كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة “كارنيغي للسلام الدولي” عن تداخل معقد بين آثار تغير المناخ وعدم المساواة بين الجنسين في جهة سوس ماسة، مسلطا الضوء على اختلالات بنيوية تؤثر على فعالية سياسات التكيف المناخي في المغرب.
وأوضح التقرير الأمريكي أن المغرب عزز موقعه كفاعل بارز في العمل المناخي على الصعيدين الإقليمي والدولي، مدعوما باستراتيجيات وطنية واستثمارات مهمة في الطاقات المتجددة.
واستنادا إلى المصدر ذاته، فإن هذه الجهود، رغم أهميتها، تظل في جزء كبير منها تقنية، مع محدودية إدماج البعد الاجتماعي، خاصة ما يتعلق بمشاركة النساء في صنع القرار والاستفادة من برامج التكيف.
وتبرز جهة سوس ماسة كنموذج دال على هذه التحديات، حيث تواجه المنطقة ضغوطا متزايدة نتيجة الجفاف وتراجع الموارد المائية وارتفاع درجات الحرارة.
ورغم أهمية المنطقة في الإنتاج الفلاحي الموجه للتصدير، فإن الفوارق الاجتماعية، خاصة المرتبطة بالنوع الاجتماعي، تؤثر بشكل مباشر على توزيع آثار هذه التحولات.
وأشار التقرير إلى أن النساء في الوسط القروي يتحملن أعباء متزايدة، تشمل العمل الفلاحي وتدبير الموارد المنزلية وجمع المياه، خاصة مع استمرار هجرة الرجال نحو المدن بحثا عن فرص الشغل.
ويرى التقرير أن هذا التحول يجعل النساء في موقع المسؤولية دون أن يقابله تمكين فعلي على مستوى الحقوق أو الولوج إلى الموارد.
وفي ما يتعلق بملكية الأراضي، أبرز التقرير أن النساء يواجهن صعوبات كبيرة رغم الإطار القانوني الذي يقر بالمساواة، حيث تعيق الأعراف الاجتماعية والإجراءات الإدارية حصولهن على حقوقهن بشكل فعلي. ويؤدي هذا الوضع إلى إقصائهن من الاستفادة من الدعم الفلاحي والتمويلات المرتبطة بالمناخ.
كما لفت إلى أن السياسات الفلاحية، خاصة تلك المرتبطة بالإنتاج الموجه للتصدير، تميل إلى دعم الضيعات الكبرى التي تتوفر على الإمكانيات والتقنيات الحديثة، في حين تواجه الفلاحة الصغيرة، التي تديرها نساء في كثير من الحالات، تحديات متزايدة في ظل تقلبات المناخ وارتفاع كلفة الإنتاج.
وفي مقابل هذه الإكراهات، سجل التقرير بروز مبادرات محلية تقودها نساء، من بينها التعاونيات الفلاحية ومشاريع الاقتصاد التضامني، التي ساهمت في تنويع مصادر الدخل وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية. كما برزت حلول مبتكرة مثل جمع مياه الضباب واستعمال الطاقات النظيفة على نطاق محلي.
هذه المبادرات تظل محدودة التأثير بسبب ضعف التمويل وغياب إدماجها ضمن السياسات العمومية، إلى جانب ضعف تمثيلية النساء في مؤسسات اتخاذ القرار، ما يقلص من فرص تأثيرهن في صياغة السياسات المرتبطة بالمناخ والتنمية.
ويخلص التقرير إلى أن التكيف مع التغير المناخي في المغرب، خاصة في جهة سوس ماسة، يتطلب مقاربة شمولية تدمج البعد الاجتماعي في صلب السياسات العمومية، من خلال تعزيز ولوج النساء إلى الأراضي والتمويل، وتوسيع مشاركتهن في الحكامة المحلية.
وأكد أن تحقيق تنمية مستدامة وفعالة في مواجهة التغيرات المناخية يظل رهينا بقدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن بين النجاعة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، مع اعتبار إدماج النساء عنصرا أساسيا في هذا المسار.




تعليقات الزوار ( 0 )