مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدأت الساحة السياسية تعرف عودة ملحوظة للأحزاب التي غابت عن المشهد منذ انتخابات 2021، حيث شرعت بعض التنظيمات في تحريك آلياتها التواصلية وفتح ما يشبه “الدكاكين الانتخابية” في وقت مبكر، في محاولة لاستعادة الحضور والتأثير.
وفي هذا السياق، يثير حزب التجمع الوطني للأحرار جدلا واسعا، بسبب ما يعتبره متابعون تسويقا مبكرا لإنجازات اجتماعية وتقديمها للرأي العام على أنها حصيلة عمل حكومي حزبي، في حين أن عددا من هذه المبادرات يندرج، بحسبهم، ضمن مشاريع ملكية خالصة.
ويتمحور الجدل أساساً حول برنامج الدعم الموجه للأطفال اليتامى وفي وضعية هشاشة، وهو مشروع اجتماعي أطلقه الملك محمد السادس في إطار رؤية شاملة للدعم الاجتماعي المباشر، ويشرف عليه بشكل مؤسساتي ضمن سياسة الدولة في مجال العدالة الاجتماعية.
وبالرغم من ذلك، تتهم أصوات إعلامية وسياسية قريبة من المعارضة بعض المنابر المحسوبة على حزب الأحرار بمحاولة نسب هذا الورش الاجتماعي إلى الحكومة الحالية، واستثماره سياسياً في سياق انتخابي مبكر.
ويُذكر أن هذا البرنامج الملكي يهدف إلى مواكبة الأطفال في وضعية هشاشة عبر منح مالية شهرية تُصرف إلى أوصيائهم القانونيين، وتستمر إلى حين بلوغ المستفيدين سن الرشد، في إطار مقاربة اجتماعية مستدامة، لها ميزانية خاصة وتندرج ضمن رؤية طويلة الأمد لمحاربة الفقر والهشاشة.
ويؤكد متتبعون أن هذا الورش الاجتماعي لا يمكن فصله عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها الملك سنة 2005 استجابة للتحديات الاجتماعية التي كشف عنها تقرير سنة 2004، والتي همّت على الخصوص الفقر، والهشاشة، والإقصاء الاجتماعي. وقد ارتكزت المبادرة، منذ انطلاقتها، على برامج متعددة تشمل محاربة الفقر في الوسط القروي، والإقصاء الحضري، ودعم الفئات الهشة، إلى جانب الاستثمار في الرأسمال البشري للأجيال الصاعدة.
وبحسب نفس المصادر، فإن الأرقام المرصودة لهذا البرنامج الاجتماعي مرشحة للارتفاع تدريجياً، وفق توجيهات ملكية، بما يضمن توسيع دائرة المستفيدين وتعزيز أثره الاجتماعي، في أفق تقليص الفوارق الاجتماعية وتحقيق العدالة المجالية.
وفي ظل هذا النقاش، يطرح عدد من الفاعلين سؤال أخلاقيات الممارسة السياسية، وحدود الترويج الحزبي للبرامج العمومية، خاصة حين يتعلق الأمر بأوراش استراتيجية ذات طابع ملكي، يفترض أن تبقى بمنأى عن التوظيف الانتخابي الضيق.



تعليقات الزوار ( 0 )