أخبار ساعة

23:18 - هل توظّف إسرائيل الورقة الأمازيغية لدعم الانفصال في المغرب؟23:18 - تراجع الخصوبة في دول المغرب الكبير.. المغرب ينزل تحت عتبة تجدد الأجيال والجزائر تحافظ على الصدارة23:14 - تمغربيت والتنوع الثقافي22:23 - د. همام يكتب: في وداع إدغار موران فيلسوف الدراسات البينية21:29 - تصريحات وزير الخارجية الجزائري تثير مخاوف البوليساريو من تحول محتمل في مقاربة الجزائر لملف الصحراء20:00 - فرنسا تشيد بالتعاون الأمني مع المغرب بعد حجز 1.2 طن من المخدرات في ميناء لوهافر18:14 - شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية على غزة خلال رابع أيام عيد الأضحى17:45 - سيدات الكوكب المراكشي يستقبلن مجد طنجة في مواجهة قوية لحسم أفضلية الذهاب16:15 - لا يتجاوز راتبهم 1700 درهما.. مطالب برلمانية بتحسين أجور المؤذنين بالمغرب وسط دعوات لتعزيز أوضاعهم الاجتماعية والمهنية14:35 - تقرير بريطاني يتحدث عن تحولات داخل الحرس الثوري الإيراني وتحالف جديد يعيد رسم موازين النفوذ
الرئيسية » الرئيسية » جدلية العقيدة والسياسة في تفسير الصراع الأمريكي الإيراني بين المهدوية الشيعية وهرمجدون المسيحية الإنجيلية

جدلية العقيدة والسياسة في تفسير الصراع الأمريكي الإيراني بين المهدوية الشيعية وهرمجدون المسيحية الإنجيلية

يتصاعد في الآونة الأخيرة خطاب سياسي وإعلامي يروج لفكرة “سقوط إيران قبل ظهور الإمام المهدي”، مستندا إلى تطورات إقليمية وضغوط اقتصادية وعسكرية متزايدة.

غير أن هذا الطرح، عند مقاربته من زاوية المعتقد الشيعي الإمامي، يصطدم برؤية عقدية مختلفة جذريا، تفصل بين منطق التحليل السياسي الظرفي ومنطق العلامات الإلهية المرتبطة بعقيدة الظهور.

في الروايات الشيعية الاثناـ عشرية المنقولة عن مذهب “أهل البيت” في المعتقد الشيعي الإمامي، إذ لا يوجد أي نص يشير إلى “سقوط إيران” أو “هزيمة إيران” أو زوالها قبل ظهور الإمام المهدي، والسبب أن اسم “إيران” بحد ذاته اسم حديث لم يكن موجودا في المدونة التراثية، بينما تحضر في النصوص الكلاسيكية اسم “خراسان” باعتبارها فضاء جغرافيا يرتبط بالعقيدة بخصوص أحداث آخر الزمان.

وتجمع هذه الروايات على أن خراسان تمر بمرحلة فتنة واضطراب شديدين، ينجم عنهما سفك للدماء وتمحيص عسير وقاس، لكن دون الحديث عن انهيار نهائي أو نهاية للفعل التاريخي.

في هذا السياق، يرد عن الإمام الصادق، وهو من الأئمة المعصومين عند الشيعة، قوله “لا بد لشيعتنا من فتنة في خراسان، يُذل فيها قوم ويُقتل فيها قوم”، وهي فتنة تُقرأ في الفكر الشيعي بوصفها ابتلاء إلهيا وليس سقوطا سياسيا.

كما تشير روايات أخرى إلى خروج قوم من المشرق “يطلبون الحق فلا يُعطونه” قبل أن يسلموا الراية إلى الإمام المهدي، وهو ما يعزز فكرة الاستمرارية والدور التمهيدي، وليس الانقطاع أو الزوال.

وتحتل “راية الخراساني” مكانة مركزية في السردية المهدوية الشيعية، إذ تعتبر من العلامات الحتمية التي تسبق الظهور مباشرة، وتوصف في الروايات بأنها من “رايات الهدى”، ووفق هذا المنطلق يطرح الفكر الشيعي سؤالا وجوديا: كيف يمكن أن تسقط الأرض التي تخرج منها راية التمهيد الأخيرة؟

هذا التصور ينسجم مع مفهوم “التمحيص” في العقيدة الشيعية، حيث تُفهم الأزمات من حصار وضغوط وجوع وخوف واضطراب سياسي…الخ، بوصفها أدوات فرز واختبار للإيمان وليست مقدمات لدمار نهائي، لأن الفرق جوهري بين الامتحان والسقوط، وبين التمهيد والزوال.

وفي هذا الإطار، أيضا، تم توظيف مفهوم “ولاية الفقيه” باعتبارها نظرية سياسية دينية أثلها الخميني بعد الثورة عام 1979، وهي نظرية سياسية تقوم على اعتبار الفقيه الجامع للشرائط نائبا عن الإمام الغائب في زمن الغيبة الكبرى، ووفق هذا الفهم الديني السياسي، لا تقدم القيادة الدينية والسياسية في إيران باعتبارها بديلا عن الإمام، بل كإدارة مرحلية تهدف إلى حفظ الجماعة المؤمنة وتمهيد الأرضية للظهور.

ومن هنا، يرى أنصار هذا التصور أن الضغوط التي تواجهها دولة إيران اليوم لا تنفي دورها العقدي، بل قد تُقرأ كجزء من مسار التمحيص التاريخي.

ويذهب بعض الباحثين إلى أن هذا الخطاب يجسد في جوهره نوعا من الطمأنة العقدية لأتباع أهل البيت (الشيعة الإمامية)، مفادها أن اشتداد الأزمات لا يعني الهزيمة النهائية، بل قد يكون مؤشرا على الاقتراب من لحظة التحول الكبرى في التصور المهدوي.

وعند مقارنة هذا المنظور الشيعي للصراع بنظريات أخرى تتعلق بنهاية العالم، تبرز سردية “هرمجدون” بخصوص الصراعات في الشرق الأوسط، وهي سردية دينية لدى التيارات المسيحية الإنجيلية (المسيحية المتصهينة)، حيث يُنظر إلى الحرب الكبرى باعتبارها شرطا ضروريا لعودة المسيح، ولو على حساب الدمار الشامل عبر تمجيد الخراب والفناء.

في المقابل، لا تقوم الرؤية المهدوية الشيعية على تمجيد الفناء، بل على العدل بعد الامتحان، والإصلاح بعد الفتنة، وقيام دولة الحق بعد غربلة البشر عبر الامتحان الإلاهي.

من هنا، يتضح أن الصراع الراهن في المنطقة لا يمكن قراءته بحساب ميزان السياسة وحسب، بل إنه يتقاطع مع سرديات دينية كبرى متعارضة ومتنافسة، هناك سردية ترى في الفوضى نهاية حتمية، وأخرى ترى فيها مخاضا عسيرا يسبق الخلاص.
وبين هذين المنظورين تتشكل معركة المعنى، بل تتشكل معركة الجغرافيا السياسية برمتها.

وبينما يستمر الجدل حول مصير إيران ودورها، يبقى السؤال مطروحا: هل ما نعيشه اليوم مجرد صراع نفوذ، أم فصل من فصول صراع سرديات كبرى حول آخر الزمان، بين المهدوية الشيعية وهرمجدون المسيحية المتصهينة؟

والجواب: الإنسان لا يفكر بالإيديولوجيا وحسب، بل يفكر أيضا بالميثولوجيا.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

تراجع الخصوبة في دول المغرب الكبير.. المغرب ينزل تحت عتبة تجدد الأجيال والجزائر تحافظ على الصدارة

30 مايو 2026 - 11:18 م

تشهد دول المغرب الكبير تحولات ديموغرافية عميقة تعكس تغيرات متسارعة في البنية الاجتماعية والاقتصادية، مع استمرار انخفاض معدلات الخصوبة في

د. همام يكتب: في وداع إدغار موران فيلسوف الدراسات البينية

30 مايو 2026 - 10:23 م

ودعت فرنسا والعالم معها كبير الفلاسفة المعاصرين Edgar Morin. ابن باريس(1921-2026). فيلسوف، وعالم اجتماع، وأديب. ما زلت مولعا بقراءة كتبه

تصريحات وزير الخارجية الجزائري تثير مخاوف البوليساريو من تحول محتمل في مقاربة الجزائر لملف الصحراء

30 مايو 2026 - 9:29 م

أثارت تصريحات وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف بشأن ترحيب بلاده بمسار المفاوضات حول قضية الصحراء موجة من الجدل داخل أوساط

فرنسا تشيد بالتعاون الأمني مع المغرب بعد حجز 1.2 طن من المخدرات في ميناء لوهافر

30 مايو 2026 - 8:00 م

أشادت السفارة الفرنسية بالمغرب بنتائج التعاون الأمني القائم بين السلطات الفرنسية والمغربية في مجال مكافحة الاتجار الدولي بالمخدرات، مؤكدة أن

شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية على غزة خلال رابع أيام عيد الأضحى

30 مايو 2026 - 6:14 م

استشهد فلسطيني وأصيب عدد آخر، السبت، جراء غارات إسرائيلية استهدفت تجمعات للمدنيين ومناطق سكنية في قطاع غزة، في وقت تتواصل

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°