قال عبد العلي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن الميزة الأساسية في الانتخابات الجزئية التي جرت الخميس الماضي، هي نسبة المشاركة التي كانت جد ضعيفة، مشددا أن هذا التدني وراءه أسباب مختلفة، أهمها الثقة شبه المنعدمة في التصويت السياسي المبني على اختيار عقلاني.
وأضاف حامي الدين، في تصريح أدل به لموقع الـ”PJD”، أن الانتخابات المغربية أصبحت خاضعة لمنظومة انتخابية مستقرة، جرى بناؤها بشكل تراكمي من طرف الجهة المشرفة والساهرة على تنظيم الانتخابات، جعلت شريحة مستقرة من الناخبين وفية للتصويت بناءً على إرادة ما يمكن تسميته بتحالف الأعيان والسلطة.
وأردف، أن هذا التحالف مرتبط بمجموعة من الآليات التي تتحكم في السلوك الانتخابي لهذه الشريحة المستقرة، التي تصوت بناء على مزاج السلطة والمال، وتدعم المرشحين المدعومين من طرفها حسب طبيعة الظرفية السياسية.
وأوضح حامي الدين أن هذه المنظومة مؤطرة بالقوانين وبالمراسيم وبالقرارات الإدارية، لكن قوتها تكمن في المعطيات الميدانية الموجودة على الأرض، وفي القدرة على تشبيك أدوات الربط مع كتلة مستقرة من الناخبين لا تتأثر بالخطاب السياسي، ولكنها تتحرك بتوجيه من سلطات القرب (عامل، باشا، قايد، شيخ، مقدم..)، مشددا على أن الشيخ والمقدم لهما دور محوري سواء في البادية أو في المدن في ضمان استقرار هذه المنظومة وضمان فعاليتها.
وذكر عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن هذه المنظومة ارتبكت فقط يوم 4 شتنبر 2015 ويوم 7 أكتوبر 2016، لأن العدالة والتنمية نجح في تحريك فئات غير متحكم فيها للتصويت عليه، لكن، يستدرك حامي الدين، “هذا لا يعني بأن الذين كانوا يصوتون على العدالة والتنمية في انتخابات 1997 و2002 و2007 كانوا بتوجيه من السلطة، كلا، لكنهم لم يكونوا قادرين على إرباك المنظومة”.
أما انتخابات 2011، يواصل الأستاذ الجامعي، فهي تبقى محكومة بسياق خاص “20 فبراير”، مبرزا أن هذا السياق أثر في المنظومة وفي فعاليتها، وتابع، كما أن الظرفية فرضت العدالة والتنمية كخيار جرى تدعيمه من طرف عدد من الفئات المحافظة، كأصحاب المال وغيرهم، حفاظا على الاستقرار.
واعتبر حامي الدين، أن المشاركة في الحكومة سنة 2017 بعد البلوكاج الشهير، أنهى عمليا إمكانية التأثير في المنظومة الانتخابية عن طريق التصويت السياسي، مشددا على أن هذا الأمر أدى إلى خلق جو من الإحباط ساهم في إبعاد الشرائح والفئات التي صوتت بشكل استثنائي يوم 7 أكتوبر لأنها شعرت بالحافز وبالمسؤولية في دعم العدالة والتنمية بعدما اعتادت على عدم التصويت أصلا.
وأشار إلى أن، هذه الشريحة رجعت إلى سلوكها الانتخابي السابق وهو عدم التصويت، مردفاً: “كما التحقت بها شرائح أخرى لم تعد تؤمن بصوتها الانتخابي، ومنها من ينتمي إلى التيار الإسلامي الذي كان يتعاطف مع العدالة والتنمية ويساندها”.
وخلص القيادي بحزب “البيجيدي”، إلى أن القاعدة الانتخابية الأصلية للعدالة والتنمية مازالت موجودة في المدن، ولكنها ليست قادرة على إرباك المنظومة التي تميل لفائدة الأعيان ولفائدة قواعدهم الانتخابية المؤطرة بإرادة السلطة والمال.






تعليقات الزوار ( 0 )