نجحت أجهزة أمنية أوروبية، في عملية منسقة عابرة للحدود، في تفكيك شبكة إجرامية دولية متخصصة في تهريب مخدر الحشيش انطلاقا من المغرب نحو إسبانيا، قبل إعادة توزيعه إلى شمال إيطاليا، في واحدة من أبرز العمليات الأمنية المشتركة خلال الأشهر الأخيرة.
ووفق ما أوردته تقارير إسبانية، فقد قادت العملية مصالح شرطة موسوس ديسكوادرا عبر قسم البحث الجنائي، بتنسيق وثيق مع شرطة مدينة ميلانو، في إطار فريق تحقيق مشترك مفعّل منذ سنة 2024.
وأسفرت العملية، التي نُفذت بشكل متزامن يوم 10 فبراير الجاري بعدة مناطق في كاتالونيا وسرقسطة ومالقة، إضافة إلى مدن إيطالية، عن توقيف 17 شخصا تتراوح أعمارهم بين 20 و60 سنة، يشتبه في تورطهم في جرائم تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات والانتماء إلى تنظيم إجرامي منظم.
وشملت التدخلات الأمنية مداهمات وتفتيش 14 موقعا، تركز أغلبها في محيط برشلونة الكبرى، إلى جانب عمليات نوعية في ماربيا جنوب إسبانيا، ومدينة تاوستي بإقليم سرقسطة، فضلا عن توقيف مشتبه فيهما في مدينتي سافونا وميلانو بإيطاليا.
وأظهرت التحقيقات أن الشبكة الإجرامية كانت تعتمد على المغرب كنقطة انطلاق رئيسية لشحنات الحشيش، قبل تهريبها إلى إقليم كاتالونيا، حيث يتم تخزينها داخل مراكز لوجستية مؤقتة، تمهيدا لنقلها برا إلى شمال إيطاليا قصد التوزيع.
وحدد المحققون وجود شبكتين مترابطتين: الأولى تنشط داخل إسبانيا وتتكفل بعمليات الاستيراد والتخزين، والثانية تتمركز في إيطاليا وتشرف على الاستقبال والتوزيع. وكانت هذه البنية الشبكية تتيح استمرار النشاط الإجرامي حتى في حال تفكيك إحدى الخلايا.
وخلال العملية، حجزت المصالح الأمنية أكثر من 40 كيلوغراما من الحشيش، إضافة إلى سيارتين فاخرتين، وسلاحين ناريين (أحدهما حقيقي والآخر مقلد)، فضلا عن أزيد من 60 ألف يورو نقدا.
ومنذ انطلاق البحث سنة 2024، مكنت التحقيقات من حجز ما يفوق 500 كيلوغرام من الحشيش و10 كيلوغرامات من الماريغوانا، بقيمة سوقية تناهز 3 ملايين يورو، مع ترجيحات أمنية بأن الشبكة نجحت في تهريب كميات إضافية قد تصل إلى 400 كيلوغرام لم يتم ضبطها.
وجرت هذه العملية تحت إشراف قضائي مشترك بين محكمة التحقيق رقم 4 بمدينة بادالونا الإسبانية والنيابة العامة المختصة بمكافحة المافيا في ميلانو، في نموذج يعكس تصاعد مستوى التعاون الأمني والقضائي الأوروبي في مواجهة شبكات تهريب المخدرات العابرة للحدود.
وشكل تفكيك هذه الشبكة ضربة قوية للبنية اللوجستية لشبكات التهريب التي تنشط بين شمال إفريقيا وجنوب أوروبا، كما سلط الضوء على التحديات المستمرة المرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات، والحاجة إلى تنسيق أوسع يشمل دول العبور والمنشأ.
ويظل المغرب، باعتباره جارا مباشرا لأوروبا، طرفا محوريا في المعادلة الإقليمية لمكافحة الجريمة المنظمة، سواء من خلال التعاون الأمني أو عبر المقاربات الوقائية والتنموية، في ظل تنامي الضغط الدولي لتجفيف منابع التهريب والاتجار غير المشروع.


تعليقات الزوار ( 0 )