أخبار ساعة

22:09 - الرجاء الرياضي يعلن عن تغيير عميق وتجديد شامل لصفوف الفريق21:23 - بنعبد الله ينفي تسريب كواليس اجتماع وزير الداخلية ويؤكد التزامه بأخلاقيات العمل السياسي20:48 - مستشار الرئيس الروماني يسلم بوريطة رسالة للملك تؤكد دعم بلاده للمقترح المغربي في الصحراء20:38 - محامو المغرب يمددون إضرابهم الشامل وينتظرون قرار المحكمة الدستورية20:28 - أزمة كهرباء إيبيريا تحيي مشروع الربط الطاقي المعلق بين المغرب والبرتغال19:54 - “أكورا المساواة” تطالب بإصلاحات هيكلية لتمكين النساء وتجاوز تعثر مدونة الأسرة 18:58 - ترامب يتوعد إيران بـ”ثمن مضاعف” بعد مقتل جنود أمريكيين ويرفض اعتقال نتنياهو18:29 - بلال التليدي: الإعلام الإسلامي أخفق في بناء مؤسسات مستقلة والحركة الإسلامية لم تكتب تاريخها كما ينبغي (+فيديو)18:28 - بلال التليدي يحكي عن كواليس أخـ..طر مراحل الإسلاميين في المغرب!18:28 - الملك يستقبل والي بنك المغرب ويتسلم التقرير السنوي حول الوضعية الاقتصادية لعام 2025
الرئيسية » اقتصاد » بين النمو والمعيشة.. لماذا لا يشعر المغاربة بالتحسن؟

بين النمو والمعيشة.. لماذا لا يشعر المغاربة بالتحسن؟

رغم المؤشرات الإيجابية التي سجلها الاقتصاد المغربي خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من ارتفاع في الناتج الداخلي الإجمالي وتحسن معدلات النمو بعدد من الجهات، فإن ذلك لم ينعكس بالوتيرة نفسها على الواقع اليومي للأسر، التي ما تزال تعبر عن تراجع قدرتها الشرائية وصعوبة الادخار واستمرار الضغوط المعيشية، وهذه المفارقة أعادت إلى الواجهة سؤالا جوهريا حول طبيعة النمو الاقتصادي وحدود تأثيره الاجتماعي، ومدى قدرة السياسات العمومية على تحويل الأرقام الاقتصادية إلى مكاسب ملموسة يشعر بها المواطن.

وفي هذا السياق، أصدر مركز التفكير “أوميغا” وثيقة تحليلية بعنوان “من نمو الاقتصاد إلى تحسن المعيشة.. قراءة نسقية استشرافية”، أعدها أمين سامي، المستشار الدولي في الاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي وقيادة التغيير للشركات، مستندا إلى تقاطع معطيات الحسابات الجهوية لسنة 2024 مع نتائج بحث الظرفية لدى الأسر خلال الفصل الثاني من سنة 2026، ليخلص إلى أن التحدي الحقيقي لم يعد يكمن في تحقيق النمو فحسب، وإنما في كيفية تحويله إلى دخل مستدام وفرص شغل مستقرة وتحسن فعلي في مستوى معيشة الأسر.

مفارقة النمو

تؤكد الوثيقة أن الاقتصاد المغربي نجح خلال سنة 2024 في تحقيق نمو حقيقي بلغ 4.4 في المائة، فيما تجاوز الناتج الداخلي الإجمالي 1614.6 مليار درهم، وهي مؤشرات تعكس استمرار الدينامية الاقتصادية على المستوى الكلي.

ولكن هذه الأرقام، بحسب معد الوثيقة، تخفي مفارقة بنيوية تتمثل في كون ارتفاع إنتاج الثروة لم يقابله تحسن مواز في الإحساس بالأمن الاقتصادي لدى الأسر، وهو ما يكشف وجود فجوة بين الاقتصاد الحقيقي والواقع الاجتماعي.

وتبرز هذه المفارقة بشكل أوضح عند مقارنة مؤشرات النمو بنتائج بحث الظرفية لدى الأسر، إذ تراجع مؤشر الثقة إلى 60.1 نقطة، فيما صرحت 78.3 في المائة من الأسر بأن مستوى معيشتها عرف تدهورا خلال السنة السابقة، ولم تتمكن سوى 2.6 في المائة من الادخار، بينما تتوقع أكثر من نصف الأسر استمرار ارتفاع البطالة خلال الفترة المقبلة، وتؤكد هذه الأرقام أن الإشكال لم يعد مرتبطاً بضعف النمو في حد ذاته، وإنما بضعف انتقال ثماره إلى الأسر المغربية.

ويرى أمين سامي أن قراءة هذه المعطيات تفرض تجاوز النظرة التقليدية التي تربط تلقائيا بين النمو الاقتصادي وتحسن الأوضاع الاجتماعية، لأن التجربة المغربية تكشف أن ارتفاع الناتج الداخلي الإجمالي لا يعني بالضرورة ارتفاع الدخل المتاح للأسر أو تحسن قدرتها على الاستهلاك والادخار، ما دام جزء مهم من القيمة المضافة يظل محصورا داخل قطاعات أو مناطق معينة، أو يتجه نحو الأرباح والاستثمارات دون أن يتحول إلى أجور وفرص شغل مستقرة.

وتشير الوثيقة إلى أن المؤشرات الاقتصادية الكلية، رغم أهميتها في قياس أداء الاقتصاد الوطني، لا تكفي وحدها لتقييم جودة التنمية، لأن المعيار الحقيقي يتمثل في قدرة النمو على إنتاج أثر اجتماعي مباشر، من خلال تحسين الدخل، وتقليص الفوارق، وتعزيز الشعور بالأمن الاقتصادي، وهي مؤشرات ما تزال تسجل اختلالات واضحة رغم التحسن المسجل على مستوى الإنتاج الوطني.

ثروة مركزة

تنتقل الوثيقة إلى تحليل الخريطة الاقتصادية للمغرب، مبرزة أن النمو الجهوي لا يتوزع بشكل متوازن بين مختلف جهات المملكة، إذ سجلت ثماني جهات معدلات نمو تجاوزت المتوسط الوطني، تصدرتها جهة العيون الساقية الحمراء بنسبة 7.6 في المائة، تلتها جهة الداخلة وادي الذهب بنسبة 7 في المائة، بينما بقيت جهات أخرى، مثل فاس-مكناس وبني ملال-خنيفرة، عند مستويات أقل بكثير، غير أن الوثيقة تشدد على أن سرعة النمو لا تعني بالضرورة قوة الاقتصاد أو قدرته على خلق الرفاه الاجتماعي.

والاقتصاد الوطني، بحسب التحليل، ما يزال يعتمد بدرجة كبيرة على عدد محدود من الأقطاب الاقتصادية، إذ تستحوذ جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة وحدها على 58.4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل مساهمة محدودة لبقية الجهات، خاصة الجنوبية منها، رغم تسجيل بعضها أعلى نسب النمو خلال السنة.

ويعني ذلك أن الاقتصاد المغربي يزداد ارتباطا بأداء هذه الأقطاب الكبرى، بحيث يمكن لأي تباطؤ اقتصادي أو صناعي فيها أن ينعكس سريعاً على الاقتصاد الوطني بأكمله.

وترى الوثيقة أن هذه البنية تطرح تحديا استراتيجيا يتعلق بمدى قدرة المغرب على تحقيق تنمية ترابية متوازنة، لأن استمرار تمركز الثروة في عدد محدود من الجهات يكرس تفاوتات مجالية واجتماعية، ويحد من استفادة باقي المناطق من دينامية النمو، مهما ارتفعت نسب النمو المسجلة بها.

وفي السياق نفسه، يحذر أمين سامي من الاكتفاء بقراءة معدلات النمو الجهوية بمعزل عن حجم الاقتصاد داخل كل جهة، لأن تحقيق نسبة نمو مرتفعة في جهة صغيرة لا يوازي بالضرورة الأثر الاقتصادي الذي يحققه نمو أقل في جهة تستحوذ على وزن كبير داخل الاقتصاد الوطني، وهو ما يجعل تحليل القيمة المطلقة للناتج أكثر أهمية من الاقتصار على النسب المئوية وحدها.

فجوة الدخل

من أبرز الخلاصات التي تتوقف عندها الوثيقة، تلك المتعلقة بالخلط المتكرر بين الناتج الداخلي الإجمالي للفرد والدخل الحقيقي الذي تستفيد منه الأسر، حيث إن ارتفاع نصيب الفرد من الناتج لا يعني تلقائيا أن المواطنين يحصلون على مداخيل أكبر أو يعيشون في ظروف أفضل، لأن هذا المؤشر يقيس قيمة الإنتاج داخل الجهة مقسومة على عدد السكان، ولا يعكس كيفية توزيع هذه الثروة أو الجهات التي تؤول إليها أرباحها.

وتقدم الوثيقة مثال جهة الداخلة-وادي الذهب، التي بلغ فيها الناتج الداخلي الإجمالي للفرد حوالي 92 ألفا و904 دراهم، وهو أعلى معدل وطنيا، في حين لم يتجاوز الاستهلاك النهائي للفرد 34 ألفا و515 درهما.

وأشارت إلى أن هذا الفارق الكبير يعكس أن جزءا مهما من القيمة المضافة يغادر الاقتصاد المحلي نحو أرباح الشركات أو الأنشطة التصديرية والاستثمارات الرأسمالية، دون أن يتحول إلى قدرة شرائية موازية لدى الأسر المقيمة بالجهة.

كما تسجل جهة العيون-الساقية الحمراء الوضع نفسه، حيث يتجاوز الإنتاج بكثير مستوى الاستهلاك المحلي.

ويعتبر معد الوثيقة أن هذه الفجوة تفسر جانبا مهما من الشعور العام بعدم تحسن المعيشة، رغم تسجيل الاقتصاد الوطني مؤشرات نمو إيجابية، إذ إن إنتاج الثروة لا يوازي دائماً توزيعها، كما أن ارتفاع الأرباح والاستثمارات لا ينعكس تلقائيا على الأجور أو فرص الشغل أو الادخار الأسري.

وترى هذه الورقة أن الرهان الحقيقي لا يتمثل فقط في زيادة الناتج، بل في تعزيز قدرة الاقتصاد على إبقاء القيمة المضافة داخل الجهات، وتحويلها إلى دخل محلي واستثمارات منتجة ومقاولات وطنية قادرة على خلق فرص عمل دائمة وتحسين القدرة الشرائية للسكان، بما يحقق أثرا اجتماعيا يواكب التحسن الاقتصادي.

اختلالات جهوية

في قراءته للبنية الاقتصادية للمغرب، يشير أمين سامي إلى أن المملكة لم تعد أمام اقتصاد جهوي متجانس، بل أمام خريطة اقتصادية تتفاوت فيها مستويات الإنتاج والاستهلاك والدخل بين جهة وأخرى، وهو ما يجعل آثار النمو متفاوتة أيضا من حيث انعكاسها على الحياة اليومية للسكان.

وتبرز الوثيقة أن أنماط الاستهلاك تختلف بدورها بين الجهات، فهناك مناطق تنتج أكثر مما تستهلك، وأخرى يرتفع فيها الاستهلاك مقارنة بحجم الإنتاج، اعتمادا على التحويلات المالية أو الأجور العمومية أو النشاط السياحي، بينما تحقق جهات أخرى توازناً نسبياً بين الإنتاج والاستهلاك.

ويعكس هذا التنوع اختلاف البنيات الاقتصادية ومصادر الدخل، ويؤكد أن التعامل مع الاقتصاد الوطني باعتباره وحدة متجانسة لم يعد كافياً لفهم التحولات الجارية.

وتشير الدراسة إلى أن هذه الاختلالات المجالية تفرض إعادة النظر في معايير تقييم الأداء الاقتصادي، بحيث لا يصبح التركيز منصباً فقط على حجم الناتج أو نسب النمو، وإنما أيضا على مدى انتشار آثار التنمية داخل مختلف الجهات، وقدرة كل مجال ترابي على تحويل إنتاجه إلى رفاه اقتصادي واجتماعي يشعر به المواطن في حياته اليومية، وهو ما يمهد للانتقال نحو رؤية جديدة تجعل جودة النمو أهم من سرعته، وتضع الإنسان في قلب السياسات التنموية.

اقتصاد بسرعتين

تذهب الوثيقة إلى أن فهم المشهد الاقتصادي المغربي لم يعد ممكنا بالاعتماد على تصور اقتصاد وطني موحد، بل أصبح يقتضي النظر إليه باعتباره مجموعة من الاقتصادات الجهوية المتداخلة، لكل واحد منها بنيته الإنتاجية، ودرجة تأثره بالصدمات، وآفاق نموه الخاصة.

ووفق هذا المنظور، يرى أمين سامي أن التفاوت بين الجهات لا يقتصر على معدلات النمو، وإنما يمتد إلى طبيعة الأنشطة الاقتصادية التي تقود هذا النمو، وما إذا كانت قادرة على خلق قيمة مضافة مستدامة وفرص شغل مستقرة.

وفي هذا الإطار، تميز الوثيقة بين اقتصاد صناعي ولوجستي يتمركز أساسا في الدار البيضاء وطنجة ومحور القنيطرة، ويستند إلى الصناعة والتصدير وسلاسل القيمة المرتبطة بالأسواق الأوروبية، واقتصاد إداري وخدماتي يرتكز في الرباط-سلا-القنيطرة، يعتمد على الإدارة العمومية والخدمات المالية، لكنه يحتاج إلى تعزيز الابتكار والرقمنة لرفع إنتاجيته.

كما تشير إلى اقتصاد سياحي وخدماتي تقوده جهتا مراكش-آسفي وسوس-ماسة، ويظل شديد الارتباط بالطلب الخارجي والظروف الجيوسياسية والمناخية، إلى جانب اقتصاد فلاحي مناخي في جهات فاس-مكناس ودرعة-تافيلالت وسوس-ماسة، يتأثر مباشرة بتقلبات التساقطات والجفاف، واقتصاد بحري صحراوي صاعد في العيون والداخلة، يقوم على الصيد البحري والطاقات المتجددة والبنيات التحتية ذات البعد الاستراتيجي.

وترى الوثيقة أن هذا التنوع لا يمثل في حد ذاته نقطة ضعف، بل يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة إذا جرى استثماره ضمن رؤية تكاملية تجعل الجهات تتعاون في ما بينها بدل أن تتنافس بصورة منفردة، مع توجيه الاستثمارات وفق الخصوصيات الاقتصادية لكل مجال ترابي، بما يرفع الإنتاجية ويقلص الفوارق المجالية ويزيد من قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الأزمات.

وفي السياق نفسه، ترصد الوثيقة ما تصفه بـ”الإشارات الضعيفة فائقة الحساسية”، من بينها انتقال جزء من دينامية النمو إلى بعض الجهات الجنوبية ودرعة-تافيلالت وسوس، وتراجع طفيف في تمركز الصناعة داخل القطبين التقليديين للدار البيضاء وطنجة، مقابل ارتفاع النشاط الصناعي بدرعة تافيلالت بفعل الاستخراج والبناء، وهي مؤشرات توحي ببداية إعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية، وإن كانت ما تزال تحتاج إلى سياسات مواكبة حتى تتحول إلى تحول هيكلي دائم.

سبعة تفسيرات

لا تكتفي الوثيقة برصد الفجوة بين النمو وتحسن المعيشة، بل تقدم تفسيرا نسقيا لهذا التناقض من خلال سبع حلقات مترابطة ترى أنها تفسر استمرار شعور الأسر بالضغط الاقتصادي، رغم التحسن الذي تعكسه المؤشرات الكلية.

وتتمثل الحلقة الأولى في أن الناتج الداخلي الإجمالي لا يعادل الدخل المتاح للأسر، لأن جزءا مهما من القيمة المضافة يتجه إلى الأرباح والضرائب والاستهلاك الرأسمالي أو إلى مداخيل تنتقل بين الجهات، وهو ما يقلص الأثر المباشر للنمو على دخل الأسر.

وأما الحلقة الثانية فتتعلق بطبيعة النمو نفسه، إذ قد يكون قائما على استثمارات رأسمالية كثيفة لا توفر فرص شغل بالوتيرة التي يفرضها حجم الاستثمار، الأمر الذي يحد من أثره الاجتماعي.

وتضيف الوثيقة أن النمو الاسمي يتضمن أيضا أثر ارتفاع الأسعار، وهو ما يجعل زيادة الناتج بالأسعار الجارية لا تعكس دائما تحسنا حقيقيا في الإنتاج أو في القدرة الشرائية.

كما أن ارتفاع الإنفاق الأسري لا يعني بالضرورة ارتفاع الاستهلاك الحقيقي، إذ قد يكون ناتجاً فقط عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات، في وقت تظل فيه الكميات المستهلكة مستقرة أو حتى متراجعة.

وتشير الوثيقة كذلك إلى أن المتوسطات الجهوية تخفي تفاوتات كبيرة بين الفئات الاجتماعية، وبين الوسطين الحضري والقروي، وبين المراكز والهوامش، فضلا عن أن ارتفاع الدخول في المدن الكبرى يتزامن غالبا مع ارتفاع تكاليف السكن والنقل والخدمات، ما يقلص أثر تلك الزيادات على مستوى المعيشة.

وتضيف أن اعتماد عدد كبير من الأسر على مدخراتها أو على الاقتراض للحفاظ على مستوى إنفاقها يؤدي إلى استمرار الاستهلاك مؤقتا، لكنه يضعف في المقابل أمنها المالي ويزيد هشاشتها على المدى المتوسط.

سيناريوهات قادمة

انطلاقا من هذه المعطيات، تستشرف الوثيقة خمسة سيناريوهات محتملة لمسار الاقتصاد المغربي خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2035، تختلف بحسب طبيعة السياسات العمومية ومدى نجاحها في تحويل النمو الاقتصادي إلى تنمية ترابية أكثر توازناً.

ويقوم السيناريو الأول على استمرار تمركز النشاط الاقتصادي داخل الأقطاب الكبرى، بما قد يفضي إلى اتساع الفوارق المجالية، وارتفاع وتيرة الهجرة الداخلية، وزيادة الضغط على المدن الكبرى. أما السيناريو الثاني، فيراهن على بروز أقطاب إنتاجية جديدة في عدد من الجهات، شريطة أن يواكب الاستثمار في البنيات التحتية تطوير منظومات التكوين والتمويل، بما يضمن استدامة هذا التحول.

وفي المقابل، تحذر الوثيقة من سيناريو ثالث يتمثل في استمرار تسجيل مؤشرات نمو إيجابية دون أن ينعكس ذلك على إحساس الأسر بتحسن أوضاعها، بما يوسع الفجوة بين الخطاب الاقتصادي والتجربة اليومية للمواطنين. كما تستحضر سيناريو الصدمات المتزامنة، الذي قد ينجم عن تداخل آثار الجفاف وتراجع النشاط السياحي وتصاعد الحمائية التجارية الأوروبية، بما ينعكس على التشغيل والاستهلاك والثقة.

وأما السيناريو الخامس، الذي تعتبره الوثيقة الأكثر قدرة على تحقيق تنمية مستدامة، فيتمثل في التحول الترابي الأخضر، من خلال بناء نموذج تنموي يعتمد على التخصص الذكي للجهات، وتثمين الطاقات المتجددة والصيد البحري والمعادن والواحات والتدبير الذكي للموارد المائية، بما يعزز القيمة المضافة المحلية ويزيد من قدرة الاقتصاد على مواجهة التحولات المستقبلية.

تحويل الثروة

يؤكد أمين سامي أن الرهان الاستراتيجي للمغرب خلال المرحلة المقبلة لا ينبغي أن ينحصر في رفع معدلات النمو أو تحسين ترتيب المؤشرات الاقتصادية، بل يجب أن ينصب على جعل الثروة المنتجة تتحول إلى دخل محلي، ووظائف مستقرة، وادخار أسري، وخدمات عمومية ذات جودة، بما ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين.

ولهذا الغرض، يدعو إلى تطوير مؤشرات جديدة لقياس انتقال الثروة إلى الأسر، تشمل الدخل المتاح، ومعدل الادخار، وتكاليف السكن والنقل، والأجر الوسيط، ونسبة الوظائف المستقرة، إلى جانب الانتقال من قياس حجم الناتج إلى تقييم جودته، من خلال عدد فرص الشغل المحدثة، والقيمة المضافة التي تبقى داخل الجهة، ونسبة الموردين المحليين، ومستوى التنويع الاقتصادي والأثر البيئي للمشاريع.

ويشدد على ضرورة ربط الاستثمار بالأثر الترابي، وتعزيز سلاسل القيمة بين الجهات، وبناء مؤشرات للمرونة الاقتصادية في مواجهة الجفاف والبطالة وتراجع السياحة وصدمات التجارة وهجرة الكفاءات، فضلا عن اعتماد سياسات تدعم الادخار الأسري والإدماج المالي وتحمي الأسر من الإفراط في المديونية.

ولفتت الوثيقة إلى أن المغرب لا يحتاج فقط إلى اقتصاد يحقق معدلات نمو مرتفعة، وإنما إلى نموذج تنموي يجعل هذه المعدلات تتحول إلى مكاسب اجتماعية ملموسة يشعر بها المواطن داخل مختلف الجهات.

وأوضحت أن المؤشر الحاسم في المستقبل، لن يكون حجم الناتج الذي تحققه كل جهة، وإنما نسبة الثروة التي تتحول داخلها إلى أجور ومهارات ومقاولات محلية وخدمات عمومية، وقدرة حقيقية على الادخار وتحسين مستوى المعيشة.

وأبرزت أنه من دون تحقيق هذا التحول، ستظل الخريطة الاقتصادية تحقق أرقاما إيجابية، بينما تستمر الخريطة الاجتماعية في التعبير عن ضغوط معيشية متزايدة، وهو ما يفسر استمرار الفجوة بين النمو الاقتصادي والإحساس الفعلي بالرفاه.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .

مواضيع ذات صلة

الرجاء الرياضي يعلن عن تغيير عميق وتجديد شامل لصفوف الفريق

20 يوليو 2026 - 10:09 م

أعلنت الإدارة الرياضية لنادي الرجاء الرياضي عن توجهها نحو إحداث تغيير عميق وجذري في تركيبة الفريق الأول، من خلال تجديد وتشبيب صفوف اللاعبين، وذلك في إطار إستراتيجية تهدف إلى خدمة المشروع الرياضي الجديد للنادي على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

بنعبد الله ينفي تسريب كواليس اجتماع وزير الداخلية ويؤكد التزامه بأخلاقيات العمل السياسي

20 يوليو 2026 - 9:23 م

نفى محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، الأنباء والاشاعات التي روجت لقيامه بتسريب مداولات الاجتماع الأخير الذي جمع الأحزاب السياسية بوزير الداخلية، واصفا تلك الادعاءات بـ “العارية تماما من الصحة”.

مستشار الرئيس الروماني يسلم بوريطة رسالة للملك تؤكد دعم بلاده للمقترح المغربي في الصحراء

20 يوليو 2026 - 8:48 م

 أكدت رومانيا أن “حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل حلا قابلا للتطبيق” لقضية الصحراء المغربية.

محامو المغرب يمددون إضرابهم الشامل وينتظرون قرار المحكمة الدستورية

20 يوليو 2026 - 8:38 م

أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اليوم الاثنين، الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم جميع الخدمات المهنية والدفاعية حتى إشعار آخر، مع مواصلة تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية (تعيينا وأداءً)، وذلك في خطوة تصعيدية تمدد الشلل التام الذي تشهده محاكم المملكة وجلساتها.

أزمة كهرباء إيبيريا تحيي مشروع الربط الطاقي المعلق بين المغرب والبرتغال

20 يوليو 2026 - 8:28 م

اتفق المغرب والبرتغال، على إعادة إطلاق مشروع الربط الكهربائي بين البلدين، المتوقف منذ سنة 2022، مع التوجه إلى طلب دعم

اختر مدينتك
الفجرالشروقالضهرالعصرالمغربالعشاء
الرطوبة : %
الرياح : km/h
°
°
°