بغض النظر عما إذا كانت هذه الحرب على إيران ستحقق هدفها الرئيسي المتمثل في إسقاط النظام، فإنها ستؤدي لا محالة إلى إلحاق دمار واسع وكبير بإيران، مما سيضعفها ويحد من قدرتها على مواجهة إسرائيل في المستقبل المنظور. بعبارة أخرى، تسعى إسرائيل وأمريكا من خلال هذه الحرب إلى تحييد إيران كمصدر تهديد وجودي، وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة بما يخدم مصالحهما الاستراتيجية.
ما يحدث الآن، وإن كان لا يشبه إطلاقا غزو العراق، إذ يستحيل عمليا احتلال إيران، كما يبدو أيضا من الصعب جدا أن تتمكن المعارضة الإيرانية من الاستيلاء على الحكم، فإن النتيجة قد تكون مشابهة لما حدث في العراق: إما فوضى مستدامة، أو إضعاف شديد لإيران.
وما يرجح هذا السيناريو أن إيران أصبحت منهكة نتيجة الضربات العسكرية التي تعرضت لها في يونيو 2025، إضافة إلى إضعاف حلفائها في لبنان والعراق واليمن وفلسطين، وهو ما قد يسهل على إسرائيل والولايات المتحدة تحقيق الكثير من أهدافهما المعلنة وغير المعلنة.
كما أشرت في مقال سابق ، فإن إسقاط النظام سيدخل إيران في حالة فوضى ستكون لها تداعيات سلبية على حلفاء أمريكا ومصالحها في المنطقة. غير أن تحقيق هذا الهدف يبدو صعبا للغاية. وما يرجح صمود النظام هو قدرته السابقة على احتواء مختلف التحديات والضغوط، بما في ذلك الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية، إضافة إلى إمكان تحويل هذه الحرب إلى مواجهة وجودية وعقائدية، مما قد يعزز الالتفاف الشعبي حوله. ومع ذلك، فإن حجم الدمار المحتمل في إيران سيكون كبيرا إلى درجة قد لا تترك لها فرصة لاستعادة قدرتها على تحدي إسرائيل في المدى المنظور.
أما بخصوص تأثير هذه الحرب على النظام الدولي، فإذا كانت الحرب على العراق قد أكدت الهيمنة الأمريكية على النظام الدولي آنذاك، بعد أكثر من عقد على انهيار الاتحاد السوفياتي، حيث ساهم غزو العراق في تمديد لحظة الأحادية القطبية الأمريكية لما يقارب عقدا ونصفا إضافيا، فإن الحرب على إيران، إذا نجحت في تحييدها من المعادلة الجيوستراتيجية للشرق الأوسط، قد تؤدي إلى إبطاء التحول التدريجي للنظام الدولي نحو التعددية القطبية.
تؤكد الحيثيات التي صاحب إعداد هذه الحرب شيئا واحدا: أنها حرب إسرائيل، ولمصالح إسرائيل، وأن قرار السياسة الخارجية الأمريكية، من حرب الخليج الثانية إلى الآن، يخضع للأجندة الإسرائيلية بالدرجة الأولى لكن الفرق اليوم هو أن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى خدمات اللوبي الإسرائيلي للتأثير بشكل غير مباشر على الإدارة الأمريكية الحالية، بل باتت توجه قرار السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط مباشرة. وقد تكشف السنوات القادمة عن المزيد من الخلفيات الحقيقية التي قادت إلى هذه الحرب، خاصة في ما يتعلق بكيفية تبلور القرار في فضاءات بعيدة عن المؤسسات الرسمية.
فهل يدخل الشرق الأوسط فعليا الزمن الإسرائيلي بعد هذا الحرب؟ أم أننا على أعتاب تحالف إقليمي مضاد، يضم الدول التي ترى نفسها على لائحة هذه ”الفوضى غير الخلاقة“؟
أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس



تماما أستاذ الصديقي تحييد إيران بات ضروريا بالنسبة لإسرائيل وأعتقد أن الحرب ستكون مدمرة