أخبار ساعة

09:02 - طقس السبت.. أجواء حارة نسبيا وزخات رعدية مرتقبة بعدد من المناطق02:39 - الجهادية في المغرب والجيل الجديد01:04 - من مطاردة القاعدة إلى التفاوض معها.. هل تستعد فرنسا لفتح صفحة جديدة مع جماعة نصرة الإسلام في مالي؟00:05 - استيفانيكو الأزموري: الأسير المغربي الذي تحول إلى أول مستكشف عظيم لأمريكا23:56 -  غويتيسُولو المُثقّف التنويريّ والمُفكّر والرّوائيّ الكونيّ23:40 - تحالف أمني عابر للمتوسط.. الرباط وباريس تخنقان شبكة دولية لتهريب الحشيش بميناء “سيت”21:59 - خريطة المملكة المبتورة من أقاليمها الجنوبية تضع كاتبة الدولة في الصيد البحري في مرمى الانتقادات21:51 - مختلّ عقلي يحاول اقتحام مقرّ بلدية سيدي قاسم20:26 - ترامب يحسم اليوم قراره النهائي بشأن الاتفاق مع إيران20:05 - إسبانيا تسجل رقما قياسيا في منح الجنسية للأجانب عام 2025 والمغاربة في الصدارة
الرئيسية » مقالات الرأي » تمكين النساء مدخل أساسي لإصلاح التزكيات الحزبية

تمكين النساء مدخل أساسي لإصلاح التزكيات الحزبية

التزكيات الحزبية مرآة تعكس نضج الممارسة الديمقراطية، ومؤشر على قدرة الأحزاب السياسية على إنتاج نخب ذات مصداقية وكفاءة. ذلك أن الخلل في منطق التزكية ينعكس على التمثيلية و جودة العمل التشريعي برمته، ويغذي في الآن ذاته مظاهر العزوف وفقدان الثقة في الفعل السياسي.

إن الإرتقاء بمنظومة التزكيات البرلمانية يفرض الإقرار بوجود أعطاب بنيوية لازالت تطبع هذه العملية داخل عدد من الأحزاب، حيث تغلب اعتبارات التوازنات الداخلية والولاءات الضيقة ومنطق الجاهزية الإنتخابية على حساب الكفاءة و الإستحقاق. وهو ما يجعل المنهجية الديمقراطية غائبة في الممارسة.

من هنا، تبرز الحاجة إلى تبني مقاربة شمولية تقوم على إرساء مساطر واضحة وشفافة في منح التزكيات، تضمن تكافؤ الفرص بين المناضلين، وتربط المسؤولية بالكفاءة، وتفتح المجال أمام الطاقات الجديدة للمساهمة في تجديد النخب السياسية. فالرهان الحقيقي هو القدرة على تحويل الإستحقاقات الإنتخابية لعرس ديمقراطي ، لإعادة بناء الثقة بين المواطنين والعمل الحزبي (الثقة في المؤسسات).

وعند استحضار التجارب المقارنة في عدد من الديمقراطيات الراسخة، يتضح أن مسطرة التزكية تخضع في الغالب لقواعد مؤسساتية دقيقة، تتراوح بين الإنتخابات التمهيدية كما هو معمول به في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، أو عبر لجان مستقلة داخل الأحزاب تعتمد معايير مضبوطة تتعلق بالكفاءة والمسار النضالي والنزاهة. كما أن إشراك القواعد الحزبية في عملية الإختيار يظل عنصرا حاسما في ضمان الشفافية والمصداقية، مما يحد من منطق التعيين الفوقي ويعزز الشعور بالإنتماء والمشاركة.

غير أن استلهام هذه النماذج يتطلب تكييفها مع الخصوصيات المغربية ، في إطار رؤية إصلاحية متدرجة، قوامها ترسيخ الديمقراطية الداخلية وتفعيل آليات المحاسبة وتعزيز استقلالية القرار الحزبي عن مختلف أشكال التأثير غير المشروع.

وفي صلب هذا النقاش، تبرز قضية التمكين السياسي للنساء كمدخل أساسي لأي إصلاح حقيقي لمنظومة التزكيات. إذ لا يمكن الحديث عن ديمقراطية مكتملة في ظل استمرار ضعف تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة، أو حصر حضورهن في آليات تكميلية كاللائحة الجهوية. إن المطلوب اليوم هو الإنتقال إلى مرحلة جديدة، يتم فيها منح النساء تزكيات فعلية في الدوائر الإنتخابية، باعتبارهن فاعلات سياسيات كاملات الأهلية و قادرات على خوض غمار التنافس الإنتخابي وتحقيق نتائج وازنة.

وفي هذا الإطار، تسجل جهة سوس ماسة سابقة ذات دلالة سياسية مهمة جهويا ، من خلال اختيار وكيلتين لحزب التجمع الوطني للأحرار، في خطوة تعكس إرادة واضحة لكسر الأنماط التقليدية في تدبير التزكيات، وإرسال إشارات إيجابية بخصوص الإنفتاح على الكفاءات النسائية التي راكمت تجارب مؤسساتية لتمكينها من مواقع القرار. وهي مبادرة و إن كانت رمزية، إلا أنها تؤسس لتحول نوعي في الثقافة الحزبية، إذا ما تم تعميمها وترسيخها.

إن تجديد النخب السياسية يظل رهينا بمدى قدرة الأحزاب على القطع مع الممارسات التقليدية، والإنفتاح على كفاءات جديدة، شبابية ونسائية، قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية وصياغة أجوبة مبتكرة للتحديات الراهنة. كما أن إشراك الجميع على قاعدة تكافؤ الفرص، يشكل مدخلا أساسيا لمحاربة العزوف السياسي، الذي لا يمكن فصله عن الإحساس بالإقصاء وغياب العدالة في الولوج إلى مواقع المسؤولية.

إن الإرتقاء بمنظومة التزكيات الحزبية ورش سياسي بامتياز، يرتبط بإعادة بناء الثقة في المؤسسات، وتجديد النخب، وترسيخ ديمقراطية حقيقية تبدأ من داخل الأحزاب. فبقدر ما تكون التزكية تعبيرا عن الإرادة الجماعية والمعايير الموضوعية، بقدر ما تساهم في إفراز تمثيلية قوية وذات مصداقية، قادرة على الإضطلاع بأدوارها الدستورية بكفاءة ومسؤولية.

إن الرهان اليوم هو ترسيخ منطق البناء المؤسسي، والإنتقال من ديمقراطية الواجهة إلى ديمقراطية الممارسة،لفتح آفاق جديدة أمام العمل السياسي، والتأسيس لمرحلة قوامها الثقة و الكفاءة والإنصاف.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الجهادية في المغرب والجيل الجديد

30 مايو 2026 - 2:39 ص

شكلت ظاهرة السلفية الجهادية في المغرب موضوعا خصبا للبحث الأكاديمي، خاصة بعد أحداث 16 مايو 2003 بالدار البيضاء، والتي مثلت

 غويتيسُولو المُثقّف التنويريّ والمُفكّر والرّوائيّ الكونيّ

29 مايو 2026 - 11:56 م

 عرفتْ أعمال  الكاتب الإسباني- الكطلاني خوان غويتيسُولو الأدبية تطوّراً هائلاً في خضمّ الأزمنة والأمكنة التي عاش في كنَفها الكاتب بحُكم

من الثورة إلى الحرب: سوسيولوجيا فشل الانتقال الديمقراطي في السودان

29 مايو 2026 - 7:07 م

كثير من الحبر استخدم في الكتابة عن اسباب فشل الربيع العربي و التحول الديمقراطي و تم ارجاع المسألة لجشع الاسلاميين

النبرة الثورية بين سميح القاسم وفلاديمير ماياكوفسكي

29 مايو 2026 - 6:56 م

     حِين يتحوَّل الشعرُ مِن غِناءٍ ذاتي إلى صرخةِ تاريخٍ، ومِن تأمُّل فردي إلى موقف وجودي، يَظهر الشعراءُ الذينَ لا

حرب التزكيات بحزب الاستقلال بين طموحات الزعامات المحلية وتحكم القيادة المركزية

29 مايو 2026 - 6:52 م

تشهد كواليس حزب الاستقلال في المغرب صراعاً محتدماً حول “حرب التزكيات” مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية ل 23 شتبر 2026 ،

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°