية” للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.
دعم دبلوماسي متزايد للمغرب
ويرى التحليل الذي كتبه الوزير السابق للخارجية في البيرو ميغيل أنخيل رودريغيز ماكاي أن المغرب تمكن من تعزيز موقعه الدبلوماسي على الساحة الدولية، خصوصا بعد إعلان تضامنه مع دول الخليج العربي التي تعرضت لهجمات إيرانية عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع داخل إيران.
ويشير المصدر ذاته إلى أن موقف الرباط الداعم لدول الخليج، بما فيها المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة والبحرين وسلطنة عمان، يعكس تموقعا دبلوماسيا نشطا للمملكة داخل الفضاءين العربي والدولي، ويعزز حضورها في المؤسسات متعددة الأطراف مثل جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.
كما اعتبر أن السياسة الخارجية للمغرب، بقيادة الملك محمد السادس، تقوم على مقاربة متوازنة تجمع بين التحرك الدبلوماسي النشط والدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمملكة، وهو ما عزز علاقاتها مع عدد من القوى الدولية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
مفاوضات الصحراء في سياق إقليمي معقد
في المقابل، يشير التحليل إلى أن التحولات الإقليمية قد تزيد من تعقيد موقع الجزائر في مسار المفاوضات المتعلقة بالنزاع حول الصحراء، خاصة في ظل التوازنات الدولية الجديدة وتراجع تأثير بعض الحلفاء التقليديين للجزائر في الملف.
كما يلفت المصدر إلى أن المفاوضات المرتبطة بالنزاع، والتي تشمل أربعة أطراف رئيسية هي المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، مرشحة للاستمرار في إطار المسار الأممي الذي يشدد على التوصل إلى حل سياسي واقعي ومستدام.
تحولات جيوسياسية وتأثيرها على النزاع
ويربط المصدر ذاته بين هذه التطورات والتحولات الجيوسياسية الأوسع المرتبطة بالصراعات الدولية، حيث تلعب القوى الكبرى أدوارا متباينة في الملفات الإقليمية، في وقت تركز فيه روسيا على حربها في أوكرانيا، بينما تواصل الصين توسيع نفوذها الاقتصادي العالمي.
ويخلص الوزير السابق للخارجية في البيرو، إلى أم ملف الصحراء المغربية يظل جزءا من معادلة دبلوماسية أوسع، تتداخل فيها الحسابات الإقليمية مع التنافس الدولي، بينما يواصل المسار الأممي البحث عن تسوية سياسية دائمة للنزاع.


تعليقات الزوار ( 0 )