أخبار ساعة

00:19 - إطلاق منح جديدة لدعم الحوامل والأطفال الرضع لتعزيز الحماية الاجتماعية بالمغرب00:02 - الأمن يوقف بمراكش ثلاثي الجنسية مبحوثا عنه دوليا بتهمة القتل العمد22:44 - إسبانيا تسقط فرنسا بثنائية وتصعد إلى نهائي مونديال 202622:23 - الحصيلة التشريعية 2021-2026 بين التطورات القانونية والاختلالات السياسية22:07 - السفارة الأمريكية بالمغرب تربط إطلاق مركز “AMTEC” بتعزيز الأمن الإقليمي20:54 - التخطيط الاستراتيجي للقطاعات الحكومية..هل يفشل التنفيذ أم تفشل الاستراتيجيات؟20:22 - ترامب يتراجع عن فرض “رسوم حماية هرمز” ويتجه لإبرام اتفاقات استثمارية مع الخليج19:46 - حصيلة مشجعة وإكراهات تقنية تواجه عاما من تطبيق العقوبات البديلة18:40 - الوزيرة السغروشني تدعو من الرباط إلى تعزيز قيادة عمومية إفريقية تنبع من الواقع ومنفتحة على العالم18:26 - وهبي: خطتي ضد فرنسا فشلت وأتحمل مسؤولية غياب شخصية “الأسود”
الرئيسية » مقالات الرأي » تمكين النساء مدخل أساسي لإصلاح التزكيات الحزبية

تمكين النساء مدخل أساسي لإصلاح التزكيات الحزبية

التزكيات الحزبية مرآة تعكس نضج الممارسة الديمقراطية، ومؤشر على قدرة الأحزاب السياسية على إنتاج نخب ذات مصداقية وكفاءة. ذلك أن الخلل في منطق التزكية ينعكس على التمثيلية و جودة العمل التشريعي برمته، ويغذي في الآن ذاته مظاهر العزوف وفقدان الثقة في الفعل السياسي.

إن الإرتقاء بمنظومة التزكيات البرلمانية يفرض الإقرار بوجود أعطاب بنيوية لازالت تطبع هذه العملية داخل عدد من الأحزاب، حيث تغلب اعتبارات التوازنات الداخلية والولاءات الضيقة ومنطق الجاهزية الإنتخابية على حساب الكفاءة و الإستحقاق. وهو ما يجعل المنهجية الديمقراطية غائبة في الممارسة.

من هنا، تبرز الحاجة إلى تبني مقاربة شمولية تقوم على إرساء مساطر واضحة وشفافة في منح التزكيات، تضمن تكافؤ الفرص بين المناضلين، وتربط المسؤولية بالكفاءة، وتفتح المجال أمام الطاقات الجديدة للمساهمة في تجديد النخب السياسية. فالرهان الحقيقي هو القدرة على تحويل الإستحقاقات الإنتخابية لعرس ديمقراطي ، لإعادة بناء الثقة بين المواطنين والعمل الحزبي (الثقة في المؤسسات).

وعند استحضار التجارب المقارنة في عدد من الديمقراطيات الراسخة، يتضح أن مسطرة التزكية تخضع في الغالب لقواعد مؤسساتية دقيقة، تتراوح بين الإنتخابات التمهيدية كما هو معمول به في الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، أو عبر لجان مستقلة داخل الأحزاب تعتمد معايير مضبوطة تتعلق بالكفاءة والمسار النضالي والنزاهة. كما أن إشراك القواعد الحزبية في عملية الإختيار يظل عنصرا حاسما في ضمان الشفافية والمصداقية، مما يحد من منطق التعيين الفوقي ويعزز الشعور بالإنتماء والمشاركة.

غير أن استلهام هذه النماذج يتطلب تكييفها مع الخصوصيات المغربية ، في إطار رؤية إصلاحية متدرجة، قوامها ترسيخ الديمقراطية الداخلية وتفعيل آليات المحاسبة وتعزيز استقلالية القرار الحزبي عن مختلف أشكال التأثير غير المشروع.

وفي صلب هذا النقاش، تبرز قضية التمكين السياسي للنساء كمدخل أساسي لأي إصلاح حقيقي لمنظومة التزكيات. إذ لا يمكن الحديث عن ديمقراطية مكتملة في ظل استمرار ضعف تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة، أو حصر حضورهن في آليات تكميلية كاللائحة الجهوية. إن المطلوب اليوم هو الإنتقال إلى مرحلة جديدة، يتم فيها منح النساء تزكيات فعلية في الدوائر الإنتخابية، باعتبارهن فاعلات سياسيات كاملات الأهلية و قادرات على خوض غمار التنافس الإنتخابي وتحقيق نتائج وازنة.

وفي هذا الإطار، تسجل جهة سوس ماسة سابقة ذات دلالة سياسية مهمة جهويا ، من خلال اختيار وكيلتين لحزب التجمع الوطني للأحرار، في خطوة تعكس إرادة واضحة لكسر الأنماط التقليدية في تدبير التزكيات، وإرسال إشارات إيجابية بخصوص الإنفتاح على الكفاءات النسائية التي راكمت تجارب مؤسساتية لتمكينها من مواقع القرار. وهي مبادرة و إن كانت رمزية، إلا أنها تؤسس لتحول نوعي في الثقافة الحزبية، إذا ما تم تعميمها وترسيخها.

إن تجديد النخب السياسية يظل رهينا بمدى قدرة الأحزاب على القطع مع الممارسات التقليدية، والإنفتاح على كفاءات جديدة، شبابية ونسائية، قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية وصياغة أجوبة مبتكرة للتحديات الراهنة. كما أن إشراك الجميع على قاعدة تكافؤ الفرص، يشكل مدخلا أساسيا لمحاربة العزوف السياسي، الذي لا يمكن فصله عن الإحساس بالإقصاء وغياب العدالة في الولوج إلى مواقع المسؤولية.

إن الإرتقاء بمنظومة التزكيات الحزبية ورش سياسي بامتياز، يرتبط بإعادة بناء الثقة في المؤسسات، وتجديد النخب، وترسيخ ديمقراطية حقيقية تبدأ من داخل الأحزاب. فبقدر ما تكون التزكية تعبيرا عن الإرادة الجماعية والمعايير الموضوعية، بقدر ما تساهم في إفراز تمثيلية قوية وذات مصداقية، قادرة على الإضطلاع بأدوارها الدستورية بكفاءة ومسؤولية.

إن الرهان اليوم هو ترسيخ منطق البناء المؤسسي، والإنتقال من ديمقراطية الواجهة إلى ديمقراطية الممارسة،لفتح آفاق جديدة أمام العمل السياسي، والتأسيس لمرحلة قوامها الثقة و الكفاءة والإنصاف.

           
تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الحصيلة التشريعية 2021-2026 بين التطورات القانونية والاختلالات السياسية

14 يوليو 2026 - 10:23 م

عقد مجلس المستشارين يوم الاثنين 13 يوليوز 2026 جلستين عامتين: الأولى تشريعية للتصويت على النصوص القانونية الجاهزة، والثانية خصصت لاختتام

الفساد الإداري في مناقشة الأطروحات: حين تتحول الخبرة العلمية إلى مجاملة مصلحية

14 يوليو 2026 - 1:44 ص

لم تعد بعض مظاهر الفساد داخل الجامعة مرتبطة فقط بالتوظيف أو المباريات أو تدبير الموارد، بل امتدت أحياناً إلى فضاءات

المغرب نحو 2030: حين تتحول المفاجأة إلى مشروع دولة

13 يوليو 2026 - 11:11 ص

انتهى مونديال 2026، وبقي السؤال الذي يهم الأمم أكثر من سؤال الفوز والخسارة: ماذا بعد؟ فالمنتخبات الكبيرة لا تُقاس بما

كيف يفكر “الطريق الرابع” في الدولة في زمن التحديات والتحولات؟

13 يوليو 2026 - 11:08 ص

هذا مجرد جواب مختصر عن سؤال واحد من بين عشرات الأسئلة التي أتلقاها من أصدقاء وفاعلين يرغبون في فهم رؤية

امتحانات الباكالوريا: مساواة في الإجراءات الإدارية وتفاوت في شروط التحصيل الدراسي والمعرفي

12 يوليو 2026 - 10:01 م

الباكالوريا ليست شهادة مدرسية – فقط – بل اعتراف اجتماعي للناجح  تحتل شهادة الباكالوريا في المغرب موقعا هاما يتجاوز قيمتها

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°